عيش حرية عدالة إجتماعية

في يوم الصحفي المصري: مطالب لمجلس النقابة (ورقة بحثية)

210

قالت شبكة صحفيون ضد التعذيب في رسالة جديدة لحق بشأن الصحفيين في مصر، وقالت عبر موقعها الإلكتروني تحت عنوان ” في يوم الصحفي المصري: مطالب لمجلس النقابة (ورقة بحثية)” بتاريخ “2017-06-09T12:01:10+00:00” أن :

في يوم الصحفي المصري: مطالب لمجلس النقابة (ورقة بحثية)
June 9th, 2017
يحتفل الصحفيون المصريون بالعيد السنوي لحرية الصحافة المصرية في العاشر من يونيو من كل عام، وهو ذكرى انعقاد الجمعية العمومية الحاشدة والتي حضرها عدد كبير من الصحفيين، تنديدا بالقانون رقم 93 لسنة 1995 والذي عُرف بقانون “اغتيال الصحافة”، وكانت لهذه “الجمعية العمومية الطارئة” تأثيرا كبيرا وثقلا ضمن الخطوات التصعيدية التي اتخذها الصحفيون لإسقاط القانون، حتى سحبته الحكومة وأجرت تعديلات على المواد السبعة موضع الاعتراض ليصدر بعدها القانون 96 لسنة 1996 والمعمول به حتى الآن لحين صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
كان عام 1995 “ساخنًا” على كل الأصعدة، فهو نفسه العام الذي أصدرت فيه محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمها بوقف فيلم “المهاجر” ليوسف شاهين ومنع تصديره للخارج، وأيضًا أصدرت محكمة القضاء الإداري “حكمًا تاريخيًا” بعدم أحقية الأزهر الشريف في مصادرة أو الاعتراض على الأعمال السمعية والبصرية والكتب المستوردة، وأن وزارة الثقافة وحدها هي الجهة المختصة.
في العام 1995 أيضًا صدر الحكم بإعدام اثنين في محاولة اغتيال الكاتب نجيب محفوظ، والسجن 25 عامًا لاثنين آخرين، في محاولة الاغتيال التي وقعت في أكتوبر 1994.
1995، الدكتور محمد السيد سعيد الكاتب والحقوقي البارز يكتب مقالًا في صحيفة الأهالي بعنوان “من الذي يلوث سمعة مصر”، ينتقد فيه حملة وزارة الداخلية ضد حركة حقوق الإنسان في مصر، واتهامها لنشطاء حقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بأنهم يرغبون في تحقيق أهداف سياسية مشبوهة والتربح والتكسب الشخصي من نشاط حقوق الإنسان، وجاء هذا المقال أيضًا في إطار نقاش حول تنظيم العمل الأهلي في مجال حقوق الإنسان، وربما يتشابه هذا كثيرًا مع ما تتعرض له الحركة الحقوقية المصرية من “حملة شرسة” انتهت بصدور قانون تنظيم العمل الأهلي في مصر، والذي يمنع تقريبًا تأسيس منظمات حقوقية.
كانت مصر أيضًا تشهد أزمة اقتصادية “طاحنة”في العام 1995، دفعت بوزير التموين الدكتور أحمد جويلي بأن يطلب من رؤساء المجمعات الاستهلاكية السيطرة على أسعار اللحوم وقال في اجتماعه “الناس لم تعد تتحمل..”.
قبل محاولة اغتيال الرئيس الأسبق، مبارك، في يوليو، كان هناك أزمة استمرت طويلًا وانتهت حكمًا قضائيًا بالتفريق بين الدكتور نصر حامد أبوزيد، وزوجته الدكتورة ابتهال يونس، في قضية “الحسبة” الشهيرة، التي اعتبرت أبوزيد “مرتدًا”.
الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، الذي تقدم ضده -منذ أيام- رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد، ببلاغ إلى النائب العام يتهمه فيه بنشر 6 مقالات في صحيفة “المقال” “تثير الفتنة بين المسلمين والأقباط”، كان يواجه بلاغًا مشابهًا في العام 1995، فقد أقام سيد عبدالرحمن، المحامي بالسنبلاوين-عضوًا في حزب العمل- دعوى قضائية أمام محكمة جنايات المنصورة، اتهمه فيها بـ “إهانة الدين”، وهو نفسه المحامي الذي رفع دعوى ضد نجيب محفوظ، مطالبًا بمحاكمته على رواية “أولاد حارتنا”.
