عيش حرية عدالة إجتماعية

عائلة جنوب سودانية تفر إلى بر الأمان وسط دوي النيران

334

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “عائلة جنوب سودانية تفر إلى بر الأمان وسط دوي النيران” بتاريخ “2017-10-12T18:30:45+00:00”

بقلم: كيت بوند في جنيف، سويسرا   |  10 أكتوبر/ تشرين الأول 2017   |  English   |  Français

طوال 4 أيام، سمعت ميلي لاغو أصوات القصف المخيفة ورأت النار تشتعل في القرى المجاورة. عندما أخذ الجنود زوجها في اليوم الخامس، زاد خوفها حتى فقدت قدرتها على التحمل. 

عرفت ميلي بأن الجنود سيعودون قريباً لأخذ ابنيها الكبيرين، لتفر مع أبنائها من قرية أوباري في جنوب السودان في ديسمبر 2013 وكانت لا تزال تسمع صدى صراخ جيرانها وهدير إطلاق النار.

تتذكر ميلي قائلةً: “ظننت أنهم سيختطفونهما أو يقتلونهما إذا قاومتهم.” ولكن مع أجواء الرعب التي رافقتها، انفصلت عنهم أثناء الفرار. 

وجدت ميلي، البالغة من العمر 47 عاماً والتي ألقت كلمة مؤثرة أثناء اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية في جنيف الأسبوع الماضي (2-6 أكتوبر) بشأن الحاجة الملحة لوضع حد للصراع في جنوب السودان، نفسها تقود مجموعة من 30 امرأة وطفلاً بعيداً عن أعمال العنف، باتجاه الحدود الأوغندية.

سافروا معاً طوال أيام، وكانت ميلي، وهي أم لستة أطفال- تصلي من أجل سلامة ابنيها الكبيرين. “في مساء اليوم الرابع، وجدتهما وكانت أرجلهما متورمة بعد أن مشيا وركضا لمسافات طويلة. بكيت لأنني لم أتصور أن أجدهما حيّين مجدداً.”

“بكيت لأنني لم أتصور أن أجدهما حيّين مجدداً.”

أخيراً، ومع تزايد عدد الأفراد في مجموعتهم، عبرت ميلي وأبناؤها الحدود إلى أوغندا حيث عرض عليهم سائق شاحنة أخذهم إلى مركز كيريانغونغو للاستقبال الواقع في غرب البلاد. كانوا جائعين جداً وبحاجة ماسة إلى الراحة، ولم يكن أمامهم سوى خيار واحد: “كنت متسخة ولكن ما الذي كان بإمكاننا فعله؟”.

في كيريانغونغو، تم تسجيل ميلي وأطفالها كلاجئين وإعطاؤهم قطعة أرض لزراعتها والعيش منها. ولكن قلقهم لم ينتهِ هنا.

عندما تتساقط الأمطار، تتسرب المياه والوحل إلى كوخهم. لا يمكن لابنيها الكبيرين الذهاب إلى المدرسة نظراً لعجز ميلي عن تسديد الرسوم البالغة  300,000 شيلينغ أوغندي (أي حوالي 80 دولاراً) لكل فصل. أما ضمان حصول أطفالها الصغار على ما يأكلونه كل يوم فيشكل صراعاً يومياً بالنسبة لها.

تقول والدموع تنهمر من عينيها: “الحياة ليست سهلة. وبما أن عدد اللاجئين تزايد بشكل كبير، فقد تراجعت الحصص الغذائية والأراضي إلى النصف. ولكن الجميع لاجئون وبشر ويجب أن يأكلوا. لم يأتوا لأنهم أرادوا ذلك بل فروا من الحرب كما فررنا نحن.” وما زاد من ألمها ، ذلك الخبر الذي أبلغها به أحد الأصدقاء بأن زوجها قد قُتل.

“لقد طفح الكيل.”

ودعا أرنولد أكودجينو، المنسق الإقليمي الخاص باللاجئين من جنوب السودان والمستشار الخاص للمفوض السامي، في حوار مباشر على Facebook Live يوم أمس إلى الحرص على أمن وكرامة ملايين الأشخاص مثل ميلي، وقال: “لقد طفح الكيل أولاً بالنسبة للسكان في جنوب السودان وبالنسبة للأشخاص الذين فروا وأصبحوا لاجئين وللذين استقبلوا اللاجئين من جنوب السودان في ستة دول مضيفة دون أن يحصلوا على دعم دولي.”

تسبب القتال في جنوب السودان بمقتل الآلاف وبفرار أربعة ملايين شخص من منازلهم. هناك أكثر من مليون لاجئ من جنوب السودان في أوغندا وحدها وأكثر من 85% من هؤلاء هم نساء وأطفال. ولكن المفوضية تلقت 21% فقط من المبلغ المطلوب والبالغ 674 مليون دولار أميركي لدعمهم عام 2017.

وقال أكودجينو: “علينا أن نركز على تفادي الصراع وضمان إعداد جميع السبل لإقامة حوار شامل وهو أمر بالغ الأهمية في جنوب السودان اليوم. يجب ألا تكون هذه الأزمة طي النسيان.” تصر ميلي على تحسين حياة النساء والأطفال من جنوب السودان وهي تتنقل من قرية إلى أخرى بصفتها رئيسة لجنة حماية الطفل وممثلة شؤون المرأة، وتقدم النصائح للنساء والأطفال الذين يعانون من الاكتئاب والصدمة. كما أنها تحضر أيضاً الاجتماعات المشتركة بين الوكالات.

تقول: “النساء والأطفال يعانون وأظن أنهم سيستمرون في المعاناة من دون مساعدة المجتمع الدولي. وضع اللجوء لا يستمر دائماً فسوف نعود جميعنا إلى بلادنا يوماً ما، ويجب أن يبقوا كما هم لأنهم مستقبل بلادنا.”

تأمل ميلي أن تعود في يوم من الأيام إلى بلادها برفقة عائلتها: “أملي الوحيد هو عودة السلام إلى جنوب السودان وتمكننا من العودة إلى بلادنا، فما من مكان أفضل من الوطن.”

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....