حظر النشر.. الغطاء الآمن للدولة فى حجب المعلومات ( ورقة بحثية)

8

حظر النشر.. الغطاء الآمن للدولة فى حجب المعلومات ( ورقة بحثية)

April 16th, 2017


كفر 2

مقدمة:

ما تلبث قضية ما أن تحظى باهتمام الرأي العام وسرعان ما أن يصُدر قرار بحظر النشر فيها وخاصة إذا ما كانت من القضايا الشائكة التي تتعلق بفساد المؤسسات أو بأمن الدولة، وهذا القرار يمس عدد من الحقوق الأصيلة التي تتعلق بحرية الحصول على المعلومات وحق الصحافة في حرية النشر وحق الشعب في ممارسة دوره الرقابي على أداء السلطات الثلاثة.

يتناول التقرير أهم القوانين المنظمة لحظر النشر والأساس القانوني لقرارات النيابة العامة والقضاة بحظر النشر في القضايا، والمعايير المستندة عليها في ذلك وفقًا للقانون وتوضيح أوجه العوار في القوانين التي تقيد الحقوق الأصيلة التي سبق وذكرناها.

ويأتى هذا التقرير، على خلفية اتساع ظاهرة قرارات حظر النشر في الآونة الأخيرة، حيث رصد مرصد صحفيون ضد التعذيب، 11 قرارًا بحظر النشر خلال عام 2016، وسيتم استعراضهم خلال التقرير مع أبرز الملاحظات على طبيعة القضايا، ولاسيما أنها كانت مثار الرأي العام لطبيعتها الشائكة في إطار سعي المرصد إلى تحسين وتهيئة البنية التشريعية لتحمل المزيد من الحريات وغلق ثغرات التعتيم والتضييق على الحريات الصحفية.

المقصود بحظر النشر:

هو منع النشر فى الصحف والمطبوعات وكافة الوسائل العلانية الاخرى، وذلك سواء أكان بالكتابة أم بالقول عن طريق خطاب عام أو عن طريق الإذاعة أو بالصور أو بغير ذلك من وسائل العلانية[1].

فلسفة حظر النشر:

ذهب جانب من الفقه إلى حظر النشر فى القضايا التى تحظى باهتمام الرأى العام، وذلك لحماية إجراءات التحقيق والمحاكمة وحماية أطراف المنازعة فضلا عن تجنب أثارة الجمهور وعدم التأثير على عقيدة القضاة مما يضر بالعدالة.

تعارض حظر النشر مع حرية الصحافة:

تعد حرية الصحافة من صور حرية التعبير الاكثر أهمية ومن ثم فقد كفلها الدستور ، وحظر فرض الرقابة  على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ولئن كان قد أجاز فرض رقابة محدودة عليها، فذلك فى الأحوال الاستثنائية ، كما إلزام الدولة بضمان إستقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها ، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية  بإعتبار أن حرية الصحافة هى السياج لحرية الرأى و الفكر  .

حظر النشر إجراء استثنائي عن الأصل العام حرية الصحافة، وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية، والأحكام التى تصدر علناً وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى فى الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى فى الجلسات التى قرر القانون، أو المحكمة الحد من علنيتها2.

تعارض حظر النشر مع إتاحة المعلومات:

الحق فى المعرفة وجه من وجوه حرية الرأى والتعبير[3] فهى تعد من أكثر الأوجه جوهرية فى الحوار السياسي المعتمد على المعلومات، وحيث إن هذا الحوار يعد عماد الديمقراطية ويترتب على ذلك تفهم الرابطة الوثيقة بينن حق الجمهور فى المعرفة والأسلوب الديمقراطى.

 الدستور أقر بملكية المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية للشعب والتزام الدولة بإتاحتها بكافة الاشكال مثال ذلك رقمنتها والإفصاح عنها للمواطن، كما قرر المشرع الدستوري معاقبة من يجحب معلومة أو يقوم بالتضليل بإعطاء معلومات مغلوطة[4].

الجهات المخول لها إصدار قرارات حظر النشر:

1) النيابة العامة أو هيئة التحقيق القضائية، ويُصدر القرار أثناء سير التحقيق وينتهي حظر النشر بمجرد التصرف فيه من جانبها، سواء بحفظه أو إحالته للمحكمة.

2) القاضي، يكون قرار حظر النشر من جانبه بوقائع جلسة معينة أو كل الجلسات أو الأحكام، وللمحكمة أن تأمر بذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم مادامت ترى أن فى الحظر محافظة على النظام العام والآداب .