الصحف تنشر نتائج بحث علمي أجرته كلية الإعلام بجامعة القاهرة بعنوان “القائم بالاتصال في الصحافة المصرية”، من بين عينة بلغت 426 صحفي وصحفية يمثلون كافة المؤسسات الصحفية القومية والحزبية، خلص البحث إلى أن هناك نسبة تقترب من نصف الصحفيين المبحوثين “لا تصدق ما تنشره الصحافة المصرية ولا يثقون بها”، أي أنهم يشاركون القراء إن ما تنشره أقلامهم هو مجرد كلام جرائد، ويعلق البحث على تلك الإجابات بأنها في “منتهى الخطورة”.
قبل انتخابات مجلس نقابة الصحفيين في مارس من العام نفسه، الصحفيون يتضامنون مع الصحفي “عادل حسين” ويحتجون على التنكيل به وإساءة معاملته في محبسه، وطالبوا مجلس النقابة “باتخاذ موقف حاسم للرد على بيان الداخلية الذي اتهم المدافعين عن عادل حسين بالعمالة والإرتزاق”، والصحفية أمينة النقاش تعلق في صحيفة الأهالي بمقال حمل عنوان “الصحفيون وهوان نقابتهم”، قالت فيه:”ما حدث لعادل حسين لم يكن الحالة الأولى ولعلها لن تكون الأخيرة، فهي نتيجة منطقية لحالة الضعف المتوالي التي أصبحت تهيمن على نقابة الصحفيين بعد افتقادها لاستقلالها وافتقارها لروح المبادرة، وهيمنة مجالس ضعيفة على إدارتها، وشيوع الازدواج بين تمثيل الإدارة الصحفية وتمثيل الصحفيين” (!) 
هذه فقط نبذة عن الظروف التي أحاطت بمعركة قانون “اغتيال الصحافة”، ربما تضع هذه المشاهد تساؤلات أكثر عن إلى أي مدى تتشابه مع ما يواجهه الصحفيون الآن بعد مرور أكثر من عشرون عامًا، مناشدات للإفراج عن الصحفيين المعتقلين، اتهامات لمجلس النقابة بـ”التقصير والضعف” في مواجهة “السلطة”، تمرير قوانين وقرارات دون الرجوع للصحفيين أنفسهم، وربما عدم ثقة أيضًا في المنشور في الصحف ووسائل الإعلام.
بعد أن انتخب الصحفيون مجلس جديد للنقابة في مارس 1995 برئاسة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرا،م إبراهيم نافع وعضوية كلًا من: محمد عبد القدوس، وعلي هاشم، ومجدي مهنا، ويحيى قلاش، وصلاح عبد المقصود، وأمينة شفيق، كان الصحفيين ونقابتهم على موعد مع معركة “شرسة” لمناهضة القانون 93 لسنة 1995، الذي غلظ العقوبات ضد الصحفيين بسبب آرائهم والأخبار التي ينشرونها حتى لو كانت “صحيحة”، وأدخل عقوبة الحبس الاحتياطي في قضايا النشر.
تسعى هذه الورقة إلى استرجاع بعضًا من تفاصيل معركة إلغاء القانون 93 لسنة 1995 والتي خاضها الصحفيون بمشاركة قوى سياسية ومجتمعية، بالإضافة إلى استعراض نتائج استطلاع رأي أجريناه مع عدد من الصحفيين نقابيين وغير نقابيين، لمعرفة مطالبهم من مجلس نقابة الصحفيين الجديد، في إطار الاحتفال بالعيد السنوي لحرية الصحافة المصرية في 10 يونيو.
