باكستان: “وجدت نفسي فجأة أقوم بمعالجة أطفالي التوأم الثلاثي الخُدّج”

0 148

منظمة “أطباء بلا حدود” نشرت “

قصص وأحداث من الميدان

” بعنوان “

باكستان: “وجدت نفسي فجأة أقوم بمعالجة أطفالي التوأم الثلاثي الخُدّج”

” بتاريخ “2017-08-05T13:45:53+00:00”.

Nasir Ghafoor/MSF

الدكتور طفيل أحمد، طبيب باكستاني يعمل في برنامج التغذية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى المحافظة الرئيسي في ديرا مراد جمالي

الدكتور طفيل أحمد، طبيب باكستاني يعمل في برنامج التغذية التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مستشفى المحافظة الرئيسي في ديرا مراد جمالي، شرق بلوشستان، باكستان.

لقد عملت كطبيب مع منظمة أطباء بلا حدود على مدى السنوات الأربع الماضية. أرى في عيادة منظمة أطباء بلا حدود في ديرا مراد جمالي العديد من الأطفال المرضى الذين يعانون من سوء التغذية والمولودين قبل أوانهم كل يوم.

هل سبق لك أن رأيت طفلاً حديث الولادة يتم إعطاؤه الشاي الأسود أو العسل أو الأعشاب مباشرة بعد الولادة؟ هل سبق لك أن شاهدت أماً ترفض إرضاع طفلها بشكل طبيعي، واقتنعت بأن الحليب يمكن أن يسبب لطفلها المرض؟ ربما يكون جوابك لا، ولكننا نرى مثل هذه الحالات طوال الوقت في ديرا مراد جمالي.

يعاني الكثير من سكان بلوشستان الشرقية في باكستان، حيث يقع ديرا مراد جمالي، من سوء التغذية الحاد. ووفقاً للدراسة الاستقصائية الديموغرافية والصحية التي أجريت في باكستان للفترة 2012-2013، أظهر نحو 45% من الأطفال علامات سوء التغذية المزمن أو التقزم، في حين أن 11% يعانون من سوء التغذية الحاد ويتطلبون علاجاً عاجلاً. وهنا في منطقتي نصير أباد وجعرباد، لن أفاجأ إذا كان الوضع أسوأ. فعندما جئت لأول مرة إلى هذه المنطقة لأباشر العمل، تعرضت لصدمة كبيرة.

من المستغرب أن نرى الكثير من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في منطقة لا تعاني انعدام الأمن الغذائي، إلا أن السبب الرئيسي وراء هذه الحالة هو الممارسات الصحية المحلية. الحقيقة أن الأمهات في هذه المنطقة غالباً ما يعملن في الحقول، وهذا يعني أنهنّ لا يمتلكن الوقت الكافي لرعاية أطفالهن. كما تعاني الكثير من النساء أيضاً من حالات الحمل المتتالية، لذا يصبحن غير قادرات على المباعدة بين الولادات، الأمر الذي يؤدي الى ولادة أطفال خُدّج.

تنصح المرأة التي تلد طفل خداجاً أن تترك فترة زمنية كبيرة بين الولادة وحملها المقبل، ولكن هذا لا يحدث عموماً. وبالإضافة الى ذلك، تتجنب العديد من الأمهات إرضاع أطفالهن بشكل طبيعي، بل إن كثيرات لا يعرفن كيفية القيام بذلك بشكل صحيح وغالباً ما يتم تغذية الرُضّع بواسطة الشاي الأسود أو الأعشاب أو الحليب المجفف الذي يتم إعداده بطريقة غير صحية.

Nasir Ghafoor/MSF

دفعت المضاعفات الطبية زوجتي للولادة في بلدة أخرى بعد 31 أسبوعاً فقط من الحمل، وأنجبت طفلة وطفلَين بلغت أوزانهم 1.42 و 1.26 و 1.13 كغ على التوالي

آمل أن تتغير هذه الممارسات يوماً ما. هناك حاجة هائلة لزيادة وعي المجتمع ودفعهم نحو التمسك بالممارسات الصحية الجيدة. لذلك، تعمل منظمة أطباء بلا حدود بجد على هذا الأمر.