التنظيم القانونى لقرارات حظر النشر

أولاً: أهم القوانين المنظمة لحظر النشر:

حظر نشر أخبار تنتهك حرمة الحياة الخاصة :
حصن الدستور الحياة الخاصة طبقا للمادة (57)، والتي أرسى لها مبدأ لصيانتها وحظر على وسائل الإعلام نشر أية أخبار أو مواد تنتهك حرمة الحياة الخاصة أو المراسلات البريدية والبرقية والالكترونية والمحادثات الهاتفية.

حظر النشر في أسرار الدفاع والأسرار المتعلقة بأمن الدولة :
المادة (85) من قانون العقوبات تنص على أنه” يعتبر سراً من أسرار الدفاع:

1)المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والصناعية التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة لمصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقى سراً على من عدا هؤلاء الأشخاص.

2)الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور وغيرها من الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها إلا من يناط بهم حفظها أو استعمالها والتي يجب أن تبقى سراً على من عداهم خشية أن تؤدي إلى إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة.

3)الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والإستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.

4) الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها ومع ذلك فيجوز للمحكمة التي تتولى المحاكمة أن تأذن بإذاعة ما تراه من مجرياتها”.

حظر نشر أخبار كاذبة :
نصت المادة(188) من قانون العقوبات على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم

ذكرها أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقاً مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير, إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.”

 3) حظر نشر الجلسات السرية لمجلس الشعب:

تنص المادة (192) من قانون العقوبات على أنه “يعاقب بنفس العقوبات كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى من المناقشات في الجلسات السرية لمجلس الشعب أو نشر بغير أمانة وبسوء قصد ما جرى في الجلسات العلنية في المجلس المذكور” .

 4)حظر النشر عن شئون القضاة  و  القضاء :

قرر مجلس القضاء الأعلى فى 9 يناير 2017 ” حظر نشر أية أخبار تتعلق بشؤون القضاء والقضاة على كافة المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، أيا كانت طبيعتها أو القائمين عليها، ومخالفة هذا الحظر سيترتب عليه توقيع الجزاءات التأديبية الواردة في قانون السلطة القضائية، أو إخطار جهات التحقيق إذا لزم الأمر.

وعلى الرغم من غموض القرار وعدم تحديد من المعنى به، لم يصُدر بعد أى توضيح للقرار سالـــــف البيــان، فقد تواصل المرصد مع عدد من المحررين القضائيين للاستعلام عن طبيعة القرار إلا انهم ذكروا رفض المستشارين توضيح القرار مما يفتح الباب للتأويل والاجتهاد فى طبيعة القرار، ويتزامن هذا القرار مع القضية الشهيرة إعلاميًا “بالرشوة الكبرى” التي أصدر النائب العام فيها قرار بحظر النشر.

ثانياً: حظر نشر ما من شأنه التأثير فى القضاة أو أطراف النزاع أو الرأى العام :

المادة (187) من قانون العقوبات نصت على معاقبة بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى طرق العلانية أمورًا من شأنها التأثير في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء في البلاد أو في رجال القضاء أو النيابة أو غيرهم من الموظفين المكلفين بتحقيق أو التأثير في الشهود الذين قد يطلبون لآداء الشهادة في تلك الدعوى أو في ذلك التحقيق أو أمورًا من شأنها منع شخص من الافضاء بمعلومات لأولى الأمر أو التأثير في الرأى العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده”.

ثالثاً : حظر النشر ما يجرى فى التحقيق الابتدائى:

1)     حظر نشر أخبار التحقيق الجنائى لمراعاة النظام العام :

نص البند الأول من المادة (193) عقوبات على معاقبة من ينشر تحقيقات جنائية  إذا قررت سلطة التحقيق إجراءها فى غيبة الخصوم أو ما من شأنه الإضرار بالنظام العام والآداب أو لظهور الحقيقة بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

و يحظر أيضا نشر أخبار عن التحقيق طبقاً لنص المادة (193) من قانون العقوبات يستوجب أن يصدر به قرار من السلطة المُختصة بإجراء التحقيق وأن يتم ذلك مراعاة للنظام العام أو للآداب أو لظهور الحقيقة.

حظر النشر أخبار التحقيقات او المحاكمة :
نص المادة (23) من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 على أنه ” يحظر على الصحيفة تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما يؤثر على صالح التحقيق أو المحاكمة أو بما يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة وتلتزم الصحيفة بنشر قرارات النيابة العامة ومنطوق الأحكام التي تصدر في القضايا التي تناولتها الصحيفة بالنشر أثناء التحقيق أو المحاكمة وموجز كاف للأسباب التي تقام عليها وذلك كله إذا صدر القرار بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو صدر الحكم بالبراءة.”