كيف أدار الصحفيون معركة تعديل القانون 93 لسنة 1995
تعود (معركة) تعديل القانون 93 لوقت مبكر من العام 1995، ففي يناير رفض نواب برلمانيون وصحفيون تعديلًا قانونيًا يمد سن المعاش للقيادات الصحفية العليا إلى 65 عامًا، ورغم الاعتراضات و استقالة 5 أعضاء من مجلس نقابة الصحفيين احتجاجًا، إلا أن التعديل المشار إليه تم تمريره بفضل “الأغلبية الصامتة من أعضاء الحزب الوطني”.
جزء من احتجاج الجماعة الصحفية على التعديل كان على الطريقة التي خرج بها، فلم تتم دعوة أي شخص من مجلس نقابة الصحفيين لمناقشة التعديل، لدرجة دفعت الصحفيين لـ”الدهشة” من تصرف مجلس الشعب، ففي حين يستمع المجلس إلى آراء “تجار الأغذية وأصحاب فيلات مارينا ورجال الأعمال” حول مشاكلهم رفض الاستماع لآراء الصحفيين في قانون خاص بهم، مما أكد لدى الصحفيين وجود “توجيهات” للمجلس بالموافقة على التعديلات سريعًا و”بدون إثارة ضجة”.
بعدها، وقبل انتخابات النقابة كان هناك “معلومات” عن سعي الدولة لإصدار قانون جديد ينص على انضمام “الإعلاميين” إلى عضوية نقابة الصحفيين، مما دفع النقيب “إبراهيم نافع” أثناء جولاته الانتخابية للمنافسة على المقعد نفسه في دورة ثانية، تعهد بقيادة “أوسع اعتصام في تاريخ النقابة لمواجهة أي محاولة لفرض أي قانون جديد على الصحفيين يهدف إلى انضمام الإعلاميين إلى عضوية النقابة”، مؤكدًا على أن عضوية النقابة تنحصر في العاملين بالصحف القومية والحزبية التابعة للمجلس الأعلى للصحافة (فقط).
بدأت أزمة القانون (93) في التصاعد بعد أن نشرت عدد من الصحف الحزبية من بينها: العربي، الشعب وصحيفة الأهالي تحقيقات صحفية عن قضية فساد نجل “مسئول كبير”، في إشارة (واضحة) إلى علاء ابن الرئيس مبارك، فكتب عبد الستار الطويلة في صحيفة الأهالي، بالتحديد بعددها الصادر يوم 3 مايو، تحقيقًا بعنوان “نحن نفتح أخطر ملفات الحديث عن الفساد في هذا البلد، الشعب يتساءل ومن حقه أن يعرف الحقيقة.. من هو ابن المسئول الكبير الذي يتردد اسمه كشريك في البزنس والسمسرة”، كتب في مقدمته: “خبران خطيران نشرا في يومين متتالين في جريدتين محترمتين من جرائد المعارضة.
الخبر الأول في جريدة العربي لسان حال الحزب الناصري بتاريخ 24 أبريل في الصفحة الأخيرة تحت عنوان “زيارة النجل” جاء فيه بالحرف الواحد: عاشت منطقة الضبعة بالساحل الشمالي يومًا تاريخيًا مشهودًا في حياتها التي كانت هادئة ومملة قبل أن يدب على أرضها نشاط مشروع القرية السياحية الضخمة التي يشارك فيها عدد من كبار أنجال الكبار، وتحدث الخبر على أن النجل المشار إليه، جاء تحف به من الأمام والخلف سيارات جيب شيروكي أمريكاني معتبر تحمل قوات حراسة المحروسة الخاصة، وأضاف أن “سعادة النجل” انسحب بفيالقه بعد أن تفقد أعمال المشروع وتأكد أن كل دولار يتم صرفه تظهر له علامة على القرية. وفي اليوم التالي نشرت جريدة الشعب، 25 أبريل، تحت عنوان “حكاية ابن المسئول الكبير” وبطريقة أوضح هذه المرة إذ جاء في الخبر بالحرف: ابن المسئول الكبير الذي تردد اسمه كمشارك في كثير من مشاريع البزنس والسمسرة وخلافه، وقع عقد شراء عشرة أفدنة على شاطىء قناة السويس في منطقة أبو سلطان بالإسماعيلية، وقال الخبر أن أصحاب الأراضي الزراعية اضطروا إلى بيع الأراضي رغمًا عنهم- فاسم ابن المسئول الكبير أكبر من أن يرد له طلب. ولا يستطيع أحد أن يتغاضى عمن هو الشخصية المقصودة بهذين الخبرين.. فأبناء رئيس الوزراء، والوزراء، لا تحرسهم عربات جيب شيروكي في فيالق حراسة.. ولا يتردد اسماؤهم في كثير من الصفقات والسمسرة. أقول إنه يجب نشر كل المعلومات عن وظيفه ودخل كل ابن مسئول كبير تتناوله الإشاعات ومصدر ذلك الدخل أي من أين له هذا، وموقفه الضريبي في العمل الذي يقوم به وتطور مستوى معيشته منذ تولى أبوه السلطة حتى اليوم لقطع دابر أي إشاعة.
