مكرم محمد أحمد…عدو حرية الصحافة والتعبير مطلق اليد للتنكيل بها

194

في خبر جديد بثته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تحت عنوان مكرم محمد أحمد…عدو حرية الصحافة والتعبير مطلق اليد للتنكيل بها وذلك في تاريخ 2017-06-06T17:44:55+00:00

في أقل من أسبوع واحد، أٌقدم مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام على تقديم بلاغ للنائب العام ضد إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة المقال و التدخل لمحاولة حذف مشاهد من مسلسلات و حذف إعلان للتبرع لتوصيل المياه النظيفة لقرى في ريف مصر خشية الإساءة “للدولة”.

ونعتقد إن ما أقدم عليه أحمد، وهو نقيب أسبق للصحفيين- ليس إلا حلقة جديدة من حلقات تاريخه المعادي للحريات العامة وحرية التعبير والصحافة من ناحية، وتطبيق عملي لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام -الذي تأسس بموجبه المجلس الأعلى للإعلام- يوضح نية السلطة الإجهاز على ما تبقى من حرية للرأي والتعبير عبره من ناحية أخرى.

يستند مكرم محمد أحمد في بلاغه ضد عيسى إلى ما نشرته الجريدة حول أحداث المنيا الدامية معتبرا في تصريحات صحفية نقلت عنه أن الصحيفة تثير  ما أسماه ب”الفتن” وتهاجم الدولة وتشكك الأقباط في قدرة الدولة على حمايتهم، مدشنا  بذلك دوره على رأس المجلس  كمحامي عن “الدولة” وعدو لحرية  التعبير.

وكمحامي عن الدولة، تدخل مكرم لدى أحمد الطيب شيخ الأزهر لوقف إعلان لجمع التبرعات لصالح قرى محرومة من المياه النظيفة بدعوى أن الإعلان يسئ للدولة.

أما المسلسلات المعروضة في شهر رمضان ، فيرى الرجل ضرورة حذف مشاهد  منها يراها لا تليق بالشعب المصري بالرغم من التصنيف العمري المتاح حاليا، في صورة فجة من صور الوصاية الأخلاقية و انتهاك حرية التعبير.

ويستند محمد أحمد إلى تاريخ من الدعم للأنظمة الاستبدادية، بدءا من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وصولا إلى نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في تونس.

وكان أحمد قد فقد منصبه السابق كنقيب للصحفيين بعدما اضطر للاستقالة على خلفية طرده من قبل صحفيين غاضبين من مقر النقابة خلال ثورة يناير بسبب موقفه المساند لمبارك حتى بعد سقوط صحفي قتيلا برصاص قوات الشرطة وقتها.

أحمد  الذي كان يشغل منصب الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، سلم في زيارة لتونس عام 2010 درع الإتحاد للديكتاتور التونسي زين العابدين بن علي قبل شهور قليلة من الإطاحة به، بالرغم من تقارير متواترة لمؤسسات مدافعة عن حرية الصحافة نددت فيه بأوضاع حرية الصحافة في تونس تحت حكم بن علي . وشارك مكرم بوصفه أمينا عاما للإتحاد في 2009 في تغييب الديمقراطية عن نقابة صحفيي تونس، عبر حضوره مؤتمرا”انقلابيا” لمجموعة من الصحفيين الموالين لنظام بن علي وقتها للإطاحة بمجلس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أسفر عن انتخاب صوري لنقابة موالية للحكومة التونسية عبر إجراءات باطلة.

وبعد سنوات من هذا الدور المناهض للديمقراطية  في نقابة الصحفيين التونسيين، عاد مكرم للعب دور شبيه في نقابة الصحفيين المصريين عبر محاولاته الحثيثة لإفشال الموقف الحاسم الذي اتخذه آلاف من أعضاء النقابة في مواجهة اقتحام قوات من الشرطة مقر النقابة في مايو من العام الماضي. إذ لعب مكرم دورا محوريا في تأسيس ما يسمى ب”جبهة تصحيح المسار” التي ضمت عددا من الصحفيين الموالين للدولة ساعيا لسحب الثقة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين وقتها بمن فيهم نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، وداعما في هذا السياق لموقف وزارة الداخلية التي تمثل إحدى أكثر مؤسسات الدولة انتهاكا لحقوق الصحفيين.

ومع ذلك، وبالرغم من خطورة تعيين شخص كمكرم محمد أحمد في هذا المنصب – رئيسا للمجلس الأعلى للإعلام – بناء على الإجراءات التي اتخذها مؤخرا وبناء على تاريخه المشار إليه، إلا أن تلك الإجراءات التي أقدم عليها لا تشير فقط إلى خطأ في اختيار شخص مثله لهذا المنصب، بل ترجح أن يكون اختياره قد تم بشكل عمدى للعب هذا الدور المعادي للحريات.

يستند هذا التحليل إلى نصوص قانون التنظيم المؤسسي فيما يتعلق بالمجلس الأعلى للإعلام، بدءا مما فتح القانون المجال أمام السيطرة شبه الكاملة للسلطة التنفيذية عليه عبر ما نص عليه من تعيين رئيسه واثنين من أعضاءه من قبل رئيس الجمهورية، بل ومنح الأخير الحرية الكاملة في الاختيار، فالمعيار الذي ينص عليه القانون فضفاض للغاية – وهي حيلة مستخدمة بكثرة في التشريعات المصرية. إذ ينص القانون أن يكون العضوين من” ذوي الخبرة” و “الشخصيات العامة”.

وفضلا عن ذلك يمتد نفوذ السلطة التنفيذية على المجلس ليشمل كذلك – في عضوية المجلس -ممثل للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، يختاره رئيس مجلس إدارة الجهاز، و رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية-  وهو جهاز يتبع رئيس مجلس الوزراء.

وبذلك تكون إرادة السلطة التنفيذية ممثلة بشكل مباشر في المجلس بواقع خمسة أعضاء من أصل 13 عضو، فضلا عن هيمنة غير مباشرة متمثلة في حق رئيس الجمهورية- تبعا للقانون- في اختيار أعضاء من بين من ترشحهم نقابة الصحفيين والإعلاميين ومكتب مجلس النواب و المجلس الأعلى للجامعات.

إذ يتعين على تلك الجهات أن  ترشح ضعف العدد المطلوب من كل منها لعضوية المجلس الأعلى وإخطار رئيس الجمهورية بأسمائهم ليختار من بينهم العدد المطلوب، وفقا لهذا القانون.

وفيما يتعلق بأهداف المجلس تبعا للقانون ، فقد يبدو من استعراضها إن اختيار مكرم محمد أحمد لرئاسة المجلس كان في محله.

إذ نص القانون ضمن تلك الأهداف على” حماية حق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة وعلى قدر رفيع من المهنية وفق معايير الجودة الدولية، وبما يتوافق مع الهوية الثقافية المصرية”، وهو نص يوضح سعى القانون للزج بعبارات فضفاضة “كالهوية الثقافية المصرية” لا تحمل أي تعريف قانوني على نحو يسمح باستخدامها للنيل من الحريات العامة.

والأخطر هو ما تتضمنه قائمة الأهداف تلك من النص على” ضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بمقتضيات الأمن القومى”، في ظل غياب أي تعريف لمقتضيات الأمن القومي تلك، على نحو قد يعني عمليا تكبيل الإعلام والصحافة بقيود وجهة نظر الأجهزة الأمنية.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في 6 يونيو 2017

المصدر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

Comments

جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....

You might also like More from author