Entries tagged with “البرادعي”.


كنت في المنيا النهاردة في مهمه تتعلق بالإنتخابات القادمة، فالسواق نزلنا في سملوط قبل المنيا كده بكام كيلو، وقالنا شوفوا لكم عربية توصلكم بقي، فلقيت إن مرشح الحزب الوطني “علاء مكادي”، سارق شعار حملة البرادعي غلي كنا عارفينه وطابعه علي بانر كبير قوي وحاطة في موقف سملوط .

ويبدوا ان ذلك جزء من منظمة الصور التعبيرية التي انتهجتها جريدة الاهرام ولكن هذه المرة، البانر المسروق تصميمة عليه شعار الحزب الوطني، وكمان عليه شعار مؤسسة اخبار اليوم فيما يبدوا انه مساهمه منها في إثراء روح الصور التعبيري

حسنا ، القاصي والداني يعرف إن عمليه التغيير وإن كانت لابد أن تتم فهي تعتمد كل الإعتماد علي “الجماهير”، “الناس”،”الشعب” بكافة المرادفات السياسية الممكنه ، يتفق معي في هذا الكلام ، الدكتور محمد البرادعي أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية 2011 .

في كل تصريح للدكتور محمد البرادعي نجده، يقول وخاصه علي تويتر “لن يستطيع اى نظام اعتقال شعبا باسره و لن نغير الا اذا تحركنا جميعا. اصنع مستقبلك: وقع” ، “ الرد على قانون قتل الحرية: إدانة محلية ودولية، تأييد شعبي واسع للتغيير – بدأنا المشوار” ، “ التغيير قادم لا محالة. توقيت التغيير و مداه مرهون بارادة شعبية قوية وواضحة ممثلة فى التوقيعات. مصيرنا بيدنا” ، “ قوتنا فى عددنا .سنكسر حاجز الخوف كما كسر الالمان حاجز الخوف فى برلين” ، “المصريون تواقون للتغيير” .

حسنا أنا موافق علي ذلك ، وأعرف جيدا إن التغيير لن يأتي إلا بتحرك شعبي ، وإراده وإيمان تصمم علي ذلك ، قرأت ذلك في القرآن الكريم “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ” ، وأيضا “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” ، كذلك تعلمت ذلك وأدركت ذلك من عام 2005 ،عندما بدأت في النزول في الشارع مع كفاية ، تعلمت أيضا ذلك مع مظاهرات 6 أبريل 2008 ، وإعتصام عمال المحلة ، وأدركت ذلك أيضا عندما كنت في صربيا ﻷشاهد تجربه حركة “أتبور” في التغيير عن قرب.

ولكن للأسف ، الدكتور البرادعي ، ورجال حملته والمقربون منه، الذين من بينهم أصدقاء لي ، لم يوضحوا لنا، حتي لا يكون هناك مجالا للشك لضعاف النفوس أمثالي كده ، متي سيتدخل الشعب ده ؟ يعني هيه عملية التغيير دي هتبدأ بعد ما الشعب ينضم ، ولا هتبدأ  وتأتي الجماهير رافعه شعارات التغيير .

المعروف من كل التجارب في العالم قبلنا، وإلي ربنا قلنا إتعلموا وإتعظوا ممن سبقوكم ، إن الشعب كان خامل وسلبي وجبان ، ولا يتحرك ولا حتي بالطبل البلدي ،وإن الشعوب لبت نداء التغيير لما الناس حست إن المنادون بالتغيير دول قوه ، وإنهم مأمنون بمطالبهم ولديهم القدره علي تكسير جبروت الخصم .

إخواننا اليسارين ، علمونا أنه يجب أن “نناضل” بين طبقات الشعب وأن نكون بينهم ، بعضهم يقول لكي ننقلهم لمرحله الصراع السياسي ، والبعض الأخر يري إنهم يكفيهم تحقيق حياه كريمه لهم ، وأن يكونوا عماد التغيير .

السؤال دائما موجهه للإخوه الثوار وللدكتور البرادعي حتي لا يقول أحد أني أتجني علي أحد !، ماذا بعد مرحله ترديد الشعارات في المؤتمرات والدعوات الكبري وعلي شاشات الإعلام ؟ ماهي الخطوه التاليه ؟

الإجابه تكون بالصمت للأسف دائما

في خبر نشر علي موقع جبهه إنقاذ مصر علي لسان البرادعي ولا أعرف مصدره الرئيسي ، البرادعي طل علينا بكلام مهم :

وردا على سؤال متى يقوم بقيادة مظاهرة للتغيير، قال البرادعي أنه سيفعل ذلك عندما يضمن بأنه سيخرج للمظاهرة وخلفه 100 ألف، وليس 100 فقط كما يحدث ذلك.”