رابعًا : حظر النشر ما يجرى داخل جلسات المحكمة:

حظر النشر في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا :
 نص البند الثانى من المادة (193) من قانون العقوبات على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها: ‌)أ) …

‌)ب) أو أخباراً بشأن التحقيقات أو المرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا.

الغرض هنا من حظر النشر هو حماية سمعة الأفراد وعدم التطرق الى خصوصية الأفراد عن طريق النشر. 

حظر نشر وقائع الدعاوى المتعلقة بالنظام العام :

تنص المادة(190) من قانون العقوبات على أنه يجوز للمحاكم نظراً لنوع وقائع الدعوى أن تحظر في سبيل المحافظة على النظام العام أو الآداب نشر المرافعات القضائية أو الأحكام كلها أو بعضها بإحدى طرق العلانية المنصوص عليها فى المادة171، ومن يخالف ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما نصت المادة 268من قانون الإجراءات الجنائية على أن”يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها”.

قصر المشرع حصانة النشر هنا على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التى تصدر علناً، وهذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى فى الجلسات غير العلنية، ولا إلى ما يجرى فى الجلسات التى قرر القانون أو المحكمة الحد من علنيتها، كما لا تمتد إلى التحقيق الابتدائى أو التحقيقات الأولية أو الإدارية، لأن هذه كلها ليست علنية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم، فمن ينشر ذلك على مسئوليته.

حظر نشر ما جري في الجلسات العلنية بسوء قصد :

المادة  (191) من قانون العقوبات تنص على أنه “يعاقب بنفس العقوبات كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في المداولات السرية بالمحاكم أو نشر بغير أمانة وبسوء قصد ما جرى في الجلسات العلنية بالمحاكم.

حظر نشر الجلسات السرية: 
نصت المادة (189) من قانون على أنه”يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في الدعاوى المدنية أو الجنائية التي قررت المحاكم سماعها في جلسة سرية.

وبمراجعة النصوص القانونية السابقة نجد أن هناك بعض المصطلحات القانونية الفضفاضة الواردة بنصوص حظر النشر كالمحافظة على النظام العام، الآداب العامة…، والتى خلت البنية التشريعية من تحديد إطارها المفاهيمى بتعريفات جامعة مانعة لا تحمل التأويل فيها، وتكمن أهمية إجراءات تعديلات تشريعية فى تحديد الحالات التي ينبغي حظرها للمحافظة على النظام العام والآداب العامة، على أن يراعى فيها الحقوق الأساسية المنصوص عليها دستورياً كحق الحصول على المعلومات وحرية النشر.

حظر النشر وأحكام القضاء:

 أرست محكمة القضاء الإدارى مؤخراً سبق قضائى جديد، فقد قضت بإلغاء قرار بحظر النشر عن تزوير انتخابات رئاسة لعام 2012، وانتهت المحكمة إلى أن قرار حظر النشر فى حقيقته قرار إدارى وتختص محكمة القضاء الإدارى برقابة مشروعيته طبقا لنص المادة(190) من الدستور، ونص المادة(10) من قانون مجلس الدولة رقم47لسنة1972.

فقد ذهبت المحكمة إلى أنه “ولما كان الحظر على وسائل الإعلام نشر أخبار عن التحقيق طبقاً لنص المادة (193) من قانون العقوبات المشار إليها يستوجب أن يصدر به قرار من السلطة المُختصة بإجراء التحقيق وأن يتم ذلك مراعاة للنظام العام أو للآداب أو لظهور الحقيقة، ولم يثبت من الأوراق أن قاضي التحقيق المُنتدب قد أصدر قراراً بحظر نشر أو إذاعة أخبار عن التحقيقات التي يجريها في قضية تزوير انتخابات رئاسة الجمهورية التي حدثت عام2012، إلا أن الثابت من الأوراق أن النائب العام قد تدخل وأصدر القرار المطعون فيه بحظر نشر أخبار عن التحقيق المُشار إليه مع أن  النيابة العامة لم تقم بمباشرة التحقيق في القضية المُشار إليها بعد أن انتدب قاضي لتحقيقها فلا يجوز للنيابة العامة أن تتخذ أي إجراء في شأن ذلك التحقيق دون تكليف من قاضي التحقيق المُنتدب والذي يختص وحده طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية بإجراء التحقيق المُنتدب له والتصرف فيه، وقد خلت الأوراق مما يثبت أن قاضي التحقيق المُنتدب قد طلب من النائب العام أن يحظر على وسائل الإعلام نشر أخبار عن التحقيق ومن ثم فإن القرار المطعون فيه الصادر من النائب العام بحظر النشر في تلك القضية قد اغتصب اختصاص قاضي التحقيق المُنتدب، وخالف أحكام المواد 65 و 68 و 700 من الدستور ويتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها أحقية وسائل الإعلام في نشر أخبار عن التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق حول تزوير انتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت عام 2012 على ضوء عدم ثبوت أن قاضي التحقيق المُختص قد قدر وجود ضرورة لحظر النشر وأنه لم يُصدر قراراً بحظر النشر.

