المفوضية: اللاجئون يدفعون ثمن تجاهل الحكومات لقوانين اللجوء

360

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “المفوضية: اللاجئون يدفعون ثمن تجاهل الحكومات لقوانين اللجوء” بتاريخ “2017-10-09T18:31:24+00:00”

لاجئ يحمل طفله بعد عبور أحد الحدود الأوروبية سيراً على الأقدام.  © UNHCR/Mark Henley

قال كبير مسؤولي الحماية في المفوضية اليوم بأن انتهاكات قانون اللاجئين الدولي كالهجمات التي تشنها القوات وإعادة العائلات عبر الحدود، عرضت سلامة الأشخاص الفارين للنجاة بحياتهم للخطر خلال عام 2017.

وفي كلمته السنوية خلال الاجتماع السنوي للجنة التنفيذية في جنيف، قال مساعد المفوض السامي لشؤون الحماية، فولكر تورك – وهو خبير قيادي في الأمم المتحدة في مجال الحماية الدولية – بأن هذه الانتهاكات “واسعة النطاق وتحدث في كل أنحاء العالم.”.

وأشار إلى أنها “شملت بشكل خاص عمليات قتل للاجئين على يد قوات عسكرية” مضيفاً بأن ارتفاعاً كبيراً قد طرأ في حوادث الإعادة القسرية الخطيرة للاجئين.

وقال أمام ممثلي 151 دولة تتكون منها اللجنة التنفيذية: “تم ترحيل العائلات المذعورة في منتصف الليل وسط تستر رجال الأمن في بلدان الأصل.”

وأضاف بأن بعض المسؤولين الموجودين في السلطة يتغاضون عن التقليد الذي يقضي بأن اللجوء هو عمل إنساني وغير سياسي. وقد تناسى بعض السياسيين الجوانب الإنسانية مقابل مكاسب سياسية قصيرة الأمد بحجة العمل من أجل حماية الحريات وأمن وسلامة مواطنيهم: “هذا أمر خطير- ليس فقط بالنسبة للاجئين الكثيرين الذين تتأثر حياتهم نتيجةً لذلك، بل أيضاً بالنسبة للمواطنين الذين تدعي حكوماتهم الدفاع عنهم.”

ومن بين مصادر القلق الأساسية، نذكر النمط المتصاعد لتدابير الردع التي تمارسها الحكومات والتي أصبح بعضها “سياسات متعمدة من المعاملة الظالمة وغير الإنسانية والمهينة الموجهة ضد الأشخاص الذين فروا من هذه الظروف في المقام الأول.”

“ما من مبرر لإبقاء أفراد العائلات منفصلين عن بعضهم البعض أو لإبقاء اللاجئين في حالة من الفراغ القانوني أو تركهم في مراكز احتجاز دون المستوى قبالة السواحل أو في منشآت استقبال غير مناسبة أو احتجازهم في المناطق الحدودية.

“اللاجئ هو اللاجئ.”

إن معاملة الأشخاص بهذه الطريقة ليست مضرة لهم فحسب، بل للمجتمع ككل نظراً لأن الآثار المترتبة عن ذلك تتسبب بتجريدهم من إنسانيتهم وبنشر الهمجية في المجتمع ككل.”

ويبقى العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس سبباً أساسياً للفرار، كما أنه يشكل خطراً كبيراً على طريق اللجوء، ويتخذ أشكالاً عديدة من الاغتصاب حتى الاعتداء الجنسي والعنف المنزلي وزواج الأطفال والاستغلال الجنسي.”

وأشار تورك إلى العدد المتزايد للأطفال اللاجئين الذين يشكلون أكثر من نصف اللاجئين في العالم البالغ عددهم 22.5 مليون شخص.

 في العام الماضي وحده، أُلقي القبض على 64,000 طفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه عند الحدود الأميركية-المكسيكية. وبلغ عدد الأطفال بين اللاجئين السوريين أكثر من 2.4 مليون، فيما فر أكثر من مليون طفل من جنوب السودان.

وتطرق تورك أيضاً إلى اللغة والمصطلحات المستخدمة عند الإشارة إلى اللاجئين، كمناداتهم بـ”الانتهازيين” أو وصفهم بالإرهابيين أو المجرمين.

وقال: “تتم إثارة المواضيع المشحونة عاطفياً من أجل استقطاب الأصوات وجعل البعض أكباش فداء، وغالباً ما يتم ذلك بطريقة مجرِّدة من الإنسانية مسبِّبة الانقسامات والتفرقة.”

ويتم استعمال مصطلحات كثيرة من أجل وصف اللاجئين مثل “الأشخاص الذين لا يحملون وثائق” أو “المهاجرون الضعفاء”، وقد تكون الفكرة وراء ذلك تقوية موقف الأشخاص المضطرين للفرار. ولكن ذلك تسبب باللغط “ووفر عن غير قصد مادة للأشخاص الذين يرغبون في التأثير سلباً على حقوق اللاجئين.”

وأضاف: “يجدر بي القول بأنه، وبغض النظر عن الوصف القانوني الخاطئ، أجد أنه من غير المناسب وصف الأشخاص على أنهم مجموعة فرعية من أي مجموعة أخرى، أكانوا مهاجرين أو غير ذلك. فاللاجئ هو اللاجئ.”

