عيش حرية عدالة إجتماعية

اسمعوا صوت “لجين الهذلول”…

259

في خبر جديد بثته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تحت عنوان اسمعوا صوت “لجين الهذلول”… وذلك في تاريخ 2017-06-07T17:45:12+00:00

تضامنا مع الناشطة السعودية لجين الهذلول المفرج عنها بعد أعتقال متكرر بسبب تعبيرها السلمي عن الرأي واحتجاجاتها و مطالباتها بحقوق المرأة المهدرة في بلادها، تعيد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نشر مقال لها دعت فيه للضغط على الشركات لتقليص أو سحب استثماراتها من المملكة العربية السعودية لإرغام الأخيرة على منح النساء حق قيادة السيارات.

كيف يمكن للشركات التأثير سلبًا أو إيجابًا على حقوق الإنسان؟*

لجين الهذلول

شاركتُ في الآونة الأخيرة في حملتين تطالبان رؤساء شركات بمقاطعة أعمالها التجارية في السعودية للتصدي لانتهاكات حق المرأة في قيادة السيارة. الأولى كانت مطالبة موجهة للمديرة التنفيذية لشركة “جنرال موتورز” والأخيرة تطالب شركة “أوبر” بالتراجع عن القبول غير المشروط لاستثمار صندوق الاستثمارات العامة السعودي فيها. التجربتين كانتا لافتعال ضغط اقتصادي على التجار كي يعملوا معنا على اكتساب حقنا المسلوب؛ مقاطعة الهدف منها هو التغيير، كهدف أي مقاطعة أخرى تستحدث محليًا وعالميًا.

الذي لاحظته في التجربتين هو الهجوم غير المبرر من قبل السواد الأعظم الذين يرون أن الحملتين تحتملان الإساءة المباشرة للمملكة – علمًا بأنهما لا تمثلان سوى دعوة لتحسين الأوضاع الاجتماعية في البلد – وآخرون يرون أن فيهما تشويه لحملة مطالبة النساء بقيادة السيارة – مع العلم بأن الكثير من النساء اللواتي يشتكين من الحملات المتنوعة لاكتساب حق القيادة لم يبذلن أي جهود لاقتراح استراتيجية يرونها مناسبة للعمل وفقها. هن يتوقعن أن اكتساب هذا الحق سيتم بصمتهن عن المطالبات كون الحملات في رأيهن تؤخر قرار رفع حظر قيادة المرأة للسيارة، وكأن صمتهن لمدة ٢٠ سنة بين الحملتين الأولى (١٩٩١) والثانية (٢٠١١) أحدث أي تغيير ايجابي.

هنا سأوضح بشكل مختصر كيف أن الضغوط على الشركات تلعب في الحقيقة دورًا هامًا في تغيير أوضاع حقوق الإنسان Human Rights Status.

جانب من الجوانب المهمة لحماية العلامة التجارية هو فهم المخاطر التجارية عند تواطؤ شركة ما في انتهاكات لحقوق الإنسان والعمل على القضاء عليها أو الحد منها قبل وقوع الضرر على العلامة التجارية، والتي بدأ يأخذه بعين الاعتبار أصحاب المصلحة – سواءً كانوا من العملاء أو الموظفين أو المستثمرين، أو الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية – كمؤشر للتفكير المستقبلي والإدارة الناجحة. (1)

سمعة الشركة هي قاعدتها الأساس لجذب المستهلكين والمستثمرين والشركاء التجاريين؛ التعرض لفضيحة يضع ولاء العملاء للعلامة التجارية في خطر. وتشير دراسة حديثة إلى أن شيطنة الشركات – والتي تلحقها مقاطعة عملائها لها – تكلف نحو 13.8 مليار ريال سعودي سنويًا.  (1)

يُعتقد أن بعض الشركات ركنت إلى الثقة التامة في حسن سمعتها واعتقادها بأن احتمالات مقاطعتها بعيدة جدًا أو مستبعدة تمامًا، وهذا ما يفسر التقاعس عن مراعاة حقوق الإنسان أو تبرير استغلال مخالفتها بأي شكل من الأشكال.(1) نرى في شركة “أوبر” مثالًا حيًا بعد استثمار صندوق الاستثمارات العامة السعودي فيها بمبلغ قدره 3.5 مليار دولار أمريكي، حيث صرحت المتحدثة الرسمية للشركة بأن “في غياب [حق المرأة للقيادة، استطاعوا] توفير وسائل نقل متميزة لم تكن متواجدة من قبل – [وهم] فخورون للغاية بذلك.” وهذا تعبير ملطّف لاستغلالهم لوضع المرأة في المملكة بهدف رفع أرباح الشركة، خصوصًا بعد تصريحهم بأن ٨٠٪ من مستخدمي تطبيقهم في المملكة هم من النساء.

أضاف المدير التنفيذي والشريك المؤسس لـ “أوبر” ترافيس كالانيك: “نقدّر عاليًا الثقة التي يمثلها هذا الاستثمار، كما أننا نتطلع قُدُمًا إلى الشراكة مع المملكة لدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تقوم بها المملكة.” كما دعمت الأميرة ريما بنت بندر – وهي أحد أفراد المجلس الاستشاري للسياسة العامة لشركة “أوبر” – استثمار السعودية في “أوبر” كونه مؤشر واضحة على التغيير القادم للمملكة.(2) الأخيرين لم يروا – أو يجرؤوا على الإفصاح عن – حقيقة هذا الاستثمار وأنه قائم على استغلال أوضاع النساء في المملكة.

خسرت شركة “أوبر” فرصة عظيمة لدعم سمعتها عالميًا، كان بمقدورها اشتراط السماح للنساء بالقيادة في المملكة قبل إكمال صفقتها مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

المستغرب في الأمر هو أن الدولة مستعدة لتحمل مبالغ طائلة وتكبّد خسائر بالغة بسبب حظر قيادة المرأة للسيارة دون مبرر واضح، فهي تخسر المليارات بسبب الحوالات الدولية لكل سائق أجنبي خاص دون أي فائدة استثمارية تذكر، بالإضافة إلى التزامها بـ “توفير وسائل نقل بأسعار مناسبة للنساء العاملات” تصل تكلفتها إلى 2.8 مليار ريال سعودي، والتي ستتحملها خزينة الدولة، كما هو مبين في مبادرات برنامج التحول الوطني لعام ٢٠١٦.(3) أليس من الأجدر والأوفر السماح للمرأة السعودية بالقيادة؟

حتى ذلك الحين، لن يكون هناك أي تطور في وضع المرأة في ما يتعلق بهذا الحق في حال لم نتكاتف ونعمل سويًا لاكتساب القضية بالطرق السلمية كالمقاطعة – فهناك عدة شركات بديلة عن “أوبر” – وبهذا نوقف هدر الأموال الطائلة وتحمّل المملكة لخسائر من الممكن تجنبها وبكل سهولة.

  • نشر هذا المقال للمرة الأولى  في 12 يونيو 2016
  1. commdev.org/files/1154_file_Human_Rights_It_Is_Your_Business.pdf
  2. nytimes.com/2016/06/02/technology/uber-investment-saudi-arabia.html?_r=1
  3. http://vision2030.gov.sa/sites/default/files/NTP_ar.pdf

المصدر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....