شهادة : 30 يونيو 2013… من التدخل إلى داخل الدوامة وخارجها

245

بيان جديد بثته شبكة نظرة للدراسات النسوية جاء بعنوان “شهادة : 30 يونيو 2013… من التدخل إلى داخل الدوامة وخارجها” وذلك بتاريخ 2018-03-13T14:06:21+00:00

13 مارس 2018أخدت قرار النزول مع أوبانتيش في مجموعة التدخل لمظاهرات 30 يونيو بعد ما حضرت اجتماع المتطوعين لهم في نظرة للدراسات النسوية، وتحديداً بعد ما اتفرجت على فيديو الاعتداء الجماعي في التحرير في يناير2013، بعد ما كنت مقررة إني أنزل مع مجموعة الأمان. كانوا دايماً الكباتن بينبهونا إن مش هنعرف ننقذ البنات والستات كلهم، وإن في مخاطرة بحياة متطوعي التدخل أو الاعتداء على المتطوعات وهما بيحاولوا يخرجوا الناجيات من حلقات الاعتداءات. على قد ما كنت متوترة من الفكرة، على قد ما كان عندي يقين إن ربنا هيقف جنبنا علشان نيتنا عدم أذية حد، وإني غير قابلة للقهر أو التعرض لتجربة زي دي. بدأت أحضر الاجتماعات والتدريبات الخاصة بمجموعة التدخل، وكنت ببص على البنات والستات المتطوعات، وأحكم في سري عليهم بمين فيهم هتستحمل ومين مش هتقدر تكمل. بعد ما تم الإعلان عن حالات اعتداء جنسي جماعي في الميدان يوم 28 يونيو 2013، تم اتخاذ قرار بالنزول يوم 29 يونيو، ومش 30 زي ما كانت الخطة في الأول. في الاجتماعات قالولنا ان البنات مهم يلبسوا حاجات كثير فوق بعض، من تجاربهم في التدخل قبل كدة، والمقترحات كانت عبارة عن مايوه فوق البنطلون، و بنطلون تاني فوقيه، وكذا تي شيرت فوق بعض، ويحبذ البنطلون يكون فيه حزام التوكة بتاعته تكون محطوطة في عروة البنطلون من الجنب. في الأول كنت مترددة إني ألبس الحاجات دي كلها، بس لما ميعاد النزول قرب، نزلت وجبت الحاجات دي. يوم 29 عدى بسلام بدون أي حالات، وحمدت ربنا، وحسيت إني غير قابلة للقهر أكثر. يوم الأحد 30 يونيو الصبح، صحيت من النوم وبطني ملخبطة من التوتر وكنت خايفة، بس جددت إيماني ويقيني في قدرة ربنا على حمايتنا كلنا في مجموعة التدخل. رحت شغلي وقبل ميعاد التجمع عند مبنى جامعة الدول العربية لبست البودي (اللي لقيته بديل للمايوه اللي ملقيتوش) و فوقيه شورت و فوقيه بنطلون، ولبست توب بكمام ضيقة، وكان فوقيها 2 تي شيرت وال تي شيرت الثالثة كانت بتاعة أوبانتيش. لما سألوني إذا كنت عايزة أميريكان ستيك معايا علشان أدافع بيها عن نفسي، قررت إني ماخدش واحدة علشان كنت خايفة أضرب حد من التدخل بيها بالغلط، أو حد ياخدها مني ويضرب الناجيات بيها. اليوم بدأ على الساعة 6 المغرب وجه بلاغ بأول 4 حالات، والميدان كان مليان على آخره من ناس من مختلف الأعمار، رجالة وستات، بيهتفوا بغضب وبمشاعر احتفالية، وشقينا طريقنا بصعوبة في وسط الزحام للوصول لمكان الناجيات واللي بيعتدوا عليهم. بالرغم من إننا كنا مجموعة تدخل، كنا كلنا بنتعامل مع بعض بروح من الحب والشراكة والرقة، وده كان ملخبطني أوي في سياق هدف المجموعة، والزحام المحيط بينا من كل حتة. اليوم كان مرعب بطريقة تتجاوز خيال أي حد… عدد الحالات كان رهيب. الناجيات كان بيجيلهم حالات تشنج من اللي شافوه ومروا بيه، واتحبسنا في عمارة علشان المعتدين كانوا بيطاردوا الناجيات ويطاردونا، وكانوا عايزين يكسروا باب العمارة ويدخلوا. واحد مننا دماغه اتفتحت