في ذكرى رحيله الخامسة.. من قتل الحسيني أبو ضيف؟ (بروفايل)

182

قالت شبكة صحفيون ضد التعذيب في رسالة جديدة لحق بشأن الصحفيين في مصر، وقالت عبر موقعها الإلكتروني تحت عنوان ” في ذكرى رحيله الخامسة.. من قتل الحسيني أبو ضيف؟ (بروفايل)” بتاريخ “2017-12-12T17:00:22+00:00” أن :

في ذكرى رحيله الخامسة.. من قتل الحسيني أبو ضيف؟ (بروفايل)December 12th, 2017

كانت يداه لا تفارق كاميرته، تلك التي اشتراها بأول راتب حصل عليه، قرر دائمًا أن يوثق كل ما يوجد أمامه، بداية من وجوه أصدقائه في المقاهي، وحتىالتظاهرات التي لم يخش أن يشارك في أي منها، لتوثيق كافة تفاصيلها، ولكن رصاصة باغتته، أثناء تأدية عمله في 5 ديسمبر/كانون الأول من عام 2012، ليكون آخر ما كتبه هو استغاثة، منه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، بعد أن حاصرته جماعات من أنصار الرئيس المعزول، محمد مرسي، فيما عرف إعلاميًا بـ “أحداث الاتحادية”.

اخترقت رصاصة رأسه، أثناء تصوير وتوثيق الأحداث، فحمله عدد من المتظاهرين إلى على أعناقهم متوجهين به، إلى إحدى المستشفيات من أجل إسعافه، ولكنه ظل 8 أيام في غيبوبة شديدة، إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى العباسية، وذلك ظهر الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول عام 2012 متأثرًا بإصابته بنزيف فى المخ.

عن الحسيني

تخرج الحسيني أبو ضيف، من كلية الحقوق جامعة أسيوط، ثم توجه إلى القاهرة؛ نظرًا لشغفه بالعمل الصحفي الذي وجد فيه أحلامه، حيث انضم إلى جريدة الفجر، ورغم كونه ناصريًا إلا أنه فضل ترك تلك الانحيازات جانبًا داخل العمل الصحفي محاولًا أن يتسم بالمهنية على قدر المستطاع، وذلك بحسب ما أكده صديقه في فيديو له أثناء تلقي عزائه، ورغم ذلك لم ينس السياسة تمامًا فقد انضم إلى أحزاب مثل حركة كفاية، وحزب التيار الشعبي الاشتراكي.

العمل الصحفي

كان الحسيني أبو ضيف، نشر قبل 4 أشهر من مقتله فقط، مقالًا أوضح فيه أن الرئيس الأسبق، محمد مرسي، أصدر عفوًا رئاسيًا شمل 572 سجينًا، وذلك في يوليو من عام 2012، ليتضمن هذا العفو “سيد علي محمود”، وهو شقيق زوجة مرسي، والذي كان يمضي حكمًا بالسجن لمدة 3 سنوات بعد أن أتمت إدانته بتهمة الرشوة، وتجاهلت الرئاسة هذا التقرير تمامًا، ولكن بعد فترة قليلة تلقى “الحسيني” عددًا من التهديدات عبر صفحته على موقع فيسبوك، من أشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم “مؤيدون لجماعة الإخوان المسلمين”، وذلك حسب مقابلات أجرتها لجنة حماية الصحفيين مع شقيق الصحفي القتيل وزملائه.

كما كان الحسيني نشطًا للغاية في توثيق كل الانتهاكات التي كان تحدث آنذاك، إذ كان أدمن الصفحة الرسمية لحركة “كفاية”، المناهضة لحكم الإخوان، والتي نشر بها أي انتهاكات تمت في ذلك الوقت، إضافة إلى توثيقه ما يحدث على صفحته هو الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك حسبما أوضح محاميه محمد فاضل، وفق المذكرة التي قدمها للمحكمة، ونشرها موقع اليوم السابع، كما كان أدمن أيضًا بصفحة لجنة الدفاع عن الصحافة.

كتب أيضًا بجريدة “الفجر” عدة موضوعات كان أبرزها: “ميدان التحرير والقصر الجمهوري إيد واحدة في جيب الإخوان”، “إسلام فاضل عضو حملة كاذبون: الإخوان احتجزونا وقاموا بتعذيبنا واتهموا منى سيف أنها بلطجية!، “مسرحية محمد مرسي للإفراج عن شيماء عادل”، “جماعة الإخوان تبني دورًا مخالفًا في مقرها بالمقطم”، “مستندًا لأكبر فضيحة في عائلة الرئيس”، وغيرها.

