قرية فرنسية تفتح باب “قصرها” للترحيب باللاجئين

223

بيان جديد بثته المفوضية السامية لشئون اللاجئين بعنوان “

قرية فرنسية تفتح باب “قصرها” للترحيب باللاجئين

” بتاريخ “2017-05-13T10:45:13+00:00”

 

بيسات- فيلنوف هي قرية نموذجية في إقليم بوي دي دوم في وسط فرنسا. وفي هذه القرية صفوف من المنازل المنفصلة مع حدائق وكنيسة أنيقة من الطراز الروماني الحديث، وملعب مدرسة حيث يلعب الأطفال ويصرخون، ودار بلدية يرفرف عليه العلم الفرنسي، وحديقة مع قصر كان في السابق مخيماً صيفياً وأصبح حالياً ملكاً للمجلس البلدي.


في نوفمبر 2015، فتحت بيسات- فيلنوف التي يبلغ عدد سكانها 550 نسمة أبواب قصرها كمركز استقبال وتوجيه للاجئين من كاليه وباريس. ومنذ ذلك الوقت، استقبلت 136 لاجئاً.

في ما يلي قصة القرية في العام الماضي وتجارب بعض سكانها.


رئيس البلدية

يقول رئيس البلدية جيرار دوبوا: “الكراهية صاخبة. والتضامن هادئ ولكنه ملهم وفعال”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

ينتظرنا رئيس البلدية على شرفة دار البلدية عند وصولنا. ويكرس اليوم لشؤون القرية، بعيداً عن عمله مع خدمة البريد الفرنسي.

يؤمن جيرار دوبوا بقوة بالتضامن والدعم المتبادل. وفي حين كان من السهل أن يتخذ قرار افتتاح مركز استقبال للاجئين في بيسات- فيلنوف، كان عليه إقناع السكان بأنه القرار الصائب. ولم تكن مهمة سهلة. وخلال اجتماع عام نُظم في نوفمبر 2015 عند افتتاح المركز، قال بأنه شعر وكأنه في حالة مواجهة. وخلال الأسابيع التالية، تلقى تهديدات بالقتل، إلا أن التضامن كان أقوى.

“الكراهية صاخبة. والتضامن هادئ ولكنه ملهم وفعال”.

“من الصعب قبول أن الأشخاص الذين تعرفهم لا يتمتعون بنفس القيم. ولكنني اكتشفت أيضاً الكثير عن التضامن. وكنت سأستقيل لو تم رفض قراري بافتتاح مركز للإقامة”.

يعتقد دوبوا أن المخاوف الأولية نشأت من حقيقة أن السكان المحليين لا يعرفون الواصلين الجدد. ويقول بأن المخاوف تختفي عندما يلتقون بهم. “إن الاجتماع والتعرف على بعضهم البعض يغير كل شيء. إن الأمر بهذه السهولة. وأنا لا أعتبرهم لاجئين إنما ضيوف”.


العاملة الاجتماعية

تقول أنجليك ليبيري: “يقدّم المركز لهم فرصة الاستراحة والحصول على المعلومات المناسبة”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

إن أنجليك ليبيري هي عاملة اجتماعية لدى Forum réfugiés-Cosi وهي منظمة غير حكومية مسؤولة عن إدارة مركز الاستقبال في بيسات- فيلنوف، وهي تقدّم لطالبي اللجوء المعلومات عن حقوقهم وكيفية طلب اللجوء في فرنسا وتوجههم حول مسار العملية.

تقول: “هذه الفترة مهمة بالنسبة للأشخاص الذين يتم استضافتهم في مركز الاستقبال. فهي تقدّم لهم فرصة الاستراحة ومن خلال توفير المعلومات المناسبة، التفكير في مسار هجرتهم”.

إن مكتبها في مركز الاستقبال في بيسات- فيلنوف لا يخلو على الإطلاق.

وقد تلقت للتو خبر منح 20 شخصاً صفة لاجئ.

“يتوجب علينا الآن التفكير في الخطوات التالية بعد مغادرتهم مركز الاستقبال والتوجيه”.

تحب أنجليك عملها لكنها تعترف بأنه يمكن أن يكون صعباً بما أن الموارد لا تتوفر دائماً لتلبية الطلب. وتقول: “على سبيل المثال، نحن لا نملك مترجماً دائماً لمرافقة اللاجئين عند الطبيب”.


المتقاعدة

تقول بريجيت دوبوسكلار: “عندما ترى رغبتهم في التعلّم، تشعر بالطاقة”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

بريجيت دوبوسكلار متطوعة في مركز الاستقبال في بيسات- فيلنوف. إنها معلّمة متقاعدة تعطي دروساً بالفرنسية للاجئين، وتدير أيضاً متجراً لبيع الملابس. كانت أول من تطوّع للمساعدة خلال الاجتماع العام المنظم من قبل رئيس البلدية عندما افتُتح المركز.

تقول: “عندما أدركت أن هناك شعور عام بالخوف، قلت فوراً بأننا هنا للمساعدة وبأن فرنسا هي بلد لطالما رحب باللاجئين منذ أعوام عديدة. وطرحت سؤالاً واحداً فقط: ما الذي يحتاجون إليه؟”

افتتحت بريجيت متجراً لبيع الملابس بمساعدة من المنظمتين غير الربحيتين وهما الإغاثة الشعبية الفرنسية والإغاثة الكاثوليكية، بالإضافة إلى هبات من المتاجر العامة والمحلية.

“كلّما تحدثت وشرحت كلّما وصلت إلى عدد أكبر من الأشخاص”.