وراح عربية الإسعاف. كان في أم بتدور على بنتها التانية، غير اللي كانت معاها، علشان هما الثلاثة تم الاعتداء عليهم في نفس الوقت. كان في واحدة بيعتدوا عليها قدام محل سندوتشات جنب هارديز، ولما تدخلنا، بنت تانية وأنا أخدنا نصيبنا من العبث بمؤخراتنا، ومن كثر الأعداد المهولة من الرجالة اللي بيعتدوا على البنت، كنا لازقين فيها وفيهم، ومعرفناش نشيلها من على الأرض، وهي كانت مزنوقة في واجهة حديد لمحل مقفول، ولما حد من جوه فتحه، البنت اتزحلقت من تحته، واتقفل تاني مرة واحدة، واتخيلت لو كان اتقفل وهي لسه تحته، كان ممكن يحصلها إيه… ولما خرجنا من الدايرة، حاولنا على قد ما نقدر نوصلها ومعرفناش، واحنا كلنا حاسين بفشل رهيب. الوشوش اللي كنت بلمحها كانت وشوش عادية بشوفها في الشارع كل يوم لشباب ورجالة من مختلف الأعمار، لابسين لبس عادي جدا، بس كانت تحركاتهم والتعبيرات اللي على وشهم كأنهم زومبيز متحركة وكم الشر والأذى اللي طالع منهم جنوني وغير مفهوم بالمرة، وكل ما كنا بنقاومهم، كانوا بيزدادوا عنف أكثر. أقدر أقول دلوقتي إنها شبيهة بحالة “الدروشة” بتاعة الزار (مع كامل اعتذاري)، بس واخدة شكل عنيف ومقزز وسريع وانتهاكي بطريقة مرعبة فوق تصور أي حد.بعد عدة محاولات وجولات من التدوير على بنت الست، ومتابعة حالات تدخل تانية، ومراقبة الميدان من شباك في العمارة للمح أي حالات اعتداءات أو اغتصابات، جه بلاغ بحالة وراء المنصة اللي عند كافيه بلادي. اتحركت مع بعض أعضاء وعضوات من مجموعة التدخل، ولما لقيتهم بيجروا في إتجاه تاني جوه الميدان وسألت واحد صاحبي منهم، قالي إن الحالة عند مدخل كوبري قصر النيل. جريت وراه وأنا ماسكاه من التي شيرت بتاعته من ظهره، ولما وصلنا عند مدخل الكوبري عند محطة مترو هناك تقريباً، لقيت زحمة كبيرة وأصوات زعيق وشتيمة وخناق، وصاحبي قعد يقولي كذا مرة: “متخافيش، متخافيش”. مكنتش فاهمة هو ليه بيقولي كدة، وقعدت أقوله: “أنا مش خايفة، أنا عايزة أوصل للبنت جوه”. واحنا بنحاول ندخل جوه، لقيت رجالة كثير بتبصلي وبتقولي بزعيق: “إيه اللي جابك هنا؟! إمشي من هنا! متخدوها يا عم بعيد من هنا!”. مفهمتش وزقيت الناس، وصاحبي قعد يقولي: “متخافيش”، فزعقت فيه وقلتله: “أنا مش خايفة! هخاف من إيه؟!”. بعد زق كثير فجأة لقيتهم بيقولوا: “خلاص، مفيش حاجة، إطلعوا من هنا، خدوها واطلعوا من هنا!”. بعدها لقيت أعضاء التدخل بيعملوا حواليا كردون وبيزعقوا للناس وبيقولولهم إننا ماشيين. وإحنا بنتحرك، صاحبي فضل لازق فيا وفضل برده يقولي إني مخافش. وإحنا بنحاول نمشي بدأت أحس بإيدين على صدري بتفعص فيه وصوابع في مؤخرتي من ورا من فوق البنطلون. الأول مفهمتش وقلت لنفسي أكيد بيتهيألي. وبعدين الموضوع حدته زادت لدرجة الألم وصاحبي لازق فيا بيحاول يحجز حواليا بدراعاته، وقعد يقولي: “أنا جنبك، أنا معاكي، متخافيش”. ساعتها فهمت اللي بيحصل ومكنتش مصدقة اللي بيحصل وقعدت أقول لنفسي: “أكيد بيتهيألك”، وبصتله وقلتله: “مفيش حاجة”. في وسط كل ده كنت بحاول أتحكم في حركتي، بس مكنتش عارفة. ناس كثيرة عمالة تدوس على رجليا وتخبط في رجليا من فوق وفي ظهري وإيديا وراسي، وكان كل همي إني مقعش على الأرض علشان الناس متدوسش عليا. الألم بدأ يزيد والإيدين بدأت تزيد