عيش حرية عدالة إجتماعية

أنا وطارق تيتو لن نحضر لقاء السيسي!

201

في خبر جديد بثته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تحت عنوان أنا وطارق تيتو لن نحضر لقاء السيسي! وذلك في تاريخ 2017-07-25T09:40:27+00:00

كريم عبدالراضي*

السيسي يعقد لقاء جديد مع الشباب، وسائل الإعلام التي أحكمت السلطات قبضتها عليها بعناية تحتفي، وتملئ الكون ضجيجاً، مثلما كان الحال في اللقاءات السابقة التي لم يعرف أحد نتائجها حتي الآن، وكحال كل الديكتاتوريات تحشد طاقتها لتضخيم العدم لتصنع منه انجازاً وهمياً، دون ان يتحرك لها ساكن للحديث عن المحامي الشاب طارق حسين الشهير بطارق تيتو الذي لن يحضر هذا اللقاء مثلما لم يحضر سابقيه من اللقاءات التي لم يدعي لها من الأساس، هو ومن علي شاكلته من الشباب الذين أمنوا بثورة يناير ومبادئها.

طارق تيتو لم يحرم هذه المرة من حضور اللقاء فحسب، وانما حرم من حريته وجرد منها برغبة وإرادة منفردة لأجهزة الأمن التي القت القبض عليه من منزله فجراً يوم 17 يونيو وقدمته للنيابة بتهمة الدعوة للتظاهر دفاعاً عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، قبل ان تقرر النيابة اخلاء سبيله بكفالة مالية، الأمر الذي لم يرضي اجهزة الأمن فأدعي قسم شرطة الخانكة أن هناك عدد من القضايا بحقه في عدد من المحافظات وبعد ما لف كعب داير عالأقسام وبعد ايام من اختفاءه قسرياً ظهر تيتو سجيناً يقضي حكماً في قضية تبديد إيصال امانة، برغم تقديم ما يفيد بعدم وجود أي احكام في حقه، في ظل صمت مرعب من نقابة المحامين التي يحمل عضويتها.

وربما لو حضر تيتو لقاء الرئيس لسئل عن مصطفي ماصوني المهندس الشاب ومونتير الفيديو المختفي قسرياً منذ 26 يونيو 2015 وبأت كل محاولات اسرته في معرفة مكان احتجازه او مصيره بالفشل، وحتي المحاضر التي حررها محاموه لم يتم فتح أي تحقيق جدي فيها حتي الآن، حاله كحال الآف الحالات التي تتعرض للإختفاء القسري في مصر، دون ان تهم لقاءات السيسي مع الشباب.

أما أنا فحظي كان افضل من تيتو وماصوني، فلا انا مختفي قسرياً، ولا انا محبوساً، إلا انني لازالت اعاني من التضييق علي المنظمة الحقوقية التي اعمل بها كجزء من حملة شرسة استهدفت المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظماتهم، وهو الأمر الذي لن يكون ايضا من اهتمامات لقاء السيسي بالشباب.

ورغم ذلك فأن نصيبي من مؤتمر الشباب لن يكون مختلف كثيراً عن نصيبهم فلم ولن تتم دعوتي فلربما لو حضرت لأشغلت وقت المؤتمر الثمين بالسؤال عن طارق تيتو وآلاف الشباب القابع خلف القضبان بقرارات حبس احتياطي امتدت لسنوات، او لسئلت عن مصير ماصوني وغيره من المختفين قسرياً، او لربما سئلت عن اسباب التضييق علي منظمات حقوق الانسان، ومنع قادتها من السفر والتنكيل المستمر بهم، ولربما سئلت عن شباب تم اجبارهم علي مغادرة البلاد للعيش في منفي اختياري هرباً من الحبس والتنكيل والتضييق علي مصادر الأرزاق، ولربما كنت تجرئت لأسئل عن قائمة تضم 52 من سجناء الصحافة، او عن أهداف ثورة يناير المغضوب عليها.

طارق تيتو وماصوني والهجوم المستمر علي الحريات وعلي منظمات المجتمع المدني، او ملفات اصلاح المسار الديمقراطي لن تكون موجودة علي طاولة لقاء السيسي بالشباب، فاللقاء منشغل بمناقشة قانون الرياضية الجديد، لكنه لن يهتم بمناقشة قانون الطوارئ او قانون التظاهر وغيرها من القوانين المقيدة للحريات، كما سيهتم بمناقشة ملفات التنمية التي لن يكون منها في ظني مسألة طرد سكان جزيرة الوراق من اراضيهم والاعتداءات العنيفة التي تعرضوا لها، أو اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير والمحبوس طارق تيتو بسبب اعتراضه عليها، كما سيناقش المؤتمر ملفات الإصلاح الاقتصادي دون أن يهتم كثيراً بالارتفاع المستمر في الاسعار ورفع الدعم وطحن الفقراء، وتراجع العملة المحلية، فالانجازات الوهمية التي لا تري إلا بعين أبواق السلطة، أهم من اي ملف آخر.

بحسب وسائل الاعلام فهناك 1300 شاب وفتاة تمت دعوتهم للقاء السيسي، اما طارق تيتو وماصوني وانا وغيرنا من الشباب الذين تجرأوا ورفعوا اصواتهم لإنتقاد السلطات لن يكون لنا مكان في هذا اللقاء، فالسلطات التي انفقت الكثير لإغلاق هوامش التعبير في وجهنا بحجب المواقع وملاحقة مواقع التواصل الإجتماعي او حبس طارق واخفاء ماصوني، لن تمنحنا فرصة بالتأكيد لفضح كل ذلك في مؤتمر نظم خصيصاً لتجميل صورة الرئيس.

  • محامي وباحث في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

المصدر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....