إذا الدكتور البرادعي ورجال حملته يعتمدون في كلامهم عن الشعب إنه علي الشعب أن يأتي أولا حتي نستطيع أن نقوم بالتغيير ، وإن ماجاش فلن نقوم بالتغيير .

هذه الدعوه قديمة وإن كانت قد لُفت بورق مسلفن جديد، قالتها قبلها كفاية ، لما كان عبد الحليم قنديل بيقول إننا هنعمل مظاهره مليونيه ، ثم ننظر خلفنا فلا نجد 1% من هذا العدد .

الدكتور يشطح في أحلامه -عذرا علي إستخدام هذا اللفظ- وإن كانت شطحاته أقل شطحا من شطحات عبد الحليم قنديل ، ولكن الدكتور بيحسسني إنه الشعب سيأتي عندما بس يسمع كلمه تغيير ، ويهرول إلينا ، والحقيقة عكس ذلك ، الحقيقية هي إنها علينا أن نسعي للشعب ، ونقنعه بإننا إحنا القوه ، “بالرغم من عددنا قليل”.

وللعلم ، كل تجارب التغيير في كل دول العالم ، كان العدد التنظيمي للقوه التي أحدثت قوه التغيير كانت قليله ، مش كبيره مثلا زي جماعة الإخوان المسلمين ، مثلا أتبور في صربيا لم يتعدي عدد أعضائها 25 ألف شاب عام 2000 عند الإنتصار علي ميلوسوفيتش ، وكذلك في أوكرانيا وقرغيستان وتشيلي وغيرها ، القوه الأساسية كانت بسيطه ، ولكنها كانت لديها إنتشار شعبي حقيقي ، ويصدقها الشعب في كل كلمه تقوله ، وبالرغم من ذلك كانت المجموعات دي بتنزل تقنع الشعب بكل مطلب جديد ، وبيشرحوا ليهم الأدوات إلي المفروض تستخدم ، ويزرعوا في قلوبهم الأمل مع كل لحظه جديدة .

الدكتور البرادعي في نفس الخبر المنشور علي موقع جبهه انقاذ مصر ، قال

مستدركا بأنه إذا ما قرر دخول الانتخابات فلن يفعل ذلك إلا عن طريق حزب خاص به، وأنه أبدا لن يتقدم إلى لجنة شئون الأحزاب الحالية حتى يحصل على رخصة حزب سياسي.”

وده يعني لي أنا ، وانا فقط ﻷن الصفحه دي تخصني أنا فقط ، إن الدكتور البرادعي ، قد بدأ يستقل بنفسه ، ويضع تصورات لنفسه ، أو إن أحدا قد وضع تصرفات له ، وأخذ هو في السير في ذلك التصور ، بعيدا عن كونه مرشح مفترض “مستقل”  ،مرشح توافقي لكل القوي الوطنية ، زي ماكان مفترض له ذلك مع بداية نزوله للقاهرة .

بدأ يكون هو مرشح نفسه ، أو مرشح “حزبه“، بعيدا عن مرشح الجمعية الوطنية للتغيير ، الذي مازال هو رئيسها، والتي من المفرتض إنها تضم كافه التيارات السياسية ، بدا عليه ملامح التمرد علي كونه مرشح لكل القوي ، وبدأ التسويق لنفسه بعيدا عن الشيوخ والعواجيز والأحزاب الأخري ، يتصرف مع الاخرون كأنهم قوي وتيارات أخري ، وهو تيار وقوة أخري ينفرد بنفسه بعيدا عن الأخرين، الذي من المفترض إنه قد جاء بناء علي دعوتهم له لكي يكون مرشح شعبي لكل القوي الوطنية الساعيه للتغيير .

لم يأتي البرادعي بجديد ، ولم يخرج عن الإطار الذي تصورته له من بداية ظهوره علي الملعب السياسي المصري “ده إن كان فيه أصلا ملعب” ، بل بالعكس فاق توقعاتي.

أيها الإخوه الملتفون حول البرادعي كمرشح مستقل ، أو كمرشح وطني لكل القوي الوطنية ، فلتنفضوا غبار الأيام عنكم وعن نظارتكم ، فلم يعد البرادعي ملكا للشعب ، وأصبح ملكا لتياره الخاص ، الأستاذ عبد الرحمن يوسف وحملته ومن خلفهم .

إنفضوا الغبار عن أنفسكم