في مؤخرتي وبين رجليا من قدام وصدري ووسطي، وبدأت أصرخ وأنا حاسة بخزي رهيب بعد ما أدركت اللي بيحصل. كنت عمالة أبص على صاحبي وهو عمال يطمني والفزع على وشه في نفس الوقت. بدأت أضرب الإيدين اللي في كل حتة في جسمي و احاول أشيلها من عليا، وكل ما كنت بعمل ده، كانت الإيدين وقوتها بتزيد. كنت في دوامة هي اللي بتحركني ومش عارفة اتحكم في أي حاجة. حسيت بواحد بيشد بنطلوني من ورا، و بإيدي اليمين كنت بحاول اشد البنطلون وارجعه مكانه، فقبضتي على دراع صاحبي ضعفت وبدأت أنشد لورا. فجأة حسيت بدراع واحد من ورايا حوالين رقبتي وكل ثانية، إحساسي بإني مش عارفة أتنفس بيزيد. بدأت أحس إنه هيغمى عليا وكنت بتمنى إن ده يحصل بسرعة وأموت وأخلص، كنت خلاص أدركت إن مهما عملت مش هينفع أطلع بره، وكنت مستنية بشغف إني أموت أو يغمى عليا علشان أخلص. للأسف جسمي وغريزتي مسلموش وفضلت فايقة، وصاحبي فجأة أدرك إن واحد كان بيخنقني وشد دراعه من عليا وزقه. فضلت في الدوامة دي وكل شوية أصرخ وأسكت شوية من الكسفة وبعدين ألاقي نفسي بصرخ تاني.  فضلنا في الدوامة دي شوية حلوين، في تقديري المتواضع يمكن نص ساعة أو أزيد، لحد ما لقيت نفسي فجأة عند مبنى فيه فجوة في السور بتاعه، زي ما يكون مكان للأمن يقعدوا أو يقفوا فيه، وإتزقيت جواه من راجلين، وفصلوني عن صاحبي. واحد منهم قالي أعدل هدومي، ووقفوا قدامي وقالولي أستخبى. فضلت وراهم وكنت بعدل هدومي، وسامعة كلب بيهوهو وشايفة نار وإليكتريك وواحد بمطواة دخل بين الراجلين وقال: “لو حد قرب منها هقطعله وشه!”، وجه ناحيتي، ولما راجل من الإثنين شافوه، ضربوه وزقوه بعيد. كنت سامعة زعيق وشتايم وأصوات كثير.هوهوة الكلب قعدت تزيد والزعيق. المنظر كان عنيف ومرعب و قرفصت ورا الراجلين علشان ماكنتش قادرة أبص على المنظر. فجأة سمعت صوت صاحبي وهو بيقول هي فين ووقفت وجالي وسألني لو أنا محتاجة هدوم، وقلتله لأ. قالي إنه قريب مني ومخافش، ومشي تاني ناحية مجموعة التدخل والتجمع اللي كان تقريبا على بعد متر أو اثنين مني. بدأت أقول للراجلين اللي قدامي إني عايزة أروح لزمايلي واطمن عليهم، فزعقولي جامد وقالولي: “خليكي في نفسك! إنتي إيه اللي جابك اصلاً؟ ده مش مكان للبنات، غلط كدة، أديكي إتسببتي في مشكلة كبيرة”. زعقتله وقلتله: “لأ، أنا عايزة أروح عند زمايلي”، ولما بدأت أتحرك، منعوني وزعقولي. فضلت واقفة وراهم وبدأوا يتخانقوا مع صاحبي في إنهم عايزين يرموني من فوق سور المبنى، وهما قاعدين يتفاوضوا، وأنا كل اللي مسيطر عليا الرعب من إني هترمي من فوق السور وأكسر رجلي أو إيدي، وبدأت أصرخ وأقولهم: “لأ!”، بس محدش كان سامعني أو مهتم. بدأوا يشدوني فبدأت أصرخ أكثر وقعدت أقول لأ كثير. فبدأوا يتفاوضوا في إنهم ياخدوني عند باب المبنى قدام ويدخلوني جوه، وصاحبي زعقلهم وقالهم إنه عايز يدخل معايا، بس هما رفضوا. في اللحظة دي سألته لو حد اتعور أو حصله حاجة، وقالي لأ. بعد زعيق وخناق وملاحظتهم إن عدد الناس بيزيد، وفشلهم في عمل كوردون تاني، بعد ما بدأت أحاول أدخله واتشديت تاني فالراجلين شدوني، مسكوني وجريوا بيا لباب حديد للمبنى، وقعدوا يخبطوا عليه جامد، وانا قعدت أخبط عليه جامد، بس محدش فتح، وبقيت عمالة بترزع في الباب براسي وجسمي من التدافع وكله لازق فيا. فراجل من الإثنين زعقلي وزعق لصاحبي وقاله: “شفت؟! أنا قلتلك!”