في عدد 10 مايو نشرت “الأهالي” تحقيقًا جديدًا حول القضية نفسها بعنوان “ابن المسئول الكبير وفيالق الحراسة في الضبعة”، وارفقت بالتحقيق كاريكاتير لأحمد رجب ومصطفى حسين بجريدة الأخبار، يتحدث فيه فلاح كفر الهنادوة إلى عاطف صدقي رئيس الوزراء يقول له: “الكفر كلاته بيتكلم عن البهوات الصغيرين ولاد الوزرا اسم النبي حارسهم وصاينهم، بيقولوا مطأطئين ومفتحين من صغرهم وبيعرفوا يجيبوا القرش من ناب السبع”، مما يعني أن حملة الصحافة على “الفساد” امتدت لتشمل الصحف القومية أيضًا.
وكان نتيجة ذلك أن دفعت الحكومة بقانون (جديد) للصحافة وتقدمت به إلى البرلمان يوم 20 مايو 1995، وفي مساء 27 مايو 1995، وافق البرلمان على القانون الذي وقعه الرئيس في نفس الليلة، ونشر في الجريدة الرسمية في صباح اليوم التالي. وبررت الحكومة سرعة إصدار هذا القانون باستخدام مبررات (ضعيفة وغريبة) من قبيل: “حرية الصحافة تهدد الديمقراطية”، و”حماية الحياة الخاصة” و”التصدي لنقاط الضعف في القانون الجنائي” ، و”عدم دستورية امتيازات الصحفيين والكتاب”، وأطلق عليه الصحفيون “قانون علاء مبارك”؛ لأنه صدر إثر الأحاديث المتزايدة في الشارع عن مشاريع نجل الرئيس الاقتصادية.
في حضور 93 عضوا من بين 454 نائبًا وافق المجلس على اقتراحات الحكومة بتعديل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية عبر “ثقافة التجريم لافعال لم تكن مجرمة من قبل”، وإضافة مصطلحات مثل ازدراء مؤسسات الدولة والأخبار المغرضة حتى لو كانت صحيحة، وإثارة الفزع بين الناس بالإضافة إلى إلغاء المادة التي تمنع الحبس الاحتياطي للصحفيين على ما ينشرونه من آراء وأفكار ومعلومات، وخلال ساعتين انتهى المجلس من المناقشة وقبول التعديلات وإقرار 7 مواد.
نشرت صحف تعليق وزير العدل-وقتها- فاروق سيف النصر على القانون بأن “الصحف تشهد تجاوزات في التطاول وتوجيه الاتهام للأبرياء وتمرير الإشاعات والافتراء بدون دليل”.
لكن رئيس مجلس الشعب، الدكتور فتحي سرور  “تهرب من مسئوليته تجاه تعديلات قانون جرائم النشر”، وقال إنه تلقى القانون من “أعلى” وكان مطلوب تمريره بأقصى سرعة، جاء ذلك خلال “دردشة ودية” مع المحررين البرلمانيين عقب تمرير القانون (!).