ما زلت أتذكر عندما ولد أطفالي. كانت المرة الأولى التي تحمل فيها زوجتي، وقد حملت بثلاث توائم. وفجأة وبينما كنت في العمل، دفعت المضاعفات الطبية زوجتي للولادة في بلدة أخرى بعد 31 أسبوعاً فقط من الحمل، وأنجبت طفلة وطفلَين بلغت أوزانهم 1.42 و 1.26 و 1.13 كغ على التوالي. وكوني طبيباً، كنت أعلم أنه من الصعب على الأطفال الرضع مع مثل هذه الأوزان المنخفضة البقاء على قيد  الحياة، وقد تملكني الخوف من أنهم قد يفارقون الحياة.

أحال المستشفى الذي أنجبت فيه زوجتي الأطفال إلى حضانة منظمة أطباء بلا حدود في بلوشستان، وهي المنشأة الطبية الوحيدة في المنطقة التي يمكن أن تتعامل مع مثل هؤلاء الأطفال الخُدّج. وفجأة وجدت نفسي أعالج أطفالي.

عالجتهم لمدة 26 يوما كانت مليئة بلحظات التحسن والانتكاس، ولكني بعد ذلك رأيتهم يتحسنون يوماً بعد يوم. إن حليب الأم هو دائما الخيار الأول، حيث تساعد الرضاعة الطبيعية الأطفال على كسب الوزن. وفي النهاية، نجا أطفالي وبدأت صحتهم في التحسن، وهم الآن يبلغون من العمر 16 شهراً ولا يزالون يرضعون. وصحتهم ممتازة وهم الآن كالأطفال الآخرين.

إن أطفالي هم بمثابة دليل حي أنه حتى لو ولد الأطفال قبل الوقت المناسب وكانت أوزانهم لحظة الولادة منخفضة جداً أو كانوا يعانون من سوء التغذية الحاد، فإنه يمكن إنقاذهم بالرغم من كل شيء. ولكن يجب على الأبوين حماية أطفالهم في المقام الأول عن طريق نقلهم إلى المستشفى في الوقت المحدد ومنحهم حليب الأم والفطام المناسب بعد ستة أشهر، بالإضافة الى تجنب الممارسات الصحية غير الآمنة.

كلما أرى أطفالاً حديثي الولادة يصارعون من أجل البقاء، أتذكر أطفالي الثلاثة على الفور. أشعر وكأنني أعالج أطفالي كل يوم.

أريد أن أنقذهم جميعاً!


نبذة عن مشروع منظمة أطباء بلا حدود في ديرا مراد جمالي

بدأت منظمة أطباء بلا حدود في عام 2008 العمل في المقاطعتين الشرقيتين من جعرباد ونصير آباد، ودعمت في البداية برامج تغذية الأطفال دون سن الخامسة في مستشفى المقاطعة في ديرا مراد جمالي من خلال شبكة من العيادات المتنقلة ومواقع التوعية والتواصل مع المجتمع. تدعم فرق منظمة أطباء بلا حدود التغذية العلاجية للمرضى المقيمين من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والأطفال حديثي الولادة. كما أنها تدعم برنامج التغذية العلاجية المتنقل الذي يوفر الرعاية الطبية الأساسية لأكثر من 10 آلاف طفل سنويًا. إن هدف منظمة أطباء بلا حدود في مجال التغلب على سوء التغذية هو تحسين فرص الحصول على الدعم التغذوي الجيد وتقديمه إلى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والى الأمهات المرضعات أيضاً.

لطالما كانت حالة التغذية في باكستان مسألة تثير قلقاً بالغاً، لا سيما بين الأطفال دون سن الخامسة. فوفقاً للدراسة الاستقصائية الديموغرافية والصحية في باكستان للفترة 2012-2013، فإن نحو 45% من الأطفال دون سن الخامسة يظهرون علامات التقزم، بينما يعاني 11 % من الهزال و30% من نقص الوزن. ويسهم هذا الوضع في ارتفاع معدلات الوفيات والاعتلال بين الأطفال دون الخامسة من العمر.

المصدر : أطباء بلا حدود

Comments

جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....

You might also like More from author