عيش حرية عدالة إجتماعية

الاستفتاء في إقليم كردستان: وسائل الإعلام في قلب التوترات الإقليمية

249

نشرت منظمة “مراسلون بلا حدود” بيانا جديدا بعنوان “الاستفتاء في إقليم كردستان: وسائل الإعلام في قلب التوترات الإقليمية” بتاريخ “2017-09-29T17:01:53+00:00”

الصورة : SAFIN HAMED / AFP ©

غداة إجراء استفتاء تاريخي في كردستان العراق وفي ضوء التوترات الداخلية والإقليمية الناجمة عن هذا الاقتراع الشعبي، تُذكِّر مراسلون بلا حدود السلطات الحكومية في الإقليم بالضرورة الملحة لحماية الأصوات الناقدة في سياق سياسي تشوبه الشكوك ويلفه الغموض على نحو متزايد.

بينما فتح استفتاء 25 سبتمبر/أيلول مرحلة جديدة تسودها الكثير من الشكوك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، تدعو مراسلون بلا حدود على سلطات حكومة إقليم كردستان  للحرص على صون التعددية الإعلامية ومبدأ اختلاف الآراء، وضمان حماية الصحفيين المحليين والأجانب الذين يقومون بتغطية مختلف الأحداث في المنطقة.

وفي هذا الصدد، قالت ألكسندرا الخازن، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة “يجب ألا يكون هناك أي تغاضٍ عن حق المواطنين في الحصول على المعلومات من مصادر حرة مع احترام الحق في التعبير عن آراء نقدية بشأن المسائل التي تهم الشأن العام، باعتبار ذلك من المقومات الأساسية في النقاش الديمقراطي”، علماً أن منظمة مراسلون بلا حدود رصدت في كردستان سلسلة من الانتهاكات ضد حرية الإعلام خلال يوم الاستفتاء وفي الأسابيع التي سبقت التصويت، كما سجلت مجموعة من التداعيات خارج حدود الإقليم.

منابر إعلامية مُستهدَفة

في يوم الاستفتاء، الاثنين 25 سبتمبر/أيلول، قرر المجلس الأعلى لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية تعليق بث قناة روداو – المؤيدة لحكومة كردستان – عبر قمر تركسات قبل أن تحظر أيضاً بث قناة كردستان 24 وكذلك وار تیڤي، معتبرة أنهما تشكلان “خطورة على المصالح الوطنية التركية”.

وفي إقليم كردستان نفسه، مُنع أربعة من صحفيي قناة NRT TV من دخول ثلاثة مراكز اقتراع في مدينة أربيل (وبالضبط في مدارس سلوان وقازي محمد وبارزاني نمير)، كما لم يتمكنوا من دخول فندق روتانا، حيث صوت العديد من السياسيين.

وجدير بالذكر أن قناة NRT TV مُستهدفة من قبل سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 2015، علماً أن مالكها شاسوار عبد الواحد قاد حملة ضد إجراء الاستفتاء. وبالإضافة إلى وقف بثها لمدة ثماني ساعات قبل يوم التصويت، تعرضت المحطة التلفزيونية لعدة هجمات وقيود خلال الأسابيع الأخيرة: ففي 20 سبتمبر/أيلول، مُنع طاقمها من تغطية وصول الرئيس إلى مدينة السليمانية. وفي الشهر السابق، حيث كان من المقرر افتتاح استوديو جديد لبث برامج خاصة حول الاستفتاء، اقتحمت قوات الأمن مكاتب القناة في حي عينكاوة بمدينة أربيل. وبعد مرور خمسة أيام على تلك المداهمة، تم تعليق بث القناة لمدة أسبوع في جميع مدن الإقليم بأمر من وزارة الثقافة، بينما هدد مجهولون مسلحون مؤيدون للاستفتاء موظفي المحطة التلفزيونية في دهوك ومزقوا إحدى لافتاتها يوم 31 أغسطس/آب.