ما نشرته صحف تلك الفترة ربما (يناقض) ما يُشاع على أن احتكام الصحفيين للرئيس مبارك هو ما أنهى الأزمة لصالحهم، فعلى العكس ربما يكون الرئيس مبارك نفسه هو سبب الأزمة والدفع بتعديلات القانون بسبب الاتهامات التي طالت (نجله)، مما يدل على ذلك ما نشرته صحيفة الأهالي في 31 مايو عقب لقاء جمع بين الصحفيين والرئيس مبارك، فقد طالب جلال عيسى وكيل نقابة الصحفيين الرئيس بعدم التصديق على القانون، لكن الرئيس قاطعه مشيرًا إلى أن القانون صدر وتم التصديق عليه وأضاف: “هو احنا بنبيع ترمس”.
ما يؤكد الفكرة نفسها، تعليق حسين عبد الرازق، أمين اللجنة السياسية لحزب التجمع، حيث قال إن “التعديل معد سلفًا وعلى وجه التحديد منذ ما يقرب من عام وتسعة أشهر، والهدف في الأساس منه هو منع الصحافة والصحفيين من كشف قضايا الفساد وتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة”، وأشار إلى ما قاله الرئيس مبارك في 25 أغسطس 1993 في لقائه بالطلاب المتميزين بالإسكندرية “هناك تفكير جدي في تشديد العقوبات على كل صحيفة تتطاول على مواطن أو مسؤول بغير سند وسوف يتم ذلك في الوقت المناسب”، لكن الحكومة تراجعت في ذلك الوقت بعد حملة قوية لجموع الصحفيين في مؤتمر عقد في نقابة الصحفيين في 5 سبتمبر 1993 وأصدرت النقابة بيان برفض الإجراء، وإن الإطار القانوني الحالي يوفر الضمانات والضوابط بما يكفل تحقيق الممارسة الصحفية السليمة.
في نهاية مايو 1995،  أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستورية المادة 123) من قانون الإجراءات الجنائية بإلزام الكتاب والصحفيين بتقديم الأدلة لسلطات التحقيق على صحة ما نشروه في غضون خمسة أيام على الأكثر، وقالت المحكمة في حيثيات الحكم بأنه “من غير المحتمل أن يكون انتقاد الأوضاع المتصلة بالعمل العام تبصيرا بنواحي التقصير فيه، مؤديا إلى الإضرار بأية مصلحة مشروعة”.
قبل أن يصل الصحفيون إلى يوم 10 يونيو 1995 الذي شهدت فيه نقابة الصحفيين (مظاهرة حاشدة) كان هناك العديد من الخطوات التصعيدية، اتخذها الصحفيون في الصحف القومية والحزبية وتضامن معهم أحزاب المعارضة والنقابات واتحاد الكتاب وحتى جمعيات الدفاع عن الصحفيين في خارج مصر، فمنذ صباح 29 مايو بدأ “كبار الكتاب” في صحيفة الأخبار، مصطفى أمين، أحمد رجب ومصطفى حسين، كما ظهرت صحف المعارضة “مجللة بالسواد”، ظهر نفس اليوم عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعا “طارئًا”، أكد فيه رفض القانون ودعا إلى مؤتمر عام لكل الصحفيين مساء الخميس 1 يونيو.
في اليوم التالي، أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بيانًا ضد القانون، كما أصدر مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان “دراسة مستفيضة” في بيان مساوئ القانون وعدم مشروعيته.
في اليوم الأخير من شهر مايو، عقد رؤساء أحزاب المعارضة مؤتمرًا صحفيًا “أكدوا فيه الإلتزام بكل أشكال العمل الديمقراطي لإسقاط القانون”.
استجاب قرابة 1500 صحفي للمؤتمر الذي دعًا إليه مجلس نقابة الصحفيين، وانضم إليهم ممثلون عن أحزاب المعارضة والنقابات، وأعلنوا في الاجتماع نفسه عن تفاصيل اعتصام احتجاجي للصحفيين.
بدأ احتجاب الصحف بشكل متتابع منذ الجمعة 2 يونيه، في حين رفضت “الصحف القومية” بدأت صحف المعارضة في الاحتجاب، فبدأت صحف: الوفد، الشعب، الأحرار، وفي اليوم التالي صحيفة “الحقيقة”، التي اعتصم صحفيوها في النقابة، ثم صحيفتا: الخضر، مصر.
