عيش حرية عدالة إجتماعية

مهما كان ليلك طويل …كل حاجة حتعدي

171

في خبر جديد بثته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تحت عنوان مهما كان ليلك طويل …كل حاجة حتعدي وذلك في تاريخ 2017-06-12T17:44:50+00:00

 ماهينور المصري

أتذكر أول مرة رأيتها فيها يوم 11 مايو 2016، كان قد تم ترحيلي من سجن دمنهور لسجن القناطر لأداء امتحاناتي.

لم أكن اعرف أحد بشكل شخصي سوى من تم ترحيلهم معي من سجن دمنهور.

كان عددنا أكبر من عدد الآسرة المتاحة في العنبر لذا كان على البعض أن غيره الفراش .

لم أكن أتصور أن أحد سيرحب بي لعدة أسباب ,أولها أني لا اعرف أحد , وثانيها هو الاختلاف في التوجهات الفكرية و فضلا عن أن البعض قد يراني من داعمي الانقلاب و لكني وجدت دكتورة بسمة رفعت ترحب بي بابتسامة لن أنساها و تطلب مني أن اشاركها “نمرتها”- وهو الفراش وفقا للمصطلح الدارج في السجن.

قالت أن الأولوية لي في اختيار مكاني نظرا لأنني قد وصلت للتو من سجن أخر أكثر قسوة حسب وجهة نظرها .. لم أكن قد تعرفت سوى على اسمها.

و من ابتسامته،ا تخيلت أنها هنا بسبب قضية بسيطة و لكني فوجئت بها تقول أنها متهمة في قضية مقتل النائب العام.

بدأت تقص لي ما حدث، فهي طبيبة أمراض روماتزمية و متزوجة من عقيد مهندس في الجيش و أم لسلمى و يوسف الذي لم يكن قد أتم بعد عام و نصف وقتها.

تعرفت خلال مؤتمر طبي على طبيب من نفس اختصاصها و عرفته إلى زوجها.

هذا الطبيب كان يدعى يحي موسى و توطدت الصداقة بين العائلتين لكن الرجل اتهم لاحقا بلعب دور مركزي في تنظيم عملية اغتيال النائب العام، لتفاجئ في يوم باختفاء زوجها .

عندما قررت هي و أخيها الذهاب لتقديم بلاغ عن اختفاء زوجها وجدت سيارة تنتظرها هي و أخيها لتخطفهما قبل تفصل عن أخيها ليقضي أيام في قسم شرطة و تظهر هي بعد عدة أيام في سجن القناطر بعد أن تم التحقيق معها لأيام في مقر أمن الدولة.

في السجن لا أحد يستطيع أن يخفي حقيقته، لا أحد يستطيع أن يقنعك أنه برئ لو لم يكن كذلك ، لم تكن دكتورة بسمة في حاجة لبذل أي مجهود لإثبات براءتها لي.

فمن تبتسم في وجه الجميع و من تعالج الجميع بلا تفرقة حتى الجنائيات اللواتي ينظر لهن البعض بتعالي،و من تدعو للمختلفات معها و من تشاركنها ارائها بالحرية سواء بسواء، لا يمكن الا ان تكون انسانة عاجزة عن قتل حتى أشد اعدائها.

كانت محبوبة من الجميع بمختلف توجهاتهم .

تحكي لي مثلا عن زملائها المؤيدين للسيسي و الذين كانوا يحبونها على الرغم من اختلاف وجهات نظرهم .

لم تغضب أبدا من اختلاف وجهات نظرنا في بعض الأمور،و تنام منكمشة حتى أنعم أنا بالراحة في النوم فقط لأنني جئت إلى هنا من سجن أسوأ.

كانت تجمعنا جميعا –السجينات-و تقنعنا أن نشرب شاي “كرك” وهو شاي بالحليب و القرنفل و الحبهان لم أرى أحد يتقنه مثلها،وتعده بنفسها لكل نزيلات العنبر.

قصت لي يوما عن أصعب أيامها ، هو أول زيارة لأهلها في السجن حيث رأت يوسف الذي فطم رغما عنه لغياب أمه، وأخذ يصرخ في وجهها كما يفعل مع الأغراب بعد شهر من الفراق.

أبكى هذا المشهد الجميع بمن فيهم الحارسات.

قالت لي أنها تفتقد رؤية سلمى و يوسف ينميان تحت بصرها،وأن أسرتها اضطرت للانتقال من بورسعيد للقاهرة للبقاء مع الصغيرين بسبب حبس الأم و الأب.

لم يكن من الصعب علينا اتخاذ قرار بإعلان اضرابنا عن الطعام تضامنا مع بسمة عندما حرمت من الزيارات بسبب قرار من أمن الدولة .

كانت تحاول ان تقنعنا أن نوقف اضرابنا و لكننا اصررنا لسببين :الأول سياسي و هو أن المساس بحق أي معتقل هو مساس بحقوقنا جميعا و الثاني شخصي فقد كانت محبوبة من الجميع.

خلال أيام** سيتم النطق بالحكم في قضية مقتل النائب العام وهي القضية التي تضم عددا كبيرا من المتهمين للحصول على اعترافاتهم مما أدى الى فقدان احدهم عقله تبعا لما لاحظته بسمة نفسها خلال جلسات القضية.

سيتم الحكم على دكتورة بسمة التي لم تكن تتخيل أنها ستقضي 6 أشهر في السجن.

بغض النظر عن الإيمان بآليات العدالة من عدمه،فسأظل متعلقة بالأمل .. الأمل أن تخرجي لتغني لسلمى أغنية “سلمى” لفريق جدل*** التي كنت تحبينها و لكي تلعبي مع يوسف و لتكملي أعمالك الخيرية و ليرتاح والداكي .. سأظل أتذكر أن الجملة التي قررت أن اكتبها لكي على الحائط حتى لتقرئيها قبل نومك : “مهما كان ليلك طويل كل حاجة بتعدي”.

المصدر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....