. فضلنا في الوضع ده حبة حلوين، وبدأ التفاوض تاني على رميي من فوق السور، فبدأت أصرخ تاني. كانت الأعداد بتزيد أكثر وأكثر والموقف بيزداد ربكة. وفجأة لقيت الراجلين بصوا لبعض وبصولي وبصوا لبعض تاني وقالوا: “يلا”.  قام كل حد منهم ماسك إيد ورجل واتشالت وجريوا بيا. أنا مكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل وقعدت أصرخ عشان كنت حاسة إني ببعد من زمايلي، وسامعة أصوات ناس بتجري ورانا. جريوا بيا لحد باب حديد تاني وناس تانية قعدت تخبط على الباب الحديد التاني اللي كنا قدامه، وبعد كام دقيقة فتحوا الباب، وأنا كنت بصرح وبقولهم: “نزلوني”، وكنت بحاول أفلفص ومش عارفة. بعد ما دخلنا من الباب، سمعت صوت الباب بيترزع، وتقريباً كنت لسه بصرخ لأن واحد منهم قالي: “بطلي صريخ، إنتي في أمان دلوقتي ومفيش حد حوالينا، وهنزلك لما تبطلي صريخ”. كنت عرفت ساعتها أفلفص رجل من رجليا، فسابوني ونزلوني على الأرض. دخلوني المبنى اللي عرفت بعد كدة إنه مبنى جامعة الدول العربية. طلعت في أسانسير ومشيوا بيا في ممر طويل مظلم، وبعدين دخلت أوضة فيها سيدتين وناجية بتعيط بهيستيريا. مكانش معايا تليفون، والستات جم ناحيني وقلتلهم اني كويسة. إدوني ميه وبعد ما شربت، قالولي أعدل هدومي، ورحت للبنت علشان اطمنها، وقعدت اتكلم معاها وبعدين حسيت إني عايزة أخرج من الأوضة دي. واحدة منهم سألتني: “هو انتي تبع أمن الميدان؟”، و بإحراج هزيت راسي، فالست التانية قالت للناجية: “شايفة؟! حتى بتوع الأمن بيحصلهم كده!”. حسيت بفشل وكسفة رهيبة. وراجل من الراجلين باس راسي وقالي: “أنا آسف، معلش، بلدنا كدة، هنعمل إيه؟!”كانوا بيتكلموا في إنهم إزاي هيخرجونا، فأخدت تليفون من واحدة منهم والورقة بتاعة أرقام الخطوط الساخنة لأوبانتيش، واتصلت بنمرة فيهم وبلغت عن الاحتياج لعربية أمان. كنت قلقانة جداً على زمايلي تحت، ولما سألت الراجل اللي طلع معايا، قالي إنهم مشيوا وإنهم كويسين. طلعت قعدت على كنبة في الممر المظلم بره، وكان كل شوية حد بييجي يقولي أدخل أقعد جوه، بس فضلت قاعدة بره. بعد شوية لقيت الستات بيقولولي إن العربية وصلت وإننا نازلين، الناجية وأنا. وإحنا ماشيين، البنت بدأت تعيط جامد ومكانتش عايزة تنزل وكانت بتقع على الأرض، فمسكتها من إيدها وحاولت أهديها، وفي اللحظة دي ست من الستات سألتني لو عايزة ادخل الحمام، وقلتلها لأ. بعدين قالولي إني لازم أقلع التي شيرت بتاعة أوبانتيش، فدخلوني الحمام ولما بصيت في المرايا قدامي، بصيت في الأرض ووأنا بحاول اقلع التي شيرت، لقيت ست منهم ورايا بتقلعهولي، فقلتلها إني أنا إللي هقلعه. فضلت واقفة ورايا ومكانش قدامي حل غير إني أستسلم لوجودها. نزلنا في الأسانسير، وفي طريقنا للخروج شفنا التجمع والبنت بدأت تصرخ وتعيط، وأنا مسكتها وكنت عايزة اطمنها، بس صوتي مطلعش. راجل من الراجلين قالها: “متخافيش، إحنا حواليكي”. وقفنا قدام العربية وبعدين البنت دخلت، وقلتلهم أنا مش هركب العربية وعايزة أروح لزمايلي، فالراجل زعقلي وزقني جوه العربية. دخلنا في عربية مرسيدس ملاكي وكان جواها مامتها قاعدة ورا واحنا جنبها، وراجل سايق العربية قاعد قدام. البنت كانت جوه العربية قاعدة بتعيط ومامتها بتعيط، ورحنا قسم قصر النيل. لما وصلنا عند القسم البنت ومامتها والراجل دخلوا القسم وكان في ضابط وعساكر كثير مستنيين بره (كان عندهم خبر لأن اللي فهمته إن البنت قريب لها في الداخلية). وقفت قدام القسم والضابط زعقلي وقالي: “أدخلي علشان تعملي محضر!”