عيش حرية عدالة إجتماعية

تأسيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسنواتها الأولى (1863—1914)

127

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم في بيان جديد تحت عنوان “تأسيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسنواتها الأولى (1863—1914)” وذلك بتاريخ “2017-12-04T19:52:39+00:00”

تأسست اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمبادرة من رجل اسمه “هنري دونان” قدم يد العون إلى الجنود الجرحى في معركة “سولفرينو” في عام 1859 ثم حاول اكتساب تأييد القادة السياسيين من أجل بذل مزيد من الجهد لحماية ضحايا الحرب. وكانت فكرتاه الرئيسيتان تنصبان على وضع معاهدة تلزم الجيوش بتوفير الرعاية إلى جميع الجرحى من الجنود وإنشاء جمعيات وطنية تقدم المساعدة إلى الخدمات الطبية العسكرية.صاغ “دونان” فكرتيه في شكل كتاب لاثارة وعي الناس تحت عنوان “تذكار سولفرينو” تم نشره في 1862. واعتمدت لجنة الرعاية العامة الموجودة في مدينة “جنيف” وهي مسقط رأسه، على هاتين الفكريتين وشكلت فريق عمل (كان النواة التي انبثقت منها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعيّن “دونان” أمينا له) اجتمع للمرة الأولى في شباط/فبراير 1863. وفي تشرين الأول/أكتوبر التالي، انعقد مؤتمر دولي من أجل تجسيد مفهوم الجمعيات الوطنية.واتفق المؤتمر أيضا على وضع شعار موحد للتعرف على الأفراد الطبيين الذين يعملون في ميدان المعركة كان في شكل صليب أحمر على خلفية بيضاء (واعتمدت الإمبراطورية العثمانية (التركية) شعار الهلال الأحمر في سبعينات القرن التاسع عشر).وفي آب/أغسطس 1864، اعتمد مندوبون من حوالي اثني عشر بلدا اتفاقية جنيف الأولى التي وضعت إطارا قانونيا لتلك القرارات وأضفت عليها الطابع الإلزامي الذي يوجب الجيوش على توفير الرعاية إلى كل الجنود الجرحى بصرف النظر عن طرف انتمائهم في النزاع.وأصبحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بفضل هذه التطورات المصدر الذي انبثقت عنه الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي تضم اليوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الوطنية (التي بلغ عددها 185 في 2007) واتحادها الدولي، والقانون الدولي الإنساني الحديث، الذي يتضمن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية الثلاثة لعامي 1977 و2006.وكانت مهمة اللجنة الدولية تهدف في البداية إلى تشجيع إنشاء جمعيات وطنية (تأسست أولها في ولاية “فورتنبرغ” في ألمانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1863)، والعمل كحلقة اتصال بينها. وأجرت أول عملية ميدانية لها خلال الحرب التي دارت بين ألمانيا والدانمرك في 1864، فأُرسل المندوبون إلى خط المواجهة للعمل على مستوى الطرفين. كانت هذه العملية نذير بداية الدور الميداني الذي ستلعبه اللجنة الدولية بصفتها وسيطا محايدا بين الأطراف المتنازعة.وهكذا لاقت فكرتا “دونان” صدى إيجابيا بين القادة والمستفيدين والفرق المعنية بالرعاية والجمهور. وفي السنوات التالية، شهدت أوروبا بزوغ الجمعيات الوطنية في جميع أنحائها. وتم تنقيح اتفاقية جنيف بعد ذلك لتشمل جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار واعتمدت الحكومات قوانين أخرى (مثل اتفاقيات لاهاي) من أجل حماية ضحايا الحرب.ووسعت اللجنة الدولية في الوقت ذاته، نطاق عملها ليضم أنشطة جديدة مثل زيارة أسرى الحرب وتسجيل أسمائهم على قوائم تنقل إلى عائلاتهم لطمأنتها.وفي نهاية القرن التاسع عشر، كان “هنري دونان”، الذي ساهمت رؤيته في انطلاق العملية كاملة، يعيش بعيدا عن الأضواء في قرية على الجبال السويسرية أجبره الإخفاق الذي عرفته مشاريعه التجارية على الانعزال بعيدا من جنيف ومن الدور النشط الذي تؤديه اللجنة الدولية. وفي عام 1901، أصبح هو والمناصر السلمي الفرنسي “فريديريك باسي” أول من نال جائزة نوبل للسلام.توفي “دونان” في عام 1910. وترسّخت منذ ذلك الحين جذور الصليب الأحمر واتفاقيات جنيف في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأفريقيا. إلا أن كلا منهما لم يلبث أن مرّ بامتحان سعير خلال الحرب العالمية الأولى.

المصدر : اللجنة الدولية للصليب الأحمر

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....