بالنسبة إليها، كان من الطبيعي أن تتطوع. “عندما كنت معلمة، قررت إعطاء دروس باللغة الفرنسية. وعندما ترى دافعهم ورغبتهم، تشعر بالطاقة. وأتذكر أن الأطفال أحياناً كانوا يتثاءبون خلال الصفوف، إلا أن هؤلاء الأشخاص يملكون الكثير من الاحترام ورغبة كبيرة في الاندماج”.

وتعتقد بريجيت أنه من الضروري أن تستمر بتقديم المساعدة والحفاظ على استمرار الحوار.


المعلمة

تقول ساندرين مينوج: “أدركوا أنه في بعض البلدان، يخاف الأطفال من أن تقع القنابل على رؤوسهم”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

كانت ساندرين مينوج مديرة المدرسة الابتدائية في بيسات- فييونوف منذ عام 2000، واعتبرت وصول اللاجئين فرصةً للتحدث عن التنوع مع الأطفال في صفها.

وطلبت منهم إيجاد وجوه 100 طفل في أنحاء العالم خلال 100 يوم.

تقول ساندرين: “بحثنا عن صور لنعرف من خلالها من أين يأتون، وكيف يبدو شكلهم وكيف يعيشون. ولم يتمكنوا من تخيّل أن بعض الأطفال لا يملكون تلفازاً أو سيارة”.

وفي بعد ظهر أحد الأيام، دعت لاجئين، هما ماري من إيريتريا وعلي من السودان، إلى المدرسة. سألهما الأطفال المحليون عن رحلتهما. “نظرنا إلى الخريطة لرؤية كافة البلدان التي عبراها للوصول إلى فرنسا. ووجدوا أنهما شجاعان جداً”.  

وفهم الأطفال أيضاً لماذا يُضطر اللاجئون إلى مغادرة وطنهم.

“أدركوا أنه في بعض البلدان، يخاف الأطفال من أن تقع القنابل على رؤوسهم وكانت تلك لحظات مشتركة رائعة”.

ومن خلال التحدث إلى الأطفال، كانت ساندرين تصل أيضاً إلى أهلهم.

“شعر البعض بالقلق. لكنني تلقيت أيضاً رسائل دعم من أهل فرحوا بتمكن أطفالهم من اكتشاف أمور جديدة. وآمل أن يكون ذلك قد عرفهم على ما يعنيه التنوع والانفتاح. فمن الجيد زرع بذور صغيرة والمشاعر مهمة جداً في هذا السن”.


الرياضي

يقول ناصر: “في كاليه، كانت هناك خلافات كل يوم. أما هنا، فنحن نعيش في منازل وليس في خيام”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

فر ناصر، البالغ من العمر 25 عاماً، من أفغانستان إلى أوروبا براً وبحراً عبر بلدان عديدة. وهو لا يرغب في إخبار قصته، ويفضل التركيز على حياته في بيسات- فييونوف، ومناقشة أحلامه المستقبلية. ويمكن تلخيص كل ذلك بكلمة واحدة وهي: الكريكت.

قال بأنه سعيد لانتقاله إلى القرية.

“بيسات مكان جيد. ففي كاليه، كانت هناك خلافات كل يوم. أما هنا، فنحن نعيش في منازل وليس في خيام”.

يركض ناصر مسافة 15 كيلومتراً كل صباح عندما يستطيع ذلك، ويشارك أيضاً في المسابقات. وفي أوائل مارس، شارك في مسابقة ركض لمسافة 13 كيلومتراً عبر براكين الهضبة الوسطى، واحتل المركز 115 من بين 500 منافس.

إلا أن الكريكت هي حبه الأول. “الناس هنا لا يعرفون الكريكت. إنهم يحبون كرة القدم، فالكريكت ليست معروفة في فرنسا”.

سمع ناصر أن هناك نادٍ للكريكت في كليرمون فيران، وهو يخطط لزيارته. ويكمن هدفه في إنشاء فريق وطني فرنسي لرياضة الكريكيت. “الكريكت رياضة مفيدة جداً. كرة القدم خطيرة وتتضمن الكثير من الركض”.

يقول ناصر بأنه يأمل أن يعود إلى أفغانستان عندما يحل السلام مجدداً. “تشهد البلاد تفجيرات يومية وأشعر بالأسف على أفغانستان”.


الطالب

يقول أمير: “أريد أن أعيش حياتي”.  © UNHCR/Benjamin Loyseau

فر أمير، البالغ من العمر 27 عاماً، من أفغانستان وانتهى به المطاف في كاليه. أمل في أن يتمكن من الوصول إلى المملكة المتحدة التي تضم مجتمعاً أفغانياً، إلا أنه قرر البقاء في فرنسا.

في أفغانستان، درس أمير ليصبح ممرضاً إلا أن الحرب جعلت الحياة مستحيلة. ويقول: “لمَ يأتي الأشخاص إلى أوروبا ويسيرون لأشهر – النساء والأطفال – إن لم يكن ذلك هرباً من الحرب”؟

سافر أمير براً وعلى متن حافلة وقارب، وبأي وسيلة ممكنة للوصول إلى الأمان.

“أريد أن أعيش حياتي”.

ويقول من مركز الاستقبال في بيسات- فيلنوف: “أشعر بالتحسن الآن ولدي مسكن، وقد أقمت الصداقات فهناك أشخاص طيبون هنا. ومن المهم أن يفهم الناس سبب وجودنا هنا. نحن لاجئون. لا أريد الاستفادة من الحكومة بل أريد أن أبدأ حياتي لنفسي”.

وهو يأمل أن يتابع دراساته وأن يؤسس حياته في فرنسا.

المصدر : المفوضية السامية لشئون اللاجئين

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....