الحكومة المصرية تتعمد تعطيل إجراءات التقاضي بهدف استمرار العمل بقانون التجمهر الملغي

235

في بيان جديد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان الحكومة المصرية تتعمد تعطيل إجراءات التقاضي بهدف استمرار العمل بقانون التجمهر الملغي .

شهدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة- الدائرة الأولى مفوضين- صباح اليوم الخميس 7 ديسمبر أولى جلسات الطعن المقدم من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان و31 شخصية عامة مصرية بإسقاط قانون التجمهر 10 لسنة 1914 ونشر قانون إلغاءه الصادر في 1928بالجريدة الرسمية، أمام هيئة المفوضين الجديدة، والتي حلت محل سابقتها بعد انتهاء مدة ولاية الأولى. وفي نهاية الجلسة قررت هيئة المفوضين حجز الدعوى لإعداد تقرير الهيئة حولها، مع إمكانية تقديم أية مذكرات إضافية من الطرفين خلال أسبوعين فقط.

قبل أن يطلب محامو الحكومة إعادة فتح باب المرافعة أمام هيئة المفوضين الجديدة، كان يفترض أن هيئة المفوضين الأولى قد شرعت في إعداد تقريرها، بعدما انتهت من سماع مرافعة الطاعنين في جلستين متتاليتين (أغسطس وسبتمبر 2017)، لم تقدم خلالها هيئة قضايا الدولة- محامو الحكومة- أية دفوع أو مستندات تدحض ما تقدم به طعن مركز القاهرة والمستندات المرفقة بتقريره “نحو الإفراج عن مصر” الصادر في يناير 2017، والتي أثبتت إلغاء قانون التجمهر بموجب موافقة أعضاء البرلمان المصري عام1928، وعدم اعتراض الملك على مشروع قانون الإلغاء في ذلك الوقت، الأمر الذي يعد بمثابة إقرار ومصادقة عليه بحسب دستور 1923 المعمول به في هذا التوقيت.

طلب هيئة قضايا الدولة بإعادة الدعوى للمرافعة أمام الهيئة الجديدة جاء بناء على إدعاء بوجود مستندات ودفوع لم يتثنى لهم تقديمها أمام محكمة القضاء الإداري وهيئة المفوضين الأولى نظرًا لضيق الوقت- على حد وصف الطلب. هذه المستندات لم تعدو أنها نسخة من دستور 1923، وصورة من الأمر الملكي المنشور عام 1928 بحل البرلمان، وصورة من مرسوم تعديل قانون التظاهر الصادر في 1923، والمعدل في 1929 يتضمن إشارة لقانون التجمهر المطعون بإلغائه.

ومنعًا لمزيد من إهدار الوقت الذي هو حياة مئات الآلاف من المعتقلين في السجون المصرية بموجب هذا القانون الملغي، رفض المركز استخدام حقه القانوني في طلب تأجيل الجلسة للإطلاع ودراسة المستندات المقدمة من الحكومة- ربما لأن جميعها مستندات متاحة ومدرجة بتقريره- وتقدم اليوم أمام الهيئة بمذكرته التي تتضمن ردود مفصلة على ما جاء في مستندات الحكومة التي لم تكن تحتاج عام كامل لجمعها وتقديمها.

في مذكرته أشار المركز إلى أن نص دستور 1923- المقدم من الحكومة المصرية- يفيد بشكل واضح في مادته رقم 35 أن عدم اعتراض الملك على الإلغاء، يعد تصديقً منه على إلغاء قانون التجمهر- وعليه فالملك ملزم بنشر قانون الإلغاء في الجريدة الرسمية وهو ما تقاعس عنه، ومن ثم يطالب الطاعنون إلزام الحكومة المصرية الحالية به. أما بقية المستندات المقدمة من الحكومة فلا صلة لها بموضوع الطعن، إذ أن تعديل قانون التظاهر المشار إليه تم بعد 3 سنوات كاملة من التاريخ الذي يذكره الطاعنون باعتباره تاريخ إلغاء قانون التجمهر، وورود إشارة لقانون التجمهر في التعديل لايعني أن القانون لم يتم إلغاءه.

أما مسألة حل البرلمان بعد شهرين من الواقعة فهي حقيقية اقرها تقرير مركز القاهرة، ولكنها لا تعني أبدا أن قرار الحل له أثر على الأعمال أو القرارات التي اتخذها قبل المرسوم الملكي بحله!
تسعى الحكومة المصرية لإطالة أمد التقاضي في هذه الدعوى ، غير عابئة بحياة عشرات الآلاف في السجون المصريةبموجب هذا القانون الملغي. وفيما تحل في يناير القادم ذكرى مرور عام على إصدار مركز القاهرة لتقريره الذي فجر مفاجأة إلغاء هذاالقانون من 90 عام، مازالت الحكومة المصرية تتعمد التقاعس عن القيام بدورها في تصحيح هذا الخطأ الجسيم وتحمل تبعات استخدمها قانون ملغي نعته سلطات الاحتلال نفسها آنذاكبأنه قانون قمعي وسلطوي، ورفضت تطبيقه أو تبرير استمرار العمل به، بينما بعد أكثر من مائة عام – وربما لأننا على أعتاب انتخابات رئاسية جديدة- تتمسك الحكومة المصرية بقوانين الاحتلال التي تعود لما قبل المائة عام.

يؤكد مركز القاهرة أنه ماض في معركته لتفعيل إلغاء هذا القانون، ، مؤكدا أنه لو كان لدى الحكومة المصرية مستندات تدحض ما أثبته تقريره لكانت تقدمت بها منذ عام، بدلا من حيل المط والتأجيل.

جدير بالذكر أن محكمة القضاء الإداري كانت قد أحالت الطعن المقدم من مركز القاهرة و31 شخصية عامة في فبراير الماضي ، إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير برأيها القانوني حول ما جاء في تقرير” نحو الإفراج عن مصر” من مستندات ووثائق تثبت إلغاء قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 بإجماع أعضاء البرلمان المصري في يناير1928، ومن ثم ما ترتب على استمرار العمل به قرابة 90 عامًا.

المصدر : مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....