عيش حرية عدالة إجتماعية

لماذا ازدادت نسبة استهداف مسيحيي مصر؟ مقاربة المجتمع المدني المصري

128

بيان جديد نشرته مؤسسة ضحايا الإختطاف والإختفاء القسري تحت عنوان “لماذا ازدادت نسبة استهداف مسيحيي مصر؟ مقاربة المجتمع المدني المصري” وذلك بتاريخ “2017-06-13T03:05:35+00:00”

اليوم الثالث31-5-2017
ظلّ مسيحيو مصر هدفاً للعنف والتمييز منذ سبعينيات القرن الماضي، من قلب القاهرة إلى الصعيد، ومؤخراً ركَّز الإستهداف على التجمعات القبطية داخل الكنائس وخارجها.
في التقرير التالي نستعرض وجهات نظر عدد من الحقوقيين حول أسباب زيادة وتيرة إستهداف المسييحيين في الفترة الأخيرة، ودور الجهاز الأمني والأحزاب السياسية في التصدي للإرهاب.
فشل أجهزة الأمن
فيما تعالت بعض الأصوات التي انتقدت مواقف الدولة في تعاطيها مع هذه الأحداث. السؤال الذي يطرح نفسه هل قصرت الحكومة المصرية في حماية الأقباط فعلاً؟
إسحق إبراهيم باحث ومسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يرى أنه لا يمكن قراءة هذه الاعتداءات من دون قراءة عدة عوامل مصاحبة لها:
أولاً أن الإعتداءات الطائفية على الأقباط لم تنتهِ ولم تُعالج الحكومة أسبابها، إنما تزايدت في بعض الفترات، وهناك توجد جذور للتوترات الطائفية والتحريض الطائفي ولم تتعامل السلطة معها في شكل فعال وناجح.
ثانياً، أن هناك وتيرة متصاعدة في استهداف المسيحيين بشأن معتقداتهم الدينية وهذا نمط تزايد بشكل كبير خصوصاً منذ تفجير الكنيسة البطرسية ثم ما تلاها من أحداث.
ثالثا: تكرار هذه الأحداث يعكس فشل الأجهزة الأمنية في التنبؤ بالاحداث وجمع المعلموات عن منفذيها وتفعيل العمل الإستباقي لمنع وقوع الاعتداءات.
رابعاً: أسباب تزايد الإعتداءات الأخيرة عدة، بعضها له علاقة بالرؤية الدينية المتشددة والتكفيرية والعنيفة ضد المسيحيين والبعض الآخر ناتج عن الخطاب الديماغوجي الذي يحمل المسيحيين مسؤولية عزل مرسي، والبعض الآخر نتيجة تراخي السلطة عن تداخلات عادلة لتطبيق القانون وتحقيق المساواة وبعضها ناتج عن فقدان الامل وغلق المجال العام وغياب الفرص.
ويرى إسحق إبراهيم أن التعاطي مع ملف الإرهاب يحتاج إلى رؤية متكاملة أقل جزء فيها الدور الأمني، لكن هناك أدواراً لمنظومة العدالة وأدواراً لمنظومة التعليم والثقافية والأهم إرادة حقيقية لمكافحة الإرهاب.
من جانبه يرى الدكتور منير مجاهد مؤسس مجموعة “مصريون ضد التمييز”، أن التركيز على سيناء وعدم مواجهة الإرهاب مواجهة شاملة داخل مصر، من أهم أسباب زيادة الوتيرة ضد الأقباط. فتوالي وتسارع العمليات الإرهابية من مذبحة الكنيسة البطرسية بالقاهرة، وتهجير مسيحيي العريش، ومذبحة كنيسة مار جرجس بطنطا، ومذبحة الكنيسة المرقسية بالإسكندرية وإعلان داعش صراحة حربها المعلنة ضد مسيحيي مصر دون أن يتخذ النظام التدابير الأمنية الاستباقية لحماية مواطنيه، يجعل النظام شريكاً بالتخاذل فى حماية أرواح أبنائه وتلك مهمته الأولى التى منها يستمد شرعيته.
وقال مجاهد إن التذرع إن الإرهاب ظاهرة عالمية لم يعد ينطلي على أحد، فالإرهاب ظاهرة عالمية ولكن ليس بهذه الصورة المتواترة الموجهة ضد مسيحيي مصر، كما أن هذا القصور في مواجهة الإرهاب ليس ظاهرة عالمية، فلا يعرف العالم دولة تجري فيها المذابح جهارا نهارا من دون ضربات استباقية ودون تعامل كفوء مثلما يحصل فى مصر، وهذا تخاذل وقصور مدمر لنسيج ووحدة الوطن.
دور الأحزاب والتجمعات
