الحكم في قضية” مجلس الوزراء” رفع الظلم عن البعض وبالغ في ظلم عشرات الأبرياء والجناة طلقاء

135

في خبر جديد بثته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تحت عنوان الحكم في قضية” مجلس الوزراء” رفع الظلم عن البعض وبالغ في ظلم عشرات الأبرياء والجناة طلقاء وذلك في تاريخ 2017-07-25T17:42:28+00:00

القاهرة، في 25 يوليو 2017

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن ” الحكم الصادر اليوم في القضية المعروفة إعلاميا بقضية أحداث مجلس الوزراء، جاء بنتائج متناقضة لا تتسق مع بعضها البعض، ففي حين برأت المحكمة عددا من المتهمين، إلا أنها أنزلت عقوبات جائرة على كثيرين رغم تشابه المراكز القانونية بين الجميع، ورغم خلو الأوراق من أي دليل ضد المحكوم عليهم”.

و كانت محكمة جنايات الجيزة، قد قضت اليوم  بالسجن المؤبد ل42 متهما، والسجن 5 سنوات لمتهمة واحدة، والسجن 10 سنوات لـ9 من المتهمين الأحداث، وبراءة 92 متهما، في القضية رقم 8629 لسنة 2011 جنايات السيدة زينب، والمعروفة إعلاميا بقضية أحداث مجلس الوزراء.

والشبكة العربية وإن كانت ترحب ببراءة عدد من المتهمين، إلا أنها ترى هذه البراءة لا تعدو كونها رفعا للظلم الذي وقع عليهم منذ اليوم الأول للقبض عليهم ، لكنها في المقابل- الشبكة العربية- تدين بشدة الأحكام الصادرة بالمؤبد والسجن بحق باقي المتهمين.

ومن ثم، تعتزم الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الطعن بالنقض على أحكام الإدانة الصادرة اليوم، و لن تكف عن ملاحقة الجناة الحقيقيين الذين تورطوا في أعمال القتل والعنف والتعذيب وفض اعتصام المحتجين في محيط مجلس الوزراء،  بكافة السبل المشروعة.

ونرى في الشبكة العربية أن العدالة تقتضي براءة جميع المتهمين في هذه القضية التي اختلقت لصرف الأنظار عن الجرائم التي ارتكبتها الدولة خلال الأحداث، حتى أن  أمر إحالة المتهمين للمحاكمة- الصادر من النيابة العامة- نسب للمتهمين جرائم لم يرتكبوها ولا يتوفر عليها دليل مثل حرق مبنى المجمع العلمي.

وتعود وقائع القضية إلى شهر ديسمبر 2011 حينما أقدمت قوات الجيش والشرطة  على إلقاء القبض عشوائيا على مئات المتظاهرين في محيط مقر مجلس الوزراء بشارع القصر العيني، إثر تورط قوات الجيش في فض الاعتصام السلمي للمحتجين على تولي كمال الجنزوري رئاسة الوزراء آنذاك، وصولا لارتكاب قوات الجيش والشرطة لجرائم في حق المتظاهرين، من بينها قتل  18 متظاهرا وإصابة العشرات. و تعرض المقبوض عليهم للتعذيب قبل إطلاق سراح بعضهم، وإحالة الباقين للنيابة.

وبدلا من الاعتذار وتقديم الجناة للمحاكمة، دافع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم وقتها عن سلوك أفراد الجيش والشرطة واتهم المتظاهرين العزل باستخدام العنف بل و تضمن خطابه وقتها تحريضا ضمنيا ضد حرية الصحافة والإعلام متهما الإعلاميين بالانحياز ضد الدولة، خاصة بعدما فضحت الصحافة عنف أفراد الجيش والشرطة عبر صور ومقاطع مصورة تكشف أعمال القتل والتعذيب واستهداف العزل.

وتولت النيابة العامة التحقيق مع المقبوض عليهم، قبل أن تحال القضية برمتها لثلاثة من قضاة التحقيق، الذين تجاهلوا معظم ما يخص التعدي على الضحايا، و أحالوا 269 من المقبوض عليهم لمحكمة الجنايات كمتهمين بتهم كيدية وملفقة.

وانتقلت القضية من دائرة جنائية إلى أخرى لأسباب مختلفة، إلى أن استقرت أمام إحدى دوائر الإرهاب برئاسة المستشار ناجي شحاتة، وهي الدائرة التي قضت في فبراير 2015 بالسجن المؤبد حضوريا على الناشط أحمد دومة، وغيابيا بذات الحكم على باقي المتهمين من البالغين، والسجن 10 سنوات للمتهمين الأحداث.

ويقضي “دومة” حاليا مدة العقوبة بسجن طرة انتظار الفصل في طعنه أمام محكمة النقض على الحكم.

و في مارس 2015،  بدأت جولة  إعادة إجراءات محاكمة المتهمين المحكوم عليهم غيابيا أمام ذات الدائرة التي يرأسها المستشار ناجي شحاتة، ومنذ ذلك الحين تم القبض على العديد من المحكوم عليهم غيابيا وضمهم للجولة الجديدة من المحاكمة، حتى وصل عدد الخاضعين لإعادة إجراءات المحاكمة إلى 145 متهما، وهم من صدر ضدهم اليوم الحكم المشار إليه.

وشاب القضية عوار قانوني كبير منذ يومها الأول، بدءاً من إحالة المجني عليهم للمحاكمة ومساعدة الجناة على الإفلات من العقاب، مرورا بالعديد من الانتهاكات التي شهدتها المحاكمة، وانتهاء بالأحكام الصادرة اليوم بالإدانة.

وتشمل قائمة الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة في هذه القضية،  محاكمة المتهمين في مقر شرطي- معهد أمناء الشرطة ثم أكاديمية الشرطة- إيداع المتهمين في قفص زجاجي معتم أعاق تواصلهم مع محاميهم و إحاطتهم بمجريات المحاكمة بشكل كامل، ورفض تمكينهم من الحديث خلال المحاكمة،وفرض محامين منتدبين  عليهم رغما عن إرادتهم، وتغاضي المحكمة عن عدم حضور بعضهم جلسات إعادة الإجراءات منذ بدايتها، وامتناعها أكثر من مرة عن الاستجابة لطلبات الدفاع مثل استكمال سماع شهود الإثبات، واستكمال عرض المقاطع المصورة المقدمة من هيئة التحقيق كأدلة ثبوت ضد المتهمين، وإظهار انحيازها للرواية الرسمية في مواجهة المتهمين، وتجاهلها أوجه صارخة للبطلان أفصحت عنها أوراق القضية مثل التحقيق مع المتهمين بالمخالفة للتوقيتات القانونية، واستجوابهم دون حضور محامين مدافعين عنهم، وغير ذلك من أوجه الدفاع التي تدحض مزاعم الادعاء وتبطل إجراءات محاكمة المتهمين، وتقطع ببراءتهم جميعا.

وتصر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، على براءة كافة المتهمين في القضية مما هو منسوب إليهم، وتشدد على ضرورة محاسبة الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا جرائم القتل وأصابوا المتظاهرين وعذبوا المقبوض عليهم، وتؤكد على  أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وفقا لنص الدستور في مادته التاسعة والتسعين، ومن ثم فهي ماضية في ملاحقة الجناة الحقيقيين حتى مثولهم أمام محاكمة عادلة.

موضوعات متعلقة

“الضحايا خلف القضبان : ملف كامل لقضية “مجلس الوزراء

المصدر : الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....