فلسطين | بيان مشترك بين 40 منظمة. قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل اغتيال للعدالة والسلام بالمنطقة

268

في بيان جديد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان فلسطين | بيان مشترك بين 40 منظمة. قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل اغتيال للعدالة والسلام بالمنطقة وذلك في تاريخ 2017-12-12

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن رفضها التام لقرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، والمعلن في 6 ديسمبر/ كانون الأول من هذا العام. وتعتبر المنظمات أن هذا القرار يمثل خطرًا مطبقًا على السلم والأمن في المنطقة، وانتهاكاً صارخًا للمبادئ الأساسية للنظام الدولي والشرعية الدولية، لاسيما مبادئ العدل والمساواة بين الشعوب وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني واحترام حقوقه الإنسانية، والحيلولة دون مساعي ضم الأرض بالقوة، وكافة أعمال العدوان. كما تؤكد المنظمات أن القرار يعد بمثابة ضربة قاضية للعملية السياسية الجارية منذ مؤتمر مدريد للسلام 1992، وأية مساعي نحو حل سلمي للنزاع العربي الإسرائيلي.

لقد اشترطت قواعد القانون الدولي العام، وكذا قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقدس عدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية التي تفرضها سلطة الاحتلال، إذ أقر مجلس الأمن في قراره رقم 276 لعام 1969والقرار رقم 478 لعام 1980: “أن كل الإجراءات التي غيرت معالم مدينة القدس الشريف ووضعها الجغرافي والسكاني والتاريخي هي إجراءات باطلة أصلاً، ويجب إلغاؤها.” فيما تطرق قراره الصادر مؤخراً رقم 2334 لعام 2016 إلى الدور المنوط بجميع الدول للتمييز بين أراضي دولة إسرائيل، والأراضي المحتلة عام 1967، ذلك فضلاً عن عشرات القرارات للجمعية العامة والهيئات المختصة كاليونسكو ومجلس حقوق الإنسان، التي أقرت عدم الاعتراف بسياسات الضم والتوسع الإسرائيلي بالقدس الشرقية وغيرها، وآخرها قرار الجمعية العامة الصادر في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 بأغلبية 153 دولة.

إن تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية لهذا الإجماع الدولي، وإصرارها الإعلان بشكل أحادي نزع السيادة الفلسطينية عن القدس، يعتبر خرقًا جسيمًا لمسئوليات الدول غير الأطراف في أي نزاع، على نحو يجعل الإدارة الأمريكية شريكًا فعليًا في الجرائم الدولية –المدانة أمميًا- المرتكبة بالقدس، وعلى رأسها الاستيطان، والتهجير القسري وضم الأرض عنوة.

لقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود الثلاث الأخيرة أن تلعب الدور الأساسي كوسيط وضامن للوصول إلى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورغم العديد من مواقفها المنحازة، زعمت أنها وسيط نزيه يقف على مسافة متساوية من الطرفين، حتى جاء قرار الرئيس الحالي “دونالد ترامب” معترفًا بالوضع غير القانوني القائم في القدس المحتلة منذ 1967، مما يقوض الدور الأمريكي كضامن لحل عادل ونزيه للصراع.

إن قيمة القدس لا تقتصر فقط على مكانتها ورمزيتها القومية والوطنية والروحية للشعب الفلسطيني من جميع أطيافه، بل تكمن في كونها الضمانة الأساسية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة. فإذا فشلت مساعي إعطاء سيادة فعلية للفلسطينيين على القدس وإزالة جميع العوائق التي تمنع تحركاتهم أو وصولهم إليها – بما في ذلك جدار الضم وعشرات الحواجز العسكرية- سيضحى قيام دولة فلسطينية أمرًا مستحيلاً، ولن تعدو تلك الدولة أكثر من “كانتونات” في الضفة الغربية المحتلة منقسمة شمالًا وجنوبًا من جهة، وقطاع غزة من جهة أخرى.

فالتشريعات التي تعمل عليها إسرائيل حاليًا، تعتزم ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس من الجهات الثلاث-التي تربطها بالضفة الغربية شمالًا وشرقًا وجنوبًا- إلى سلطة بلدية الاحتلال في القدس، الأمر الذي يعني ضم لآلاف الكيلومترات من الأرض الفلسطينية لدولة الاحتلال، ومن ثم مصادرة إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة فعلية.

إن خطورة الآثار المترتبة على هذا الإعلان الأمريكي تستلزم من المجتمع الدولي وحكوماته تحركات فعلية، تتخطى حدود الشجب والإدانة للقرار. فقد حان الوقت لاستصدار قرارات تتضمن خطوات عملية لإنهاء الانتهاكات الجسيمة التي تقوض السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

إن هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والحكومات، ومن قبلهم الأنظمة العربية، ملزمين بتحركات سريعة للضغط على الولايات المتحدة للعدول عن قرارها. وما دون ذلك من نتائج يعني أن العالم يقبل تمكين الولايات المتحدة من الانقضاض والحيلولة دون تطبيق أبسط قواعد العدالة الإنسانية باسترداد شعب لأرضه ووطنه وحياته الطبيعية الحرة، وحقه في تقرير مصيره، أسوة بغيره من شعوب العالم.

كما تحذر منظماتنا من ردة الفعل الإسرائيلية إزاء الغضب الفلسطيني، واستخدام العنف المفرط ضد حق الشعب الفلسطيني في التظاهر والاحتجاج على الخطوة الأمريكية، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم من دائرة الغضب، ويؤدي لمزيد من عدم الاستقرار وتأجيج للصراعات بالمنطقة.

المنظمات الموقعة
مركز القاهرة للدراسات حقوق الإنسان
الائتلاف المصري لحقوق الطفل- مصر
جمعية ارتقاء- تونس
الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية- تونس
جمعية الرحمة- ليبيا
الجمعية الليبية للقضاة- ليبيا
الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية- مصر
جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية- تونس
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان- تونس
شباب من أجل تورغاء- ليبيا
الشبكة السورية لحقوق الإنسان- سوريا
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
شبكة مدافعات عن حقوق المرأة- ليبيا
قانونيين بلا قيود- ليبيا
لجنة إعمار الخليل- فلسطين
ماراتوس لحقوق الإنسان- سوريا
المجموعة الليبية المتطوعة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان- ليبيا
مركز العمل المجتمعي/العيادة القانونية جامعة القدس-فلسطين
المركز الليبي لحرية الصحافة- ليبيا
المركز الليبي للحقوق و الحريات- ليبيا
المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- مصر
مركز الميزان لحقوق الإنسان- فلسطين
مركز تونس لحرية الصحافة- تونس
مركز ليبيا المستقبل للإعلام والثقافة- ليبيا
مركز ليبيا المستقبل- ليبيا
مركز مدافع لحقوق الإنسان- ليبيا
المفوضية المصرية للحقوق والحريات- مصر
منبر المرأة الليبية للسلام- ليبيا
المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب- تونس
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
المنظمة الليبية المستقلة لحقوق الإنسان- ليبيا
المنظمة الليبية للمساعدة القانونية- ليبيا
منظمة حريات الإعلام و التعبير- المغرب
منظمة مواطنة لحقوق الإنسان- فلسطين
مؤسسة الحقانية- مصر
مؤسسة الرؤيا الفلسطينية- فلسطين
مؤسسة بلادي- ليبيا
مؤسسة قضايا المرأة المصرية- مصر
النقابة المستقلة للصحفيين- ليبيا
جمعية الغد لحقوق الإنسان

المصدر : مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....