وفي صباح يوم الاثنين 5 يونيه احتجبت جريدة العربي واعتصم صحفيو العربي في النقابة، وظهرت مجلة روزاليوسف وعلى غلافها اغتيال الحافة، حادثة المنصة في مجلس الشعب”.
شهد يوم الثلاثاء 6 يونيه اعتصامًا للصحفيين ضد القانون، ووصلت للنقابة برقيات تأييد من النقابات المهنية والفنانين ومنظمات الدفاع عن الصحفيين في خارج مصر. 
احتجبت صحيفة “الأهالي” عن الصدور صباح يوم 7 يونيه، واعتصم صحفيوها بمقر النقابة، كما عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعا “طارئًا” لبحث ترتيبات الجمعية العمومية ومشروعات القرارات المقدمة إليها.
قبل انعقاد الجمعية العمومية في العاشر من يونيه، كان هناك العديد من الاجتماعات في الصحف وصالات التحرير لضمان مشاركة الجميع لنجاح الجمعية العمومية “الطارئة”.
وصفت أمينة النقاش، في تقريرها عن الجمعية العمومية التي انعقدت في 10 يونيه بأنها “مظاهرة فريدةلم يسبق لها مثيل في تاريخ نقابة الصحفيين”.
وقالت في تقريرها الذي جاء بعنوان “يوم للغضب، يوم للرفض.. مهلة أسبوعين لتتراجع الحكومة أو الإضراب العام”، قالت النقاش في وصف المشهد قبل افتتاح النقيب للجمعية العمومية:”اندفع الصحفيون إلى دار نقابتهم حتى فاق عدد الحضور في الجمعية الطارئة، عدد الحضور في الجمعيات العادية، وحتى جمعيات الانتخابات، لبى كل الصحفيين نداء الوطن وامتثلوا لشرط الضمير، وشكلوا معًا حائط صد للدفاع عن كرامة المهنة وحصانة الرأي وشرف الكلمة، وحق المواطن في المعرفة. لم يرهبهم مشهد الثكنة العسكرية التي أحاطت بدار نقابتهم، فكلما تواترت أبناء حشود الأمن المركزي الخاصة والمصفحات اندفعوا إلى النقابة أفواجًا وراء أفواج. خطاب الجميع كان واحدًا.. مجلس النقابة برئاسة النقيب، والفرسان الذين تحدثوا والفرسان الذين ملأوا القاعة والحديقة والأدوار العليا: معًا وجميعًا ضد القانون”.
في كلمته التي افتتح بها جلسة الجمعية العمومية الطارئة قال النقيب إبراهيم نافع إن “القانون تشريع مباغت يحفل بالمطاعن الدستورية والعيوب القانونية الفادحة، التي تشكل في مضمونها عدوانًا صريًحا على آفاق التجربة الديمقراطية في مصر، ويضع حرية الرأي والتعبير والممارسات الصحفية بكل صورها تحت رحمة نصوص لا ضابط لها، وعقوبات لا تناسب درجة الخطأ، وينقل عبء الإثبات من جهة التحقيق إلى المتهم، ليصبح الصحفي مدانًا حتى تثبت براءته ويحصن القائمين بالوظائف العامة ضد النقد، ويسحب الضمانات المقررة للصحفيين ويرهبهم بسيف القانون ليكون ذلك المقدمة الطبيعية لانهيار لصحافة كمهنة رسالة”.
وفي الجلسة نفسها لفت صلاح عيسى، الانتباه، بأن النشر أخذ يضيق في “الصحف القومية” حول هذه القضية، وطالب بتوصية بنشر وقائع الاجتماع بشكل موسع في كل الصحف بقرار من الجمعية العمومي، يلزم الصحف المصرية بحجب أسماء وصور كل الذين أيدوا صدور القرار، في البرلمان أو خارجه.
اتخذت الجمعية العمومية “الطارئة” عدة قرارات فتم تحديد يوم 24 يونيه ليكون موعدًا للإضراب العام، بجانب إرسال مذكرة بموقف نقابة الصحفيين من القانون إلى مؤسسة الرئاسة والطعن على دستورية القانون أمام المحاكم وتحريك الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في القانون ضد من يخرج على قرارات الجمعية العمومية وإعداد قائمة سوداء تشمل كل من أيد القانون أو ساهم في إصداره، وإلزام الصحف بعدم نشر أسماء من وردت بها.