(محكمة القضاء الإدارى، الطعن رقم2402لسنة69 ق، والصادر بجلسة19/1/2016)

أهم قرارات حظر النشر خلال عام2016:

رصد مرصد صحفيون ضد التعذيب (11) قرار بحظر النشر خلال العام الماضى، الشكل التالى يوضح أهم هذه القرار :-

القرارات السابقة مرتبة زمنياً، ويلاحظ أنها قد تضمنت على (8) قرارات صادرة من سلطات التحقيق (النائب العام، هيئة التحقيق القضائية) من أصل (11) قرار بحظر النشر فى القضايا خلال العام الماضى، وبمراجعة هذه القضايا سنجد أنن القرارات توسعت فى مفهومى النظام العام والآداب العامة، فهناك أربع قضايا متعلقة بشئون القضاء وفساد داخل المؤسسة من رشوة وتزوير وتوجيه إهانة لرئيس المجلس الأعلى للقضاء والتورط في عملية حرق الأحراز، وبالتالي يمكن استخلاص أن كل القضايا التى تخص المؤسسة القضائية والتنفيذية يحظر النشر فيهما، هذا فضلًا عن القضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام والأوساط الصحفية وتثير حفيظتهم ويكون هناك اعتراض كبير على موضوعها يصدر فيها قرارات بحظر النشر، وتعد هذه السمة العامة الغالبة على كل القضايا إلى الحد الذي يسهل معه توقع صدور قرار بحظر النشر في قضية ما، وهذا الأمر لا يخفف من وطأه القضية مثار الرأي العام وإنما يزيد من انتشار الشائعات والقلق بشأنها.

 في نهاية الأمر يمكن القول أن الحفاظ على النظام العام والآداب العامة هى مجرد ذريعة للتعتيم على ما تراه الدولة غير مناسبًا للنشر وصالح للتداول بين المواطنين مما يعد انتقاصاً من حق الحصول على المعلومات و حرية النشر والرأي والتعبير.

التوصيات:
(1) سرعة سن تشريع  ينظم إجراءات الحصول على المعلومات وطرق التظلم فى حالة امتناع الجهة الإدارية عن اعطاء معلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة.

(2) تنقية البنية التشريعية من النصوص القانونية المقيدة لحرية الصحافة وحق الحصول على المعلومات والتى أقرهما الدستور المصرى.

(3) وضع إطار تعريفى للمفاهيم الغامضة والفضفاضة مثل “سوء القصد وعدم الأمانة” و”الحفاظ على النظام العام والآداب العامة”، فضلًا عن  تحديد على الحالات التي يحظر فيها النشر على سبيل الحصر.

المصادر :-

1) د.مجدى محب حافظ، الحماية الجنائية لأسرار الدولة دراسة تحليلية لجرائم الخيانة (القاهرة،الهيئة المصرية العامة للكتاب،1997)، ص1277.

[2] ) نقض مدنى ، طعن  رقم 1448لسنة 54ق، جلسة17/2/1988، نقض جلسة 16/1/1962 مجموعة أحكام النقض س13 رقم 13ص47.

[3]) حكم المحكمة الدستورية العليا، الدعوى رقم 2لسنة16ق، والصادر بجلسة 3/2/1996 بإنه ” وحيث إن الأصل فى النصوص الدستورية ، أنها تفسر بافتراض تكاملها باعتبار أن كلا منها لاينعزل عن غيره، وإنما تجمعها تلك الوحدة العضوية  التى  تستخلص منها مراميها، ويتعين بالتالى التوفيق بينها، بما يزيل شبهة تعارضها ويكفل اتصال معانيها وتضامنها، وترابط توجهاتها وتساندها، ليكون ادعاء تماحيها لغوا، والقول بتاكلها بهتانا”.

4) الجريدة الرسمية، مرجع سبق ذكره، نصت المادة (68) على ان”المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها ، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا.

للاطلاع على نسخة PDF من الورقة البحثية من هنــــا


Powered by WPeMatico

You might also like More from author

Comments

جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....