وعن دور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، أكد منير مجاهد أن دورها كبير في مقاومة الأفكار المتطرفة، وفي حشد الجماهير وتنظيمها لمقاومة التطرف والإرهاب. وأضاف: للأسف النظام الحاكم اختار تحجيم حركة الأحزاب وإضعافها وتحجيم المجتمع المدني بقانون التظاهر وقانون الجمعيات وترويع الشباب، ورأى أن تعمد استبعاد القوى الفاعلة في المجتمع من تنظيمات اهلية وأحزاب سياسية وشباب نشط في مواجهة الإرهاب وتنظيم الجماهير ديمقراطياً، يخنق المجال العام ويضيق فرص التعبير كما حدث مع منع وقفة (مناصرة مسيحيي العريش في مارس الماضي بميدان سفنكس) يدعم الإرهاب ويعطل محاربته.
تعديل مهمات الأزهر والدور التربوي
وحول طرق المواجهة، أكد مؤسس “مصريون ضد التمييز الديني”، أن المواجهة يجب أن تكون شاملة، فإلى جانب تحديث عمل الشرطة وزيادة كفاءتها نحتاج أيضا لما يلي:
1- تغيير القوانين التي تجعل الأزهر سلطة غير مساءلة وتحريره من كل المسؤوليات غير المؤهل لها، كالتعليم الذي يجب أن يضم لوزارة التربية والتعليم وتخليصه من كتب القرون الوسطى التي تشوه الفكر والضمير، وسلخ الكليات المدنية عن الأزهر ليعود الأزهر لدوره كمؤسسة دينية لتخريج الدعاة الذين يلتحقون به بعد انتهاء دراستهم الجامعية (على غرار الجامعة الإكليركية للمسيحيين).
2- التصدي للمتطرفين داخل وزارة التربية والتعليم ومنعهم من الاقتراب من العملية التعليمية، وتطهير المناهج وخاصة منهج اللغة العربية من المحتوى المتطرف الذي لا يهدف إلا إلى تعميق الانقسام الديني والتمييز الديني بين المصريين.
3- معاقبة شيوخ التحريض والكراهية في المؤسسات الرسمية والأهلية.
4- الإفراج عن كل المقبوض عليهم في قضايا الرأي، وإلغاء المواد المتعلقة بما يسمى “ازدراء الأديان” في قانون العقوبات، وسن قانون فعال لتجريم التمييز والتحريض وإنشاء مفوضية حقيقية لمكافحة التمييز وفقا للدستور.
البيئة الحاضنة للتشدد
المحامي مكاريوس لحظي وضع عدة أسباب حل إستهداف المسيحيين الفترة الأخيرة، منها وجود بيئة سياسية واقتصادية حاضنة للتيارات الإسلامية الوهابية، إفلات المتورطين في الحوادث الطائفية من العقاب. رعاية الدولة للحلول العرفية التي تنتهك حقوق الأقباط. دور الكنيسة السلبي، التضييق على المجتمع المدني.
فيما ترى المحامية ماريان سيدهم، أن تصاعد وتيرة الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية ليست مقتصرة على مصر فقط، علاوة على وجود أرض خصبة لتبنى الأفكار المتشددة وأيضا تبنى الجماعات الإرهابية لخطاب العامة المتعصب عكس خطاب المدارس الجاهدية الأقدم نسبياً، وأحياناً تقاعس الأمن عن أداء دوره، بالإضافة إلى أنَّ الأجهزة الأمنية لم تقم بدورها بل تُصر على استخدام نفس الاستراتيجية رغم بيان فشلها الواضح. وأكدت أن المعالجة الأمنية لا إستغناء عنها ولها نتائج سريعة وفاعلة وإذا طبق القانون ستحل أغلب المشاكل لأن ظاهرة الإرهاب تستفيد من الإستقواء والتأكد من الإفلات من العقاب.
في السياق ذاته يقول الناشط رامي كمال إن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع وتيرة الهجمات على الاقباط هي صعود التيار الديني الذى اصبح وريث فشل المشروع القومي وهو التيار الذي اختارته الدول فى السابق فزاعة، فصارت الفزاعة “واقعاً مفزعاً”. ولفت إلى أن هذا الواقع يحصل “في ظل وجود أجهزة أمنية لا حول لها ولا قوة، فهي وليدة انظمة فاشية ضربت البيروقراطية جذورها فتيسبت مقوماتها. والتقصير ناجم عن اختراق التيارات المتطرفة له،. والآن أصبح الدور الأهم للأجهزة الأمنية متمثل في محاولة منع الجرائم.
إبرام لويس – ناشط حقوقي

المصدر : مؤسسة ضحايا الإختطاف والإختفاء القسري
2017-06-13T03:05:35+00:00

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....