ليس هناك حصر دقيق بأعداد الصحفيين الذين حضروا الجمعية العمومية في العاشر من يونيه، فهناك تقديرات تقول إنهم زادوا عن ألفين صحفي، وبحضورهم اعتبرت هذه الجمعية هي “أقوى”جولات الأزمة التي امتدت للعام التالي عندما سحبت الحكومة القانون وعدلت المواد المرفوضة من الصحفيين ليظهر القانون 96 لسنة 1996.
اختيار الصحفيين ليوم العاشر من يونيه ليكون عيدًا لحرية الصحافة المصرية، جاء في الجمعية العمومية التالية لتلك الجمعية “الحاشدة”، على الرغم من أن المعركة لم تكن انتهت بعد، لكن مجمل الرسائل التي وجهتها وكذلك التضامن الذي شهدته بين الصحفيين جميعًا على اختلاف مؤسساتهم وتوجهاتهم دفعهم لاعتبار هذا اليوم “عيدًا” يستحق الاحتفال به كل عام.
وكانت الأمم المتحدة قبل هذا التاريخ بأربع سنوات، بدأت بالاحتفال في الثالث من مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو يوم اعتماد “إعلام ويندهوك”، خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة نظمته اليونسكو وعُقد في ناميبيا في 3 مايو 1991، ونص الإعلان على أنه “لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، وكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقًا سريعًا ودقيقًا”، وبذلك تحتفل مصر كل عام بيومين لحرية الصحافة، اليوم العالمي في 3 مايو، ويوم حرية الصحافة المصرية في 10 يونيو.
التوصيات
استطلع مرصد صحفيون ضد التعذيب آراء 150 صحفية وصحفية، لمعرفة مطالبهم التي تضمن لهم -من وجهة نظرهم- ممارسة مهنة الصحافة بحرية واستقلالية، وكان سؤال المرصد الرئيسي “ماذا يطلب الصحفيين من مجلس النقابة الجديد”، واستغرق جمع الإجابات قرابة 4 أيام أعقبت انتخاب مجلس جديد لنقابة الصحفيينـ في مارس2017.
وكمشاركة من “صحفيون ضد التعذيب”، في النقاش حول تعديل قانون نقابة الصحفيين المعمول به منذ العام 1970، نستعرض تلك المطالب لصحفيين نقابيين وغير نقابيين، من مختلف المحافظات، وأيضًا ينتمون إلى مؤسسات صحفية مختلفة بين القومية والحزبية والخاصة، وأيضا المستقلون. 
أولا، توصيات تتعلق بـ “النقابة” 
طالب الصحفيون بتقليل مدة التدريب المشترطة للقيد، بالإضافة إلى “الحد” من سيطرة رؤساء تحرير ومالكي المؤسسات الصحفية على عملية ترشيح الصحفيين للجنة القيالدكتور
كما طالبوا بـ إلغاء تحديد أعداد المنضمين للنقابة من كل مؤسسة صحفية، والبحث عن طرق أكثر “عدالة” لفحص التاريخ المهني للصحفي تمهيدا لقيده.
وتضمنت المطالب المتعلقة بشروط القيد في نقابة الصحفيين أيضا، الاعتراف بالمواقع الإلكترونية، والاعتراف بالصحفيين العاملين بها، وقبول الأرشيف الإلكتروني.
شملت قائمة المطالب الخاصة بنقابة الصحفيين، أيضًا:- تفعيل دور النقابة كبيت لكل الصحفيين دون تمييز، بأن تسارع النقابة للتعامل مع المشكلات التي يتعرض لها الصحفيين، بغض النظر عن رأيهم السياسي او المؤسسة التي ينتمون لها أو درجاتهم الوظيفية داخل هذه المؤسسة، بما يشمل أيضا الدفاع عن الصحفيين غير النقابيين طالما تعرضوا لهذه المشكلات علي خلفية ممارستهم للعمل الصحفي.
