في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان .. نخشى أن يتحول الإعلام المصري إلي بيانات رسمية؟ (ورقة بحثية)

134

قالت شبكة صحفيون ضد التعذيب في رسالة جديدة لحق بشأن الصحفيين في مصر، وقالت عبر موقعها الإلكتروني تحت عنوان ” في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان .. نخشى أن يتحول الإعلام المصري إلي بيانات رسمية؟ (ورقة بحثية)” بتاريخ “2017-12-10T17:05:25+00:00″ أن :

في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان .. نخشى أن يتحول الإعلام المصري إلي بيانات رسمية؟ (ورقة بحثية)December 10th, 2017

يبدو أن الرئيس السيسي عندما قال في أحد لقاءاته”يابخت عبدالناصر بإعلامه” لم يكن مجرد رأيًا عابرًا.

في عهد الرئيس “جمال عبدالناصر” لم يكن فى مصر إلا إعلامًا واحدا تابعًا للدولة، لدرجة أن ملايين المصريين ظلوا أربعة أيام متصورين أن الجيش المصرى يحقق انتصارات ساحقة على الجيش الإسرائيلى مع أن الحقيقة كانت العكس .

وقتها لم يكن فى مصر أى شكل من أشكال الإعلام الخاص أو المستقل أو المعارض يقول معلومة مختلفة عما تقوله السلطة الرسمية.

 

تساؤل الورقة عن إمكانية أن يتحول الإعلام فى إلى بيانات رسمية لم يكن وليد ممارسات هذا العام فقط 2017 وإنما هو وليد لممارسات حدثت على مدار الخمس سنوات السابقة وأكدته ممارسات هذا العام والتى أجملناها فى الملاحظات التالية:

 

أوًلا: عادة ماتكون مناطق الاشتباكات المسلحة من أكثر المناطق جاذبية للصحافة والإعلام، نظًرا لتسارع الأحداث بها وأعداد القتلى والمصابين من الأطراف المتحاربة التى تستحوذ على اهتمام الرأى العام، فى مصر منذ بداية الأحداث تقريبًا فى منتصف 2013 ممنوع على الصحفيين دخول شمال سيناء وتغطية حرب الجيش والشرطة مع من يوصفون بالجماعات الإرهابية المسلحة،ممايضطر الرأى العام إلى الاعتماد فقط فى المتابعة على البيانات الرسمية التى تصدرها السلطة الرسمية والقوات المسلحة.

 

«أسوشييتد برس»: الخارجية الأمريكية تنتقد رفض مصر وصول مراقبين أمريكيين إلى سيناء

إجراءات أمنية جديدة لعبور المصريين إلى سيناء

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/10/161015_sinai_airstrikes_army_statement

 

ثانًيا: إذا حاولت أن تجتهد كصحفى أو كباحث بأن تدخل إلى شمال سيناء وتستقى معلوماتك بشكل مستقل،لتعرض صورة مختلفة عما تنقله البيانات الرسمية،فقد تُتهم بإذاعة بيانات كاذبة مثلما حدث مع الصحفى أحمد أبودراع الذى تم الحكم عليه بالحبس 6أشهر مع إيقاف التنفيذ والباحث إسماعيل الإسكندرانى المحبوس احتياطًيا لأكثر من عامين بنفس التهمة على ذمة القضية .

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2013/10/05/-حبس-الصحفي-أحمد-أبو-دراع-6-أشهر-مع-وقف-التنفيذ.html

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/12/151202_ismail_alexandrani_egypt_arrest

 

ثالثًا: إذا قررت أن تبتعد عن المشاكل السابقة وتعمل على تغطية أحداث أخرى بعيًدا عن شمال سيناء فأنت أيضًا لا تضمن أن تصل إلى كل الأخبار والمعلومات ، إثرًا علي تحليلنا للتقارير السنوية التي يصدرها المرصد بخصوص الانتهاكات التي تلحق بالصحفيين نهاية كل عام فى الأربع سنوات الأخيرة، لاحظنا أن المنع من التغطية يشكل دائمًا النسبة الأكبر من هذه الانتهاكات، موزعين على كل الأماكن فى الدولة (محاكم -وزارات -أندية -برلمان –نقابات-لجان انتخابية-ميادين عامة..إلخ) ،وحتى لو كنت تحمل تصريحًا بالتغطية ، فقد تُمنع أيضًا بقرار من قاضى أو ضابط شرطة، وبالتالى ليس أمامك كرأى عام أو كصحافة إلا أن تنتظر ماسينقله المسئول الرسمي من بيان عن هذا الحدث.
 

للمزيد عن تقارير المرصد خلال آخر أربعة سنوات http://jatoeg.org/category/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%B1%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D8%A9/

 

رابعًا: إذا كنت من تعساء الحظ الذين قادتهم أقدارهم إلى تغطية التظاهرات والاشتباكات بين عامى 2011 و2014، فهناك عشرة صحفيين قُتلوا فى هذه الاشتباكات، لم يُدان متهم واحد بقتلهم رغم مرور بضع سنوات على مقتلهم،وآخرون محبوسون أو محتجزون احتياطيا أشهرهم المصور الصحفى محمود شوكان، المحبوس منذ أربعة سنوات ولايزال ينتظر نهاية لمحاكمته المستمرة (مجرد محاكمة استمرت 4سنوات وهو لايزال فقط متهمًا)، قد يعنى هذا إضعاف الثقة فى منظومة العدالة من قبل الصحفيين وقدرتها على استراداد حقوقهم ،مماقد يدفع كثير من الصحفيين مستقبلا إلى الابتعاد عن أماكن الاشتباكات حفاظا على سلامتهم وحياتهم،وهو مايحدث بالفعل الآن فى شمال سيناء،ومن ثم نجد أنفسنا كرأى عام مضطرين أن نتعامل مع رواية واحدة فقط للأحداث هى الرواية الرسمية.