“ينص قانون اللاجئين الدولي على إجراءات وقائية لحماية الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية.”

في بعض الأوساط الأكاديمية والدولية، أصبح شائعاً القول بأن نظام اللجوء قد تداعى ولكن هذه الحجج لا تسود في أغلب الأحيان.

وقال تورك: “إن إعادة فتح النقاش بشأن ما كان أساس الحماية الدولية طوال سبعة عقود تقريباً قد يضعف المعايير القائمة ويقلصها إلى القاسم المشترك الأدنى على حساب ملايين اللاجئين الذين يعتمدون على النظام للبقاء على قيد الحياة.”

فولكر ترك، مساعد المفوض السامي لشؤون الحماية، خلال كلمته للمندوبين في اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية في جنيف.   © UNHCR/Jean-Marc Ferré

وأثنى تورك على الجهود التي تُبذل من أجل تعزيز التعايش السلمي في المجتمعات المضيفة، وقال: “في لبنان والعراق وتشاد، تفيد مشاريع التنمية الحضرية مثل بناء المدارس والمساحات الخاصة بالأطفال وتحسينها بالإضافة إلى العيادات ومرافق المياه والصرف الصحي في المناطق التي يعيش فيها الكثير من اللاجئين، المجتمعات المضيفة واللاجئة على حد سواء ويقلص من التوترات المحتملة بينها.”

وتحدث تورك أيضاً عن “تحفيز الغالبية الصامتة والفئة الواقفة على الحياد” حتى تصبح شؤون اللاجئين مسألة “تخص المجتمع ككل.”

وأضاف بأنه من المشجع وجود أكثر من 1.5 مليون شخص ممن انضموا إلى حملة #مع_اللاجئين التي أطلقتها المفوضية دعماً لتوفير التعليم والمأوى والوظائف والتدريب على المهارات للاجئين.

يجب أن يكون الأمن والحماية متلازمين ولا يمكن لأحدهما العمل دون الآخر.

وقال تورك: “ينص قانون اللاجئين الدولي على تدابير لحماية الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية من الاضطهاد والصراع وأعمال العنف- بما في ذلك الإرهاب- مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية للبلدان المضيفة ومجتمعاتها.” وأشار إلى أن اللاجئين غالباً ما كانوا أولى ضحايا الإرهاب.

“لا شك في أن التعددية هي الطريق إلى المستقبل.”

وقال تورك بأن حلقة النزوح يجب أن تُكسر على المدى البعيد: “بطريقة ما، قد يكون الفهم الأوسع نطاقاً للحلول، والذي يشمل معالجة الأسباب الجذرية والاحتياجات الطارئة والتنمية على المدى البعيد، سبيلاً لتحقيق ذلك.”

إن ذلك يعني إمكانية منع نشوء المشاكل في المقام الأول من خلال معالجة الأسباب الجذرية للنزوح. وهذه الأسباب هي في الغالب نتيجة ضعف الحوكمة الجيدة والعمل الفعال للدولة.

“لسوء الحظ، نواجه حالات كثيرة من عدم المساواة ومن غياب المساءلة ومن استغلال هائل وغير مراقب للموارد الطبيعية على حساب السكان المحليين. وفي عالم يزداد تواصلاً، لا يمكن عزل هذه المسائل وهي تؤثر علينا جميعنا.”

كان الوصول إلى التعليم وتعزيز الاعتماد على الذات جزءاً من الحل. فمن بين 6 ملايين لاجئ في سن الدراسة، لم يستطع 3.7 مليون الحصول على التعليم، كما أن الأطفال اللاجئين القادرين على الذهاب إلى المدرسة انقطعوا عن التعليم لثلاثة أو أربعة أعوام.

“على المدى البعيد، تُعتبر إمكانية الوصول المستدامة إلى التعليم الوطني أساسية لضمان خضوع الأطفال اللاجئين للامتحانات المعترف بها وتعزيز التماسك الاجتماعي والاستثمار في البرامج والبنى التحتية القائمة…”

وبالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في نهاية المطاف بالعودة إلى بلدانهم الأصل، غالباً ما يكون القرار محفوفاً بالمصاعب، بعد أعوام كثيرة خارج الوطن.

وأضاف تورك: “في حال رغب الأشخاص في العودة في ظروف كهذه، فلهم الحق في ذلك. وتكمن مسؤولية المفوضية في هذه الحالة في بذل كافة الجهود الضرورية لضمان كون قرارهم حراً ومستنيراً وتمكنهم من الحصول على الدعم الضروري الذي يحتاجونه عند وصولهم إلى بلدهم الأصل.”

وفي الختام، قال تورك بأنه ومن خلال الاستفادة من إطار عمل الاستجابة الشاملة للاجئين، سيساعد عملنا على الميثاق العالمي بشأن اللاجئين للعام المقبل في الحفاظ على الزخم.

“لا شك في أن التعددية هي السبيل إلى المستقبل وهي من مصلحة كل بلد، وهو أمر أكثر وضوحاً في سياق اللاجئين.”

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....