عيش حرية عدالة إجتماعية

البحرين: عام من القمع الحكومي الوحشي لسحق المعارضة

شعار منظمة العفو الدولية
176

قالت منظمة العفو الدولية وهي منظمةولية معنية بأوضاع حقوق الإنسان في العالم، تحت عنوان “البحرين: عام من القمع الحكومي الوحشي لسحق المعارضة” وذلك بتاريخ 2017-09-07T10:02:56+00:00

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً جديداً اليوم، يُسلِّط الضوء على الأساليب القمعية التي استخدمتها حكومة البحرين على مدار العام الماضي لسحق المجتمع المدني وقمع المظاهرات بشكل عنيف، مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم طفل.
ويوثِّق التقرير، الصادر بعنوان: “”لا أحد يستطيع حمايتكم”: عام من قمع المعارضة في البحرين”، كيف تعرض ما لا يقل عن 169 من منتقدي الحكومة أو أقاربهم للاعتقال أو التعذيب أو التهديد أو المنع من السفر على أيدي السلطات، خلال الفترة من يونيو/حزيران 2016 إلى يونيو/حزيران 2017.
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، “لقد تمكنت حكومة البحرين، باستخدام شتى أنواع القمع، بما في ذلك المضايقة والاحتجاز التعسفي والتعذيب، من سحق المجتمع المدني، الذي كان من قبل نشيطاً ومزدهراً، حتى أصبح الآن مجرد أصوات قليلة منفردة لديها من الشجاعة ما يكفي للمجاهرة بآرائها”.
وأضاف فيليب لوثر قائلاً: “إن معظم المنتقدين السلميين، سواء أكانوا من المدافعين عن حقوق الإنسان أو من النشطاء السياسيين، أصبحوا يشعرون الآن بتعاظم المخاطر المترتبة على التعبير عن آرائهم في البحرين”.

إن معظم المنتقدين السلميين، سواء أكانوا من المدافعين عن حقوق الإنسان أو من النشطاء السياسيين، أصبحوا يشعرون الآن بتعاظم المخاطر المترتبة على التعبير عن آرائهم في البحرين.
فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

قمع حرية التعبير
منذ منتصف عام 2016، دأبت السلطات البحرينية على شن حملة منظَّمة للقضاء على حرية التعبير في البلاد. وكان المدافعون عن حقوق الإنسان، والمحامون والصحفيون، والنشطاء السياسيون، ورجال الدين الشيعة، والمتظاهرون السلميون، هم الهدف الرئيسي لهذا القمع الواسع. كما تعرض نشطاء يعيشون خارج البحرين للمضايقة والترهيب.
واستخدمت السلطات بشكل متزايد مواد في قانون العقوبات البحريني تجرِّم حرية التعبير من أجل محاكمة عشرات الأشخاص لمجرد تعبيرهم عن آرائهم.
ويُعد المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب، رئيس “مركز البحرين لحقوق الإنسان”، من أكثر المدافعين عن حقوق الإنسان الذين استُهدفوا في البحرين. ولا يزال نبيل رجب خلف القضبان في عداد سجناء الرأي، بعد أن حُكم عليه بالسجن سنتين بسبب مقابلات إعلامية أجراها، كما إنه عرضة للحكم عليه بالسجن 15 سنة أخرى، دونما سبب سوى أنه نشر تعليقات على موقع “تويتر”.
وقُبيل إعادة القبض عليه في يونيو/حزيران 2016، قال نبيل رجب لمنظمة العفو الدولية:
“سُجنت خمس مرات في العام الماضي… وفي معظم الأحيان أُمنع من السفر، وأُستَهدف، وأُسجن، وأتعرض للتعذيب، ويُستهدف بيتي ويتعرض لهجمات بالعيارات المطاطية والغاز المسيل للدموع… أطفالي مُستهدفون من الحكومة، وكذلك زوجتي وعائلتي وأمي، التي فقدتها بينما كنتُ في السجن ولم يُسمح لي بأن أراها قبل وفاتها”.
التعذيب
خلال الفترة من يونيو/حزيران 2016 إلى يونيو/حزيران 2017، تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن تسع حالات تعرض خلالها بعض منتقدي الحكومة للتعذيب، ومن بينها ثماني حالات في مايو/أيار 2017 وحده.
وكانت المدافعة عن حقوق الإنسان ابتسام الصائغ من بين هؤلاء. وقد قالت لمنظمة العفو الدولية إنها في يوم 26 مايو/ايار 2017، عُصبت عيناها، وتعرضت لاعتداء جنسي وللضرب، وأُجبرت على أن تظل واقفة معظم فترة التحقيق، التي استمرت سبع ساعات على يد ” جهاز الأمن الوطني”. وأضافت قائلةً: “لقد انتزعوا إنسانيتي”.
وتعليقاً على ذلك، قال فيليب لوثر: “لقد تلقينا ادعاءات مروِّعة عن التعذيب في البحرين. ويجب إجراء تحقيقات فعَّالة على وجه السرعة في هذه الادعاءات، وتقديم المسؤولين عن التعذيب إلى ساحة العدالة”.
وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات البحرينية أن تسمح لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، وكذلك للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، بزيارة البحرين، لمراقبة الوضع المتدهور لحقوق الإنسان هناك.
تفكيك المعارضة السياسية
خلال عام واحد، شنَّت الحكومة البحرينية حملةً شاملةً لتفكيك المعارضة السياسية في البحرين، فأقدمت على حلِّ “جمعية الوفاق الوطني الإسلامية”، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، و”جمعية العمل الوطني الديمقراطي” وعد، وهي جمعية علمانية، وذلك بناءً على تهم لا أساس لها. وظل قادة جماعات المعارضة السياسية، وأعضاؤها، عرضةً للسجن أو الاستهداف بأشكال أخرى. وفي مايو/أيار 2017، صعَّدت السلطات من محاولاتها لإخراس النشطاء السياسيين، عن طريق احتجازهم للتحقيق معهم. وذكر بعضهم أنهم تعرضوا خلال الاحتجاز للتهديد أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.
قمع حرية التجمع
وقعت أبرز الحملات التي استهدفت قمع حرية التجمع في قرية الدراز، معقل المرجع الشيعي والزعيم الروحي الشيخ عيسى قاسم. فبعد أن أسقطت الحكومة الجنسية عنه بشكل تعسفي، في يونيو/حزيران 2016، اندلعت مظاهرات ضخمة في شتى أنحاء البلاد، كما ظل المتظاهرون معتصمين أمام منزله يومياً على مدى 11 شهراً.
ورداً على ذلك، استخدمت السلطات البحرينية مواد قانونية لحظر التجمعات السلمية، حيث وُجهت إلى أكثر من 70 من المتظاهرين ورجال الدين الشيعة والنشطاء تهمة المشاركة في “تجمهر غير مشروع”، وذلك خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
ومنذ مطلع عام 2017، لجأت قوات الأمن البحرينية، بما في ذلك “جهاز الأمن الوطني”، إلى استخدام العنف بشكل متزايد لتفريق المظاهرات التي كانت سلمية في معظمها. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية قيام أفراد الأمن بضرب المتظاهرين، وإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع وعيارات الخرطوش وعيارات البنادق نصف الآلية على المتظاهرين مباشرةً، والاندفاع بسيارات مدرَّعة وعربات نقل الأفراد وسط المظاهرات.
وقد تُوفي مصطفى حمدان، البالغ من العمر 18 عاماً، من جراء إصابته بعيار ناري في مؤخرة رأسه، بينما كان يحاول الفرار من أفراد أمن ملثمين، في يناير/كانون الثاني 2017. وقُتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 17 عاماً، خلال مصادمات في قرية الدراز في مايو/أيار 2017، كما أُصيب مئات آخرون وقُبض على 286 شخصاً. وأصيب أيضاً 31 من أفراد قوات الأمن.
تقاعس المجتمع الدولي عن الرد
بالرغم من تدهور الوضع في البحرين، ووقوع انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، فقد ظلت معظم دول العالم تلتزم الصمت، أو تميل إلى تخفيف حدة انتقاداتها العلنية. وكانت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من بين هذه الدول، بالرغم من نفوذهما الكبير، على وجه الخصوص، لدى البحرين.

لقد كان من شأن تقاعس بريطانيا والولايات المتحدة، وغيرهما من الدول ذات النفوذ لدى البحرين، عن التنديد بالتدهور الكارثي لوضع حقوق الإنسان في البحرين، أن يشجِّع الحكومة البحرينية، من الناحية الفعلية، على تكثيف مساعيها لإخراس ما تبقى من أصوات قليلة معارضة.
فيليب لوثر

فقد استمرت بريطانيا في امتداح “التقدم في برنامج الإصلاح” في البحرين، بينما خفتَت تعليقاتها المتفرقة عن وضع حقوق الإنسان.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت تنتقد البحرين علناً خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، بل وأعلنت، في سبتمبر/أيلول 2016، أن بيع طائرات مقاتلة للبحرين مشروطٌ بإحراز “تقدم في مجال حقوق الإنسان”. إلا إن السياسة الخارجية الأمريكية شهدت تحولاً ملحوظاً منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب، الذي ألغى الشروط المفروضة على بيع الطائرات المقاتلة للبحرين، في مارس/آذار 2017، وبعد حوالي شهرين، قال الرئيس ترامب لملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنه “لن يكون هناك توتر في العلاقات في ظل هذه الإدارة”، وهو ما فسرته البحرين، على ما يبدو، باعتباره ضوءاً أخضر لها لمواصلة قمعها، فأقدمت بعد يومين فقط على قمع المظاهرات في قرية الدراز بشكل عنيف.
وقال فيليب لوثر: “لقد كان من شأن تقاعس بريطانيا والولايات المتحدة، وغيرهما من الدول ذات النفوذ لدى البحرين، عن التنديد بالتدهور الكارثي لوضع حقوق الإنسان في البحرين، أن يشجِّع الحكومة البحرينية، من الناحية الفعلية، على تكثيف مساعيها لإخراس ما تبقى من أصوات قليلة معارضة”.
واستطرد فيليب لوثر قائلاً: “إن الأفق يبدو مظلماً بالنسبة لحقوق الإنسان في البحرين، إذا ما استمرت السلطات في حملتها القمعية دون مساءلة. ويجب على السلطات أن تبادر فوراً بكبح جماح قوات الأمن، وبالإفراج عن سجناء الرأي، والسماح لمنظمات المجتمع المدني المحظورة بمعاودة نشاطها. كما يجب عليها أن تضمن تحقيق العدالة والإنصاف لأولئك الذين تعرضوا للتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة”.

المصدر : منظمة العفو الدولية (أمنيستي)

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....