واقعة الاستشهاد

في وقت مبكر من يوم 5 ديسمبر/كانون الأول، أصيب “الحسيني” إلى طلقة بالخرطوش أثناء تأدية عمله في تغطية التظاهرات، واستطاع خلال وجوده بالمستشفى الميداني لعلاج جراحي ، تصوير مقطع فيديو يوثق من خلاله بعض الاعتداءات التي تمت من أنصار الرئيس المعزول، إلى أن أصيب بطلقة في رأسه، وذلك حسبما أوضح صديقه “محمود عبد القادر” – الذي كان متواجدًا معه أثناء الحادث – في تصريحه لجريدة الوطن: “وأنا واقف على شماله مباشرة، فجأة سمعت صوت طنين يشبه صوت النحلة، واستقر برأس الحسيني من الناحية اليمين، ولقيت الحسيني وقع على النجيلة بعنف من أثر الطلقة اللي خدها في دماغه”.

الجاني

ورغم عدم تبين “الجاني” في تلك القضية؛ إلا أن العديد من الشهادات التي أدلى بها بعض الأصدقاء والأقارب وجهت أصابع الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين.

غير أن الطب الشرعي أصدر في 22 فبراير/شباط 2013، تقريرًا يوضح أنه: “قُتل جراء تهتك ونزيف في الدماغ، يصاحبه تمزق سحائي وكسر في عظام الجمجمة، ناشئ عن إصابته برصاصة”.

واستدعت السلطات في شهر أبريل/نيسان من نفس العام، 3 شباب من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وهم أحمد سبيع، وعبدالرحمن عز، وأحمدالمغير؛ للتحقيق معهم لمدة 6 ساعات ثم أفرجت عنهم لنقص الأدلة، فما كان من عائلة  “أبو ضيف”، إلا أن تعاقدت مع فخري صالح، الرئيس السابق لإدارة الطب الشرعي، لكي يجري تحقيقًا مستقلًا، وهو الأمر الذي شجع النيابة لفتح التحقيق من جديد، الذي أغلقته مرة أخرى بعد شهر واحد؛ بسبب عدم العثور على “القاتل الفعلي”.

وتم فتح التحقيق مرة أخرى بعد الإطاحة بمرسي،والتي بعد فترة اصبحت قضية والمعروفة اعلاميا بأحداث الاتحادية .

تخليدًا للذكرى

تم تخليد الذكرى الراحل، حين تم إطلاق اسمه، على الشارع والمدرسة الذي تقع فيه، بمحافظة سوهاج، مسقط رأسه، إضافة إلى تكريم مجلس وزراء الإعلام العرب اسم، الحسينى أبوضيف، وذلك على هامش الاحتفالية التى نظمها بمقر الجامعة العربية.

كما اختارت جامعة الدول العربية اسمه، كشخصية العام العربية، إضافة إلى إهدائه درع التميز الصحفي، وفي العام الماضي 2015 تم إحياء ذكرى استشهاد الحسيني بعدما قام المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء، بتقديم 3 شهادات تقدير لوالده ووالدته وشقيقه، وشيك ودبوس يحمل شعار المجلس.

وقامت أسماء حسنين، الصحفية بجريدة الفجر بإعداد فيلم وثائقي عن أبو ضيف، تحت عنوان “ضيف على الدنيا”، الذي يدور حول عمله السياسي ونضاله لنيل الحقوق وتحقيق مطالب الثورة، وحتى وفاته أمام قصر الاتحادية، كما قام مهرجان الأقصر للسنيما الإفريقية، بإطلاق مسابقة لأفلام الحريات وحقوق الإنسان، تحمل جائزتها اسمه، وذلك تكريمًا لنضاله ولدفاعه عن الحقوق الإنسانية.

الموقف القانوني

تم فتح التحقيق في مقتل “الحسيني”، مرة أخرى، ضمن القضية المعروفة إعلاميًا، بأحداث الاتحادية والتي، أسندت النيابة العامة للمتهم محمد مرسي، تهم تحريض أنصاره ومساعديه على ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار واستخدام العنف والبلطجة، وفرض السيطرة، وإحراز الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء والقبض على المتظاهرين، واحتجازهم بدون وجه حق وتعذيبهم.

كما وجهت النيابة لأسعد شيحة، وأحمد عبدالعاطي، وأيمن عبد الرءوف مساعدي الرئيس الأسبق، وعلاء حمزة وعبدالرحمن عز وأحمد المغير وجمال صابر وأربعة آخرين.. تهم التحريض العلني عبر وسائل الإعلام على ارتكاب ذات الجرائم.

وأسندت إلى عدد من المتهمين تهم ارتكاب جرائم القتل كفاعلين أصليين بأنهم قاموا بفض الاعتصام بالقوة، حيث هاجم المتهمون المعتصمين السلميين، واقتلعوا خيامهم وأحرقوها، وحملوا أسلحة نارية وعمروها بالذخائر، وأطلقوها صوب المتظاهرين، فأصابت إحداها، رأس الصحفي الحسيني أبوضيف، محدثة كسورًا فى عظام الجمجمة وتهتكًا بالمخ، ما أدى لوفاته.