. قولتله: “مش عايزة”، فزعقلي وقالي: “يعني إيه؟ هتسيبي ولاد الكلب دول يفلتوا؟!”، فزعقتله جامد وقلتله: “مش عايزة أعمل محضر! هعمل محضر ضد مين بالضبط؟!”. فبصلي بقرف واستياء وسابني ومشي. عسكري من العساكر اللي واقفين سألني لو عايزة حاجة، وقلتله إني عايزة موبايل، وعملت مكالمة علشان أشوف أروح فين، وبعدين رجعتهوله ومشيت.السبب ورا عدم عمل المحضر مكانش إني بس علشان عارفة إن الشرطة مش هتعمل حاجة، وإن المحضر هيكون زي قلته، وهضطر استحمل سخافات من الضباط جوه، لكن كمان علشان فعلاً مكنتش عارفة هعمل المحضر ضد مين ولا مين ولا مين… كان ناس كثيرة بيقولوا إن اللي بعملوا كدة إخوان، لكن الحقيقة إللي شفته عكس ده تماماً. دول رجالة ملهمش هوية معينة، وزيهم زي الشباب والرجالة اللي ماشيين في الشارع كل يوم وراكبين الأوتوبيس وراكبين عربياتهم، ومش بعيد يكونوا بيعدوا ستات ورجالة كبيرة في السن الشارع. كنت حاسة بفشل رهيب وذنب تجاه زمايلي وزميلاتي، قلت حدته بعد ما اتكلمت مع إثنين منهم واعتذرتلهم، بس بيزيد ويقل كل شوية، وإحساس الفشل مش بيسيبني. أنا كنت محظوظة جداً والهدوم نفعت، ومطلعتش بنزيف ولا رحم متهتك ولا مهبل متهتك، يادوب جرح في راسي وكدمات وإصابة في ظهري اكتشفتها بعدها بفترة، ومتمناش ده لأي حد. وقلت يمكن ده عقاب ليا علشان أنا كنت من الناس اللي بيرضخوا لمقولة إن الحفاظ على سمعة الميدان ضروري ومينفعش نتكلم عن الاعتداءات والاغتصابات اللي بتحصل. وبقول لنفسي ده عقاب أنا راضية بيه وأستحقه، وده عقاب خفيف كمان. لكن لو الكل بيتحاسب على اللي بيعمله، الرجالة مبيتمش الاعتداء عليها أو اغتصابها في دوامة كدة في الشوارع والميادين العامة، رغم إني متمناش ده لحد منهم… لكن هو إمتى الناس هتتحاسب؟ وامتى قانون العقوبات هيتعدل علشان تعريفات العنف الجنسي جواه توافق اللي حصل ولسه بيحصل ولسه هيحصل؟ إمتى ممكن يحصل معجزة إن المستشفيات تتعامل مع الناجيات بطريقة آدمية، وإن الناجيات وأنا منبقاش مرعوبين من الإفصاح على هوياتنا، خوفاً من رد فعل أهالينا والمجتمع إللي حوالينا؟ ولحد إمتى هيفضل اليوم ده وأي صوت أو ريحة أو سيرة مرتبطة بيه تخليني أقشر وأحس إني تم استهلاكي واستهلاك جسمي وإني مهما أعمل، هيفضل يجيلي كوابيس وأنا صاحية ونايمة عن اليوم ده، والكسرة إللى حسيت بيها هفضل حاسة بيها بعد أكثر من مرور 4 سنين ونص على اليوم ده؟ هفضل حاسة بالإهانة لحد إمتى؟ وإمتى هبطل أبص في وشوش الولاد والرجالة في الشارع ولما يجيلي فكرة إن ممكن يكونوا من اللي عملوا كدة يوميها، أترعب وأتقرف وأحس إني مغتربة عن الشارع اللي بمشي فيه أو بعدي منه؟ وياترى لو كنت مت يوميها، هل كنت هبطل في عالم موازي أسمع أو أعرف عن اعتداءات واغتصابات لسه بتحصل في ميدان التحرير وميادين وشوارع مصر؟

==
المصدر: موقع مؤسسه نظرة للدراسات النسوية

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....