عيش حرية عدالة إجتماعية

صانع أحذية سوري يحقق نجاحاً تجارياً في المغرب

168

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “صانع أحذية سوري يحقق نجاحاً تجارياً في المغرب” بتاريخ “2017-05-13T10:45:25+00:00”

إعداد: ملغورزاتا براتكراجك   |  4 مايو/ أيار 2017   |  English   |  Français

 

الإسكافي السوري ضياء يعرض بعض الأحذية التي يصنعها في ورشة عمله في الدار البيضاء، المغرب.  © UNHCR/Oussama Rhaleb

الدار البيضاء، المغرب – صناعة الأحذية حرفة يتوارثها الابن عن أبيه في سوريا، وكان ضياء وأسرته يصنعون الأحذية لعقود عندما دفعته الحرب إلى مغادرة منزله في العاصمة، دمشق.

وبعد أن اضطر خارج الوطن إلى بدء حياته كلاجئ، أسس ورشة عمل في شارع صغير في الدار البيضاء، المدينة الساحلية الصاخبة في المغرب، حيث استقر مع زوجته وطفليه. بدأ من الصفر، وقضى ساعات طويلة لصنع الصنادل والقباقيب والأحذية المزينة بالدانتيل.

ويقول: “في البداية، عملت ما بين 18 ساعة و20 ساعة يومياً، وعشت على بعد 20 كيلومتراً من الدار البيضاء. كل يوم، كان علي أن أقوم برحلة طوال ساعتين للوصول إلى العمل”.

“شيئاً فشيئاً، تحسنت الأمور. أستخدم اليوم أربعة عمال مغاربة”.

تدريجياً، أثمرت مثابرة ضياء، وحقق له عزمه على النجاح الفوز بزبائن مخلصين والمزيد من الطلبات بمساعدة منحة من المفوضية، مما سمح له بشراء أوّل آلة خياطة.

ويضيف ضياء: “في البداية، عملت لوحدي. ثم تلقيت من المفوضية أول آلة خياطة كجزء من نشاط مدر للدخل للاجئين. كانت دفعة فعلية للتقدم. شيئاً فشيئاً، تحسنت الأمور. أستخدم اليوم أربعة عمال مغاربة”.

واختار ضياء البالغ من العمر 37 عاماً توظيف المغاربة الذين يعتبرهم “أخوة” له. ويقول: “لقد كان المغاربة دائماً مصدر إلهام لي. وكصاحب عمل، أشعر بالاطمئنان للعمل يداً بيد معهم”.

  • اختار ضياء توظيف المغاربة الذين يعتبرهم

    اختار ضياء توظيف المغاربة الذين يعتبرهم “أخوة”. © UNHCR/Oussama Rhaleb

  • أحد موظفي ضياء يصنع حذاءً.

    أحد موظفي ضياء يصنع حذاءً. © UNHCR/Oussama Rhaleb

  • أحد الأحذية المنجزة في ورشة عمل ضياء.

    أحد الأحذية المنجزة في ورشة عمل ضياء. © UNHCR/Oussama Rhaleb

  • ضياء يجلس أمام محله في الدار البيضاء، المغرب.

    ضياء يجلس أمام محله في الدار البيضاء، المغرب. © UNHCR/Oussama Rhaleb

  • عزم الضياء على النجاح حقق له الفوز بزبائن مخلصين والمزيد من الطلبات.

    عزم الضياء على النجاح حقق له الفوز بزبائن مخلصين والمزيد من الطلبات. © UNHCR/Oussama Rhaleb

وقد تسببت أكثر من ستة أعوام من القتال في نزوح أكثر من ستة ملايين شخص داخل سوريا، ودفعت أكثر من خمسة ملايين إلى الفرار إلى الخارج. وقد سعى معظمهم إلى الحصول على الأمان في تركيا ولبنان والأردن وما أبعد منها، في حين يستضيف المغرب حوالي 3,500 لاجئ سوري.

واعترافاً بجهوده كرائد أعمال لاجئ يسهم في بلده المضيف، حاز ضياء على جائزة من الجمعية المغربية لدعم المشاريع الصغيرة وتشجيعها، المعروفة باسم “أماب” باختصار، في يناير 2016.

متردداً في البداية، قال ضياء وهو يتلقى جائزته: “لم أتوقع نيل الجوائز. وصلت إلى المغرب بجيوب فارغة. كان علي أن أبدأ ليس من تحت الصفر، بل من مئة تحت الصفر”.

وأضاف: “هذا اعتراف بجهودي وعملي الشاق بوجه كل الصعاب. بفضل عملي، تمكنت وعائلتي من التقدم واستعادة بعض الموضوعية في الحياة. كنت كلما واجهت صعوبات، أقول لنفسي بأن علي ألاّ أضعف أبداً، وبأن أمضي قدماً مرفوع الرأس، وبأن أقف على قدمي مجدداً كلما سقطت. وفي نهاية المطاف، فإن رفاه عائلتي ما أبقاني أواصل التقدم”.

في تقييمها، لاحظت “أماب” أن ضياء لا يوظف فحسب الشباب المغاربة من حي فقير، بل يساعد كذلك سوريين آخرين على فتح متجر أحذية ثاني في الجوار.

ويقول محمد أنور، مستشار ريادة الأعمال والتعاون في “أماب”: “إن جزءاً من رؤيتنا في “أماب” هو توليد مشاريع جماعية لأنّ لديها إمكانيات عالية في الاستدامة”.

“لا يوازي مكان في العالم الديار والمنزل”.

وأضاف محمد أنور: “أقنعنا ضياء حقاً بروحه الريادية وهذا نموذج يمكن إضفاء الطابع المؤسسي عليه في المستقبل مع مستفيدين جدد آخرين”.

ولضياء وزوجته التي أتت معه إلى المغرب من سوريا طفلان- صبي يبلغ من العمر أربعة أعوام وفتاة تبلغ من العمر خمسة أعوام. يذهب كلاهما إلى مدرسة خاصة مغربية في الدار البيضاء. قرر عدم الذهاب إلى أوروبا مع عائلته لأن “الشعب المغربي مضياف جداً ويرحب بالسوريين في بلاده بأذرع مفتوحة”. ومع ذلك، فإنه يرغب بالعودة إلى سوريا عندما تتحسن الأمور. ويضيف، متنهداً: “لا يوازي مكان في العالم الديار والمنزل”.

لم يملك ضياء سيارة في السابق، ولم يسمح له دخله الصغير إلا بتحمل القليل من المصاريف. لكنه يجد اليوم المغرب مريحاً. يمكنه أن يعيل أسرة بشكل جيد وأن يستأجر شقة أقرب إلى عمله.

في السنوات الأخيرة، لم يجد الآلاف من اللاجئين السوريين السلامة في المغرب فحسب، بل مكاناً للتنفس أيضاً. ويقول ضياء، من كشكه في السوق في الدار البيضاء: “لا يعتبرنا الناس هنا لاجئين، بل بشر. لم أعد أشعر بأنني غريب، إنني سعيد بين المغاربة”.

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....