– صياغة خطة سنوية لتوعية الرأي العام والعاملين داخل قطاعات الدولة المختلفة بالدور الهام الذي يلعبه الصحفيين لخدمة المجتمع وتشجيعهم علي التعاون معهم وتصحيح الصورة السلبية السائدة عن الصحفيين لدي بعض الفئات.
– تحسين جودة الخدمات المقدمة من النقابة لأعضائها في يتعلق بـ:متابعة الخدمات التأمينية المقدمة للصحفيين في حالات إصابات العمل خدمات الرعاية الصحية والعلاج المقدم من النقابة بالأخص لصحفيي الأقاليممشروع إسكان الصحفيين دعم صندوق المعاشات والنظر في شروط استحقاق المعاش لتكون أكثر عدالة
– الاهتمام بتطوير قدرات ومهارات الصحفيين من خلال،تحسين مستوى الدورات التدريبية المقدمة من النقابة للصحفيين بشكل عام تقديم دورات لتعلم اللغات الأجنبية ذات مستوى عاليتقديم دورات السلامة المهنية والعمل في البيئات غير الآمنةتقديم دورات تثقيف قانوني للصحفيين.
ثانيًا، توصيات متعلقة بالمؤسسات الصحفية
طالب الصحفيون من نقابة الصحفيين أن تضع آلية للرقابة على المؤسسات الصحفية التي “تماطل” في تعيين الصحفيين العاملين بها، وتحديد فترة التدريب المسموح بها قبل ترشيح الصحفي للقيد بجداول النقابة.
كما تضمنت قائمة المطالب ضمن هذه الفئة، أن تسعى “النقابة” لمعالجة حالات الفصل التعسفي بحق الصحفيين، و”معاقبة” رؤساء التحرير مصدر تلك القرارات، والتواصل مع الجهات المعنية لتوفير رقابة مستمرة وحقيقة لضمان ألتزام المؤسسات الصحفية بقانون العمل.
كما طالب الصحفيون أيضا بضرورة،- الاتفاق بين النقابة والمؤسسات الصحفية لاسيما المؤسسات الخاصة على وجود آلية محددة لضمان حقوق الصحفيين الأدبية والمادية في حالة تصفية المؤسسة وتسريح العاملين.
– الضغط على المؤسسات الصحفية لتبني سياسات توظيف شفافة وعادلة، وتوفير “الحد الأدنى” من قواعد المساواة في التعامل بين صحفيي العاصمة ومراسلي الأقاليم.
– انشاء خط طوارئ خاص بالنقابة لمساعدة الصحفيين الذين يتعرضون لأزمات تستوجب التدخل السريع.
ثالثًا: توصيات تتعلق بالسلطات العامة في الدولة، وهي:
– التواصل مع السلطة للإفراج عن الصحفيين المعتقلين علي خلفية أداء عملهم الصحفي
– الضغط على الأجهزة المعنية لإعادة فتح التحقيقات في قضايا قتل الصحفيين تمهيدا لمحاسبة المتسببين في ذلك
– التواصل مع الأجهزة الأمنية لتبني سياسة واضحة للتعامل مع الصحفيين تشمل توفير الحماية للصحفيين الميدانيين وتسهيل عملهم والتوقف عن استهداف الصحفيين والاعتداء عليهم.
– التواصل مع السلطة التشريعية والقضائية لوضع حد للإجراءات التعسفية التي تجري بحق الصحفيين المكلفين بتغطية المحاكمات أو جلسات البرلمان، ومطالبتهم باحترام حق الصحفيين في التغطية
– التنسيق بين سلطات الدولة والنقابة لتسهيل مهمة الصحفي في تغطية أنشطة تلك المؤسسات.
رابعًا، توصيات تتعلق بالبنية التشريعية
طالب الصحفيون ضمن هذه الفئة بضرورة “الضغط” من أجل توفير إطار قانوني يحمي الحريات الصحفية، ويوفر بيئة عمل آمنة للصحفيين، خاصة:- إصدار قانون حرية تداول المعلومات بما يتوافق مع المعايير الدولية لحرية تداول المعلومات والدستور.
– إلغاء تهمة انتحال صفة صحفي والتي تعد سيف مسلط علي رقاب الصحفيين غير النقابيين.

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....