ولم يقتصر الاستهداف على NRT TV فقط. فبدورهما، لم تتمكن روج نيوز وشبكة الأخبار الكردية من تغطية التجمع الذي عقده رئيس حكومة إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في كركوك بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول. كما مُنعت المحطتان التلفزيونيتان، إلى جانب بايام تیڤي، مراراً من تغطية اجتماعات رسمية بشأن الاستفتاء في كردستان أو حضور اللقاءات التي نظمها وفد لجنة الاستفتاء في بغداد.

الصحفيون يرزحون تحت وطأة الترهيب

بينما استأثر الاستفتاء باهتمام إعلامي واسع على الصعيد الدولية، تعرض صحفيون ونشطاء محليون لمضايقات واعتداءات على أيدي مسلحين مجهولين أو من قبل إحدى القوات الأمنية، وذلك بهدف ترهيبهم بسبب تغطيتهم الناقدة للحملة.

ففي 20 سبتمبر/أيلول، اعتقلت الشرطة الصحفي محمد والي، مصور قناة روج نيوز الموالية لحزب العمال الكردستاني، بينما كان يغطي مظاهرة احتجاجية ضد زيارة بارزاني لمدينة السليمانية، علماً أنه ظل قيد الاحتجاز لمدة ثماني ساعات كما صودرت معداته.

وفي 6 من الشهر ذاته، كتب الصحفي اليزيدي أحمد شنكالي على صفحته في موقع فيسبوك أن أربعة مسلحين كسروا نافذة سيارته المصطفة أمام منزله، مُرجحاً أن يكون ذلك الهجوم رداً على منشوراته حول الطائفة اليزيدية وانتقاده للفساد المستشري في دوائر السلطة وفي أوساط بعض المسؤولين.

وفي 31 أغسطس/آب الماضي، تعرض هوشنگ‎‎ كريم، مذيع قناة ريكا تیڤي التابعة للحزب الشيوعي، إلى التهديد بالقتل على الهواء مباشرة من قبل شخص قدم نفسه بوصفه عضواً في إحدى أبرز وحدات البشمركة، وذلك في اتصال هاتفي خلال حلقة ذلك اليوم من البرنامج التلفزيوني السياسي اليومي “رای تۆ” (“رأيكم” باللغة الكردية).

وفي 14 من الشهر ذاته، لجأ شيروان شيرواني، الصحفي الناقد والناشط المعارض لإقامة الاستفتاء، إلى صفحته الشخصية على فيسبوك لكشف ما تعرض له من تهديدات بسبب موقفه، معلناً في الوقت ذاته فراره من الشرطة التي كانت تبحث عنه لاعتقاله.

وفي 11 يوليو/تموز، انهال مسلحون مجهولون في أربيل ضرباً على إبراهيم عباس، وهو صحفي مستقل وموظف سابق في المكتب الإعلامي لمسعود بارزاني، والذي طُرد من عمله العام الماضي، علماً أن مواقفه المعارضة للسلطات كانت شديدة في الآونة الأخيرة، موجهاً انتقاداته بشكل خاص إلى رئيس الوزراء نيشيرفان بارزاني. وقبل ذلك بثلاثة أشهر، كانت الشرطة في أربيل قد اعتقلته لفترة وجيزة، كما تعرض حينها لتهديدات بسبب منشوراته على الشبكات الاجتماعية.

وفي يونيو/حزيران الماضي، نشر أكثر من 100 صحفي وناشط بياناً مشتركاً ينتقدون فيه إجراء الاستفتاء في سياق أمني واقتصادي وسياسي متدهور، معربين أيضاً عن تخوفاتهم من تداعياته على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. وبالفعل، أقيم الاستفتاء رغم حظره من قبل المحكمة العليا العراقية والاعتراض الذي أبدته إزاءه دول مثل تركيا وإيران وسوريا والولايات المتحدة من جهة ومجلس الأمن الدولي من جهة أخرى.

هذا ويقبع العراق في المرتبة 158 (من أصل 180 دولة) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....