 

خامسًا : إغلاق القنوات التابعة أو المدافعة عن المعارضين لسيطرة الجيش على السلطة فى 3يوليو2013 ،والتشويش على قنوات أخرى بتهمة التحريض على العنف والذى تم خلال عام 2013، ثم العودة مرة أخرى إلى سياسة الإغلاق عام 2017 فى شكل حجب عدد من المواقع الالكترونية وصل عددها فى بعض التقديرات إلى 94 موقع بتهمة دعم الإرهاب وتهديد الأمن القومى وفقا لما أعلنته مصادر أمنية،دون التمييز بين ماتقدمه هذه المواقع من خدمة خبرية وبين آراء قد تحمل مساندة أو دعم للإرهاب (هذا فى حالة ثبوت صحة الإدعاءات)وهو ما كان يجب إثباته أولا قضائيا قبل أى تحرك فعلى بالإغلاق..
 

المواقع اﻹلكترونية التى تم حجبها هى إما مواقع إعلامية محسوبة على معارضى 30يونية (الجزيرة-الشرق) أو مواقع حقوقية (مراسلون بلاحدود-صحفيون ضد التعذيب-الشبكة العربية لحقوق الإنسان ) أو مواقع صحفية تعمل بشكل مستقل بشكل أو بآخر عن السلطة الرسمية (مدى مصر-البورصة المصرية)، حجب هذه المواقع سيحرم الرأى العام من مصادر إعلامية مهمة للأخبار مستقلة عن السلطة الرسمية.

http://jatoeg.org/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AB%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86/

 

سادسًا : بيانات الهيئة العامة للاستعلامات (التابعة لرئاسة الجمهورية والتى تمثل جهاز الإعلام الرسمى والعلاقات العامة للدولة ) وتصريحات رئيسها الدكتور ضياء رشوان المستمرة المطالبة للإعلام الدولى بتبنى الألفاظ التى تستخدمها الدولة المصرية وإعلامها فى وصف الجماعات المسلحة التى تحارب الدولة المصرية وتستهدف عناصر الجيش والشرطة مثل لفظ إرهابيين أو جماعات إرهابية،وأن تتراجع عن استخدام مصطلحات محايدة مثل العنف السياسى أو مسلحين أو مقاتلين،وأن الهيئة ستعتبر وسائل الإعلام التى ستصر على مواقفها مشاركة بالتشجيع والتمويه والمراوغة على جرائم الإرهاب،بالإضافة إلى مطالبة الهيئة لوسائل الإعلام الأجنبية أن تنتظر البيانات الرسمية لعدد الضحايا وعدم الإعلان عن أعداد الضحايا قبل البيان الرسمى!

http://www.sis.gov.eg/Story/150685?lang=ar

من الثانية 4.49 إلى الثانية 5.40

 

توصيات :

1-على الحكومة المصرية أن تكسب الصحفيين المصريين والأجانب فى حربها على الإرهاب ليس بمحاولة فرض لغة معينة يتحدثون بها فى الإعلام، ولكن بحماية الصحفيين والمراسليين وتسهيل وصولهم إلى أماكن الاشتباكات بأقصى سرعة لتغطية الأحداث سواء كان فى شمال سيناء أو غيرها،وأن يرصد الصحفيون بعيونهم وليس بعيون السلطة جهود الجيش والشرطة فى مكافحة الإرهاب .

2- للجيش المصرى قطعا الحق فى رقابة ماينشر من أخبار فى أوقات الحرب ومنع ماقد يمس الأمن القومى المصرى فى حدود القانون.

3-على الحكومة المصرية تحريك القضايا إذا أرادت ضد المواقع الإعلامية أو أى مواقع إلكترونية إذا رأت فى سياستها الإعلامية مايهدد الأمن القومي، وترك الأمر للقضاء للفصل فى هذا المسألة، وفك الحجب فوُرا عن كل المواقع الالكترونية التى تم حجبها.

4- سرعة إصدار قانون تداول المعلومات وفق المعايير الدولية وما أقره الدستور الحالى دستور 2014 فى المادة 68 من حق تداول المعلومات لأى مواطن وليس فقط الصحفيين والتظلم من عدم إعطاء المعلومة وعقوبة الامتناع أو التضليل فى إعطاء المعلومة والتى يجب أن يشملها أى قانون سيصدر لتداول المعلومات، ونود أن نشير هنا إلى أن إصدار هذا القانون ليس فقط ضرورة لعمل الصحفيين ولكنه ضرورة للأمن القومى فوجود المعلومات والوثائق الرسمية سيقضى على أى إشاعات أو أخبار كاذبة فى المستقبل قد تهدد الاستقرار المجتمعى والسياسى كماتقول السلطة دائمًا.

 

للإطلاع على الورقة بصيغة الـ pdf من  هنا .

 

 

 

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....