واستعملوا القسوة والعنف مع المتظاهرين السلميين، فأصابوا العديد منهم بالأسلحة البيضاء، وروّعوا المواطنين، وقبضوا على 54 شخصًا، واحتجزوهم بجوار قصر الاتحادية وعذبوهم بطريقة وحشية.

وقررت المحكمة فى 6 أبريل عام 2014، حظر النشر فى القضية، وذلك فى جميع جلسات سماع أقوال الشهود حفاظًا على سرية التحقيق والأمن القومى إلا أن المحكمة فى 25 اغسطس 2014، قررت رفع حظر النشر لسماع مرافعة النيابة العامة.

ليصدر الحكم في القضية بتاريخ 21 أبريل 2015، حيث قالت المحكمة فى الأسباب المبدئية لحكمها في قضية أحداث الاتحادية، أن المتهمين استعملوا العنف واحتجاز المجني عليهم دون وجه حق، ما أدى إلى حدوث وقائع تعذيب بدني يعاقب عليها القانون، لذا رفعت المحكمة العقوبة المقررة بالسجن المشدد من 3 إلى 15 سنة، إلى 20 سنة، حيث أجاز القانون رفع العقوبة للحد الأقصى، واستعملت المحكمة حقها في ذلك.

ومن الأدلة التى استندت عليها المحكمة، أخذ بصمة صوت المتهم علاء حمزة، من خلال المعمل الجنائي والذي أكد أنها متطابقة لصوت المتهم.

كما ثبت من أقوال الشهود أن الرئيس الأسبق، مرسي، أراد فض الاعتصام بالقوة، وما تبين من عقد تنظيم الإخوان لاجتماع لمكتب الارشاد واتخذوا فيه قرارات بطرد المعتصمين وحرق خيامهم، وبمجرد ماوصلوا إلى المكان وزعوا الأدوار، وغادر المتهم محمد مرسي، قصر الاتحادية حتى لايكون طرفًا في الواقعة.

وأوضحت الحيثيات أن جناية استعراض القوة والعنف التي أدين بها المتهمون، ترتب عليها قتل الحسيني أبوضيف ومحمد سنوسي وآخرين.

وأشارت الحيثيات أنه في يومي 5و6 ديسمبر 2012 وقعت الجريمة، بعد أن أبلغ المتهم أسعد الشيخ، الحرس بأنهم سوف يفضون الاعتصام عن طريق رجالهم، وقال لقائد الحرس الجمهوري (ما رأيك فى رجالنا) وتخلف عن هذه الواقعة ما وقع من أحداث، وظلوا يضربون المجني عليهم بالخرطوش وحدثت تراشقات وكر وفر.

وتابعت المحكمة في حيثياتها، أن سبب براءة مرسي وجميع المتهمين لشيوع الاتهام بين جميع الأطراف، وعدم وجود شهود رؤية، بالإضافة إلي أن الأسلحة التي استخدمت في قتل المجني عليهم، ليست هي الأسلحة المضبوطة والمقدمة بأوراق القضية، كما أن السلاح المستخدم في قتل المجنى عليهم من نوع واحد.

وأشارت الحيثيات إلى وجود تداخل كبير بين الجانبين مما جعل المحكمة لم تتيقن في عقيدتها بالجزم بشأن الاتهام بقتل المتظاهرين أو الأسلحة المضبوطة.
وأضافت أن المحكمة استندت إلى الأشرطة المذاعة فى التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعى، إضافة إلى قيام المتهمين بتصوير أنفسهم بالهواتف المحمولة وهم يقومون باستجواب المجني عليهم، لإجبارهم بالقول أنهم يتقاضون أموالا من جهة المعارضة.

وبتاريخ 22 أكتوبر 2016، رفضت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهمين لتقضي بتأييد حكم السجن المشدد 20 عامًا لكل من الرئيس مرسي وستة آخرين، أبرزهم القياديان في جماعةالإخوان المسلمين عصام العريان، ومحمد البلتاجي، ومدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق أحمد عبدالعاطي، والمستشار الرئاسي، أيمن هدهد، وأسعد الشيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق وعلاء حمزة، كما يتضمن سجنًا مشددًا 10 سنوات بحق عبدالحكيم إسماعيل، وجمال صابر.

ووفقًا لما نشر، يعد هذا الحكم هو الأول بشكل نهائي بحق مرسي، ومسئولين بارزين في عهده، ولا يمكن إلغاؤه إلا بعفو رئاسي أو تقديم التماس لمحكمة النقض للنظر مجددا في حكمها الصادر .

ومما سبق يتضح أن الجناة لم يحاكموا بتهمة القتل، وما صدر من أحكام فهي عن جريمة استعراض القوة، ليغلق ملف الحسينى دون القصاص لعدم كفاية الأدلة التي تثبت الإدانة بالقتل.

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....