للعنف وجوه مجتمعية

220

بيان جديد بثته شبكة نظرة للدراسات النسوية جاء بعنوان “للعنف وجوه مجتمعية” وذلك بتاريخ 2018-03-10T14:04:46+00:00

تدوينة 10 مارس 2018  كان ذلك أحد أيّام الصيف في مصر عام 2012 عندما وصلت إلى شقة صديقة لي في تمام الساعة ال12:30 صباحاً وكان قد وصل بالفعل إلى المكان أصدقائنا وصاحبة الشقة. أثناء صعودي إلى الشقة قابلت صديق لي كان ذاهب إلى السوبر ماركت ليقوم بشراء بعض الأشياء وتلاقينا وقمنا بإلقاء التحية من أحضان وقبلات فلاحظت أن أهالي المنطقة ينظرون إلينا وانتبهوا إلى العمارة، توجهنا إلى الشقة وكان بها أصدقائنا منهم من كان ينظف ومنهم من كان بالمطبخ بينما الآخرين كانوا يقومون بأعمال مختلفة، المهم أدرنا الموسيقى وبدأ الحفل.أذكر أننا سمعنا بعد ذلك صوت طرقات على الباب فتوجهت صاحبة المنزل إلى الباب حيث وجدت شخص يقول لها: “عايز ادخل واقعد معاكم”، فأجابته قائلة “تدخل فين؟!”، فأجابها بدوره قائلاً: “أنا سامع مزيكا وأنا شخص لطيف واعجبكم وبعرف أعمل سكس”، فما كان من صديقتي صاحبة المنزل إلّا أن وبّخته لينطلق في طريقه بعد ذلك حيث عاد بعد حوالي 30 دقيقة لتقوم هي بتوبيخه مرة أخرى، بعد ذلك بقليل اتصل بها صاحب المنزل ليوضح لها أنّ الجيران قد اشتكوا من “الصوت العالي والموسيقى” فأوضحت له قائلة أنّ هذا الحفل هو لعيد ميلادها وأنّها تحتفل بهذه اللّيلة مع بعض أصدقائها فأجابها معبراً عن تفهمه وأن الموضوع وما فيه هو أن الجيران قد اشتكوا له.في حوالي الساعة الثانية صباحاً، كنت جالسة في الصّالة وكان كل أصدقائي جالسين معي إلا صديقتي الحميمة والتّي كانت بالغرفة، في هذا الوقت أحسست بأنّي أريد الذهاب إلى الغرفة ومشاهدة التلفاز وبالفعل قمت بذلك، لم يكن بالغرفة سوى صديقتي وأنا أمّا بقية الأصدقاء وصاحبة المنزل فكانوا لا يزالوا في غرفة الإستقبال، سمعت بعد ذلك صوت طرقات على باب المنزل بشكل غير طبيعي، قامت صاحبة المنزل بإدخال أصدقائنا إلى داخل الغرفة وذهبت هي لتجيب الباب. سمعنا أنا وصديقتي صوت عالي آت من الخارج وبعدها أقدمت صاحبة المنزل علي فتح باب الغرفة وطلبت من البنات فقط أن يخرجن، قمنا بالخروج فعلا من الغرفة ولم أستطيع تحديد عدد الأشخاص الذين كانوا بالخارج ولكنّهم كانوا تقريباً 10 أشخاص، سألت صديقتي صاحبة المنزل من هؤلاء؟ أشارت إلى شخص فيهم قائلة هذا صاحب المنزل. أذكر أيضاً أنه بينما كان صاحب الشقة يتحدث، أحد الأشخاص الذين كانوا برفقته والذي كان ضخم البنية “طويل وعريض” قاطعه وقال له “اقعد إنت و سيبنا إحنا هنتصرف”، بعد ذلك خرج بقية أصدقائي من الغرفة وبدأ الآخرون في سؤال كل شخص على حدة عن اسمه. أحد هؤلاء الرجال كان واقفاً أمامي، وجهه كان قريباً من وجهي وسألني عن اسمي فلم أعطه رد فبدأ بالاقتراب مني أكثر وسأل مرة أخري عن اسمي قائلاً: “انتي اسمك إيه ماتتكلمي”، في اللحظة نفسها صديقتي الحميمة كانت بمواجهة رجل يسألها عن اسمها فقامت بإخراج هاتفها المحمول قائلة: “أنا هتصل بالشرطة” فقام الرجل بخبط رأسها في الجدار مرات متتالية. كنت أتابع ما يحدث بينما الشخص الذي كان أمامي يقترب مني أكثر فقمت بإبعاده عنّي وفجأة وجدت الشخص الضخم الذي تحدثت عنه من قبل يقوم بجذبي وصفعي على وجهي فسقطت على الأرض من شدة الضربة، بدأ يقترب مني وأنا على الارض فقمت بضربه في أعضائه التناسلية. عندما شاهدت صديقتي ماحدث لي قامت بدفع الأشخاص الذين كانوا واقفين أمامها وحاولت مساعدتي في القيام من علي الأرض. أثناء مساعدتها لي قام رجل بشد شعري وتدخل الشخص الضخم مرة أخرى وقام بضربي مرة أخرى فوقعت علي الأرض مجدداً. في نفس الوقت كانت صاحبة المنزل في الغرفة تحاول الإتصال ببعض أصدقائنا بينما أنا وأصدقائي نحاول الإقتراب من الغرفة، فجأة قامت صاحبة المنزل بفتح باب الغرفة وجذبي أنا وصديقتي إلى الداخل وبدأ خبط شديد على الباب ولم نقم بفتحه مرة أخرى. قامت صديقتي بعدة اتصالات وكذلك صاحبة المنزل وبعد مرور 20 دقيقة على وجودنا في الغرفة بدأ صوت الضرب والسباب يقل وبعد ذلك وجدنا صاحب المنزل يطرق علي الباب قائلاً: “أنا صاحب الشقة افتحوا”، فتحت صديقتي له باب الغرفة فقال: “انتوا لازم تنزلوا دلوقتي وتمشوا مينفعش تقعدوا لإن المنطقه كلها والناس واقفين تحت مصممين إنكم لازم تنزلوا علشان ميحصلش مشاكل”، حاولنا التحدث مع صاحب المنزل إلا أنّه عاد ليكرر كلامه مرة أخرى: “لازم تنزلوا وتلموا حاجتكم” وبالفعل صاحبة الشقة أخذت حقيبة صغيرة وقمنا بالخروج حتى أنّها لم تستطع أخذ مفاتيح الشقة.أذكر أنّه تم سرقة هاتفي المحمول وعندما نظرت إلى المنضدة وجدت أنّهم كانوا قد قاموا بجمع كافة الهواتف المحمولة والأموال التي كانت بحوزة كل من كان في الشقة وقتها ووضعوها كلها في طبق. عندما خرجنا من البيت كانت صديقتنا تتحدث إلى صاحب المنزل وتطلب منه إعادة ما تم سرقته مننا ولكن في النهاية أنا فقط التي استطعت استعادة هاتفي المحمول، وعندما خرجنا من البناية لاحظت وجود عدد كبير من الناس منتظرين تحت العمارة وعدد أكبر منتظر عند ناصية الشارع ثم رأيت أحد أصدقائنا وأعتقد أنّه هو من أنقذ الموقف وذلك لأنّه كان حاضراً منذ أن كنّا في الغرفة نجري اتصالاتنا وأيضاً لأن مظهره يبدو أكثر “رجولة” وعند قدومه اعتقد الأشخاص الذين كانوا يحتجزوننا أنّه من المحتمل قدوم عدد أكبر ولذلك هدأ الموضوع.تحركنا بعد ذلك وجلسنا على أحد المقاهي وحضر أصدقائنا وبدأنا نتناقش في الخطوات الواجب اتخاذها وهل الذهاب إلى المستشفى هو الأفضل أم عمل محضر في القسم واتفقنا أنّ أول شيء يجب فعله هو الذهاب إلى المستشفى وبالفعل قمنا أنا وصديقاتي وصديق لنا بالذهاب إلى المستشفى حيث كانت المعاملة سيئة للغاية وأصر الطبيب على أنّه يجب عمل محضر في البداية وأنّه لن يقوم بالكشف