فتى يزيدي يعود إلى أحضان عائلته في كندا

212

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “فتى يزيدي يعود إلى أحضان عائلته في كندا” بتاريخ “2017-08-20T18:30:27+00:00”

إعداد: 
كاثي أوتن   |  17 أغسطس/ آب 2017   |  English   |  Français

دهوك، إقليم كردستان العراق – بعد ثلاثة أعوام قاسية في الأسر من قبل المتطرفين، تم أخيراً تحرير عماد تامو البالغ من العمر 13 عاماً وهو في طريقه إلى كندا، حيث سيتم لم شمله مع والدته بمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكان عماد قد اختطف قبل ثلاثة أعوام عندما هاجمت جماعات مسلحة مدينة سنجار الواقعة على بعد 100 كلم غرب الموصل، المدينة الثانية في العراق، واستهدفت الأقلية اليزيدية في المنطقة.

احتُجز عماد وفُصل عن أسرته، التي لم يكن لديها أدنى فكرة بأنه لا يزال حياً. وفي يوليو، مع اندلاع معركة استعادة الموصل، تم العثور على عماد تحت أنقاض المدينة القديمة.

كان مغطى بالتراب وكان جسده الصغير الهزيل متضرراً بإصابات من الشظايا والرصاص والقنابل. ولم يحصل سوى على حصص صغيرة جداً من الطعام خلال الشهرين السابقين اللذين سبقا العثور عليه، حين هاجمت القوات العراقية المدينة القديمة في غرب الموصل.

وقال عماد موضحاً ذروة محنته المرعبة: “كنت أحاول الحصول على بعض المياه بالقرب من الجسر عندما أصبت برصاصة”.

ومنذ ذلك الحين تم لم شمله مع عمه هادي تامو البالغ من العمر 31 عاماً، في هذه المدينة في شمال غرب العراق، فقال هذا الأخير: ” نحن سعداء جداً، رغم إصاباته”.

بعد شهر واحد من فراره، ضُمدت جروح عماد وقُص شعره، ولكن لا تزال على وجهه تعابير حزن وتعب لا تظهر عادةً على وجوه الأطفال في سنه، وهو لا يزال يعاني من الألم بسبب الجروح في معدته ومرفقه ورأسه.

وقال هادي الذي اختطف المتطرفون أولاده وزوجته قبل أن يتمكنوا من الفرار من محنتهم في العام الماضي: “لقد عانى عماد كثيراً وتم اعتقال أسرته أيضاً. وحالته ليست جيدة، ولكن الحمد لله هو بخير”.

  • الطفل اليزيدي عماد تامو (يسار) يشاهد ألعاب الفيديو على هاتف ابن عمه فيما يقضي ما تبقى من الوقت في دهوك، كردستان العراق، قبل انضمامه إلى والدته في كندا.

    الطفل اليزيدي عماد تامو (يسار) يشاهد ألعاب الفيديو على هاتف ابن عمه فيما يقضي ما تبقى من الوقت في دهوك، كردستان العراق، قبل انضمامه إلى والدته في كندا.  © UNHCR/Andrea DiCenzo

  • هادي تامو – 31 عاماً – يجلس مع ابن أخيه عماد في منزلٍ في دهوك، كردستان العراق.

    هادي تامو – 31 عاماً – يجلس مع ابن أخيه عماد في منزلٍ في دهوك، كردستان العراق.  © UNHCR/Andrea DiCenzo

  • عماد يركب جراراً زراعياً في دهوك، كردستان العراق.

    عماد يركب جراراً زراعياً في دهوك، كردستان العراق.  © UNHCR/Andrea DiCenzo

  • هادي وعماد يتنزهان سيراً على الأقدام في القرية التي يقيمان فيها في دهوك، كردستان العراق.

    هادي وعماد يتنزهان سيراً على الأقدام في القرية التي يقيمان فيها في دهوك، كردستان العراق. © UNHCR/Andrea DiCenzo

استهدف المتطرفون المجتمع اليزيدي في سنجار، شمال غرب العراق، في عام 2014. ففصل المسلحون الرجال والفتيان الذين تجاوزت أعمارهم الـ12 عاماً عن بقية أسرهم، وقتلوا أولئك الذين رفضوا اعتماد معتقداتهم.

كما تم اختطاف أكثر من 6,000 امرأة وفتاة وبيعهن كجوارٍ، ومن بينهن العديدات من أقارب عماد. وقتل الآلاف من اليزيديين أو لقوا حتفهم بسبب الجفاف والإرهاق خلال محاولتهم الفرار من الهجوم.

اعتبرت الأمم المتحدة محنتهم إبادة جماعية مستمرة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
بعد الهجوم، تغيرت حياة أسرة عماد وحياة العديد من الأسر الأخرى إلى الأبد.
تمكنت والدة عماد من الفرار من الأسر في عام 2016، وفي وقت سابق من هذا العام تم نقلها إلى مدينة وينيبيغ الكندية بمساعدة المفوضية. وعندما تم إنقاذ عماد في يوليو، ربطت المفوضية بين اسم الأم واسم الطفل وأدركت هويته، وفق ما أعربت عنه سارة وبستر، خبيرة إعادة توطين لدى المفوضية.

الفتى الآن في طريقه إلى كندا، مع وصي تابع للأمم المتحدة وأسرة يزيدية أخرى تم نقلها إلى هناك. وقد رتبت المفوضية لقاءً بين عماد والأسرة الأخرى لكي يألف الأشخاص الذين سيذهبون معه على متن الطائرة نفسها.

قالت وبستر: “إن وحدة الأسرة هي واحدة من أهم مبادئ المفوضية. فالأسرة توفر شبكة دعم مهمة بالفعل للأشخاص الذين مرّوا بالتجربة التي مر بها عماد. وكان أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلينا أن نعيد عماد إلى والدته وأخوته في أقرب وقت ممكن”.

تنتظر والدة عماد الآن بفارغ الصبر وصول ابنها الذي كان متحمساً جداً فوضب حقائبه قبل أيام في العراق.

قال عمه هادي: “هو ينتظر بفارغ الصبر رؤية والدته من جديد بعد ثلاثة أعوام مروعة. عندما تكلم عماد لأول مرة مع والدته كانا سعيدين جداً، وكأن حياة عماد تجددت، فقد كان ميتاَ تقريباً وكان مصاباً في بطنه. ولكن والدته كانت سعيدة جداً وكأن عماد ولد من جديد”.

بعد محنته، كان من الصعب على عماد التواصل مع أقاربهم عندما التقى بهم من جديد، لأن خاطفيه أجبروه على التكلم باللغة العربية وليس بلغته الكردية. قال هادي: “نريد أن يذهب إلى المدرسة ليصفي ذهنه حتى يتمكن بعدها من المضي قدماً في حياة جديدة”.

وبمجرد أن يستقر في كندا، سيتم تقييمه وسوف يتلقى الرعاية المتخصصة التي هي محدودة أو غير متوفرة في العراق.

قالت وبستر: “تعرض الأطفال الذين كانوا محتجزين لفترات طويلة لمجموعة من الأمور، مثل العمل والتحول الديني القسريين والإساءة الجسدية والنفسية، والأهم من ذلك كله، فقد فُصلوا عن أفراد أسرهم. تقوم أولويتنا على لم شملهم مع أفراد أسرهم حتى يتمكنوا على الأقل من التخلص من هذا الإجهاد والفصل، ثم نبدأ بالتركيز على التعافي والحصول على الخدمات المتخصصة، مثل التي سيحصل عليها عماد في كندا”.

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....