عيش حرية عدالة إجتماعية

العنف يعمّ منطقة كاساي في الكونغو التي كان يسودها السلام

172

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “العنف يعمّ منطقة كاساي في الكونغو التي كان يسودها السلام” بتاريخ “2017-07-15T18:34:43+00:00”

إعداد: بقلم أندرياس كيرشوف   |  14 يوليو/ تموز 2017   |  English   |  Français

نازحون داخلياً: الكونغولي برنارد، 25 عاماً، يجلس على أرضية عيادة سابقة في بلدة إديوفا، مقاطعة كويلو، مع أبنائه.  © UNHCR/John Wessels

إديوفا، جمهورية الكونغو الديمقراطية- برنارد* البالغ من العمر 25 عاماً هو أب لثلاثة، قوي البنية ويتمتع بالصحة. لا يبدو من النوع الذي يستسلم بسهولة لمشقات الحياة. لكنه يعيش حالياً في ضياع تام.

يقول: “لا ينفك الأطفال يسألونني: بابا، أين هي أمي؟ يفكرون بها كثيراً ويبكون. أتناول أحياناً هاتفي الجوال وأتظاهر بأنني أتصل بها، ثم أقول لهم بأنها ستأتي قريباً. لكنّ ذلك ما عاد يهدئهم”.  

بالنسبة لبرنارد، غيّر يوم مصيري من أبريل مجرى حياته. كان في مكتبه في منطقة كاساي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يعد جدول الامتحانات النهائية للمدرسة حيث كان يعمل مديراً.

يقول: “سمعت الناس فجأة يصرخون ويركضون”. علم أن جماعات الميليشيات التي ظهرت في المنطقة كانت تشن هجوماً في مكان قريب.  

انطلق مصدوماً نحو منزله، ويقول: “عندما وصلت إلى الشارع حيث أسكن، رأيت النيران تندلع في منزلي. ضاع كل شيء. لقد احترق كل شيء تماماً”.

أحاط بذراعيه ابنيه، راوول البالغ من العمر عامين، ورامازاني، وهو في الخامسة. ويضيف: “وجدت طفلي يقفان وحيدين، يبكيان وخائفين”. وبينما كان يهرب معهما، رأى زوجته ممددة في الشارع. كانت قد قُتلت بوحشية على يد مقاتلين من الميليشيا، وكان العشرات منهم في الجوار.

لم يتمكن من إيجاد ابنته نغالولا البالغة من العمر سبعة أعوام، ولا يزال يجهل مصيرها حتى اليوم.

يجلس الآن بصبر على مقعد خشبي خارج عيادة سابقة في إديوفا، وهي بلدة تقع في منطقة كويلو الوسطى، على بعد حوالي 500 كيلومتر شرق العاصمة كينشاسا.

وفيما ولداه يركضان ويلعبان في الجوار، راح يتذكر كم كانت حياته مختلفة قبل ثلاثة أشهر: “كانت حياتنا جيدة حقاً. كنت أتلقى راتبي عند نهاية كل شهر. كان منزل الأسرة يضم أربع غرف، وسقفاً من 53 صفيحة حديد وتلفزيوناً”.

إنهم الآن من بين 1.4 ملايين شخص نزحوا داخلياً بسبب نزاع دمّر منطقة كاساي في الأشهر الأخيرة، وهي منطقة ذات مساحة شاسعة، بحجم ألمانيا تقريباً، في قلب جمهورية الكونغو الديمقراطية.

لقد عُرفت منطقة كاساي باستقراراها الذي أتاح لسكانها عيش حياة آمنة. كل ذلك تغير في العام الماضي عندما أدى بها عنف الميليشيات الذي أعقبته حملة قمع عسكرية إلى حالة من الفوضى.

وقد بدأت هذه العملية في أغسطس عندما قُتل القائد التقليدي جان بيار مباندي- المعروف أكثر باسمه القبلي “كاميونا نسابو”- في اشتباك مع السلطات الكونغولية. وفي أوئل عام 2017، امتد الصراع إلى عدة مقاطعات، وظهر العديد من الميليشيات التي دعا معظمها إلى محاربة الحكومة. 

وبرنارد، مثل كثر آخرين، يشهد الصراع للمرة الأولى. ويقول: “لم نسمع في حياتنا صوت طلق ناري”.

هرب وآخرون من المدينة إلى الغابة الكثّة، الكثيفة لدرجة أنه “حتى ظهراً، يظن المرء أنه في عز الليل”. تجنبت المجموعة الطرق الرئيسية بسبب وجود الميليشيات. ولكنْ، مع الافتقار شبه التام إلى الطعام ومياه الشرب، توفي البعض خلال رحلة الأسبوعين سيراً إلى بر الأمان.

على طريقهم، تلقوا أحياناً الدعم من القرويين الذين قدموا لهم المأوى وما تيسر لهم من الطعام. ولا يزال يشعر برنارد بالامتنان لهذه المساعدة غير المتوقعة على الرغم من أنه يكافح لفهم سبب تعرضهم للهجوم. ويقول: “لا نعلم ما هو هدف هذه الحرب. أصبحنا ضحايا أمور نجهلها”.

وعلى بعد كيلومترات قليلة، يقود فرانسوا، وهو رجل في الخمسينات، مجموعة من 10 رجال وامرأة تحمل طفلاً وهم يدخلون بلدة إديوفا. مثل برنارد، مشوا لأسابيع عبر الغابة.

ويقول فرانسوا: “في دياري، كنت مدرساً”. ويشرح بأنه فقد زوجته وطفليه. تتابع المجموعة سيرها إلى العيادة حيث يجلس برنارد أيضاً.

يصل حوالي 100 شخص يومياً إلى إديوفا، أحياناً سيراً، فيما يتدفق كثر آخرون إلى البلدات المجاورة في المقاطعة. ويقيم حالياً في العيادة 350 نازحاً، وينام أكثر من 50 شخصاً منهم في كل غرفة، وهم يفترشون الأرض. 

تعمل المفوضية مع منظمة غير حكومية محلية، وهي جمعية التنمية الاجتماعية وصون البيئة، على توفير الوجبات الساخنة والمياه إلى الوافدين الجدد. وقد شجع هذا الدعم أكثر من 3,000 نازح أوتهم الأسر المحلية والكنائس والجوامع على القدوم ليتم إدراجهم على لوائح المستفيدين.

وتقول آن إنكونتر، ممثلة المفوضية لإفريقيا الوسطى: “إن العملية مهمة لأنها تساعدنا على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر مثل الأطفال غير المصحوبين من ذويهم الذين يحتاجون إلى دعم خاص”.

وتضيف: “نحن نعمل مع الشركاء المحليين لدعم النازحين، في حين نركز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً”.

برنارد وعائلته ممتنون لبقائهم على قيد الحياة، لكنّ الألم من فقدان ابنته الصغيره لا يزال يؤرقه. يقول: “أحبها كثيراً، ولا أعرف كيف يمكنني أن أرى ابنتي مجدداً. ربما هربت مع امرأة تملك قلباً طيباً”.

* تم تغيير الأسماء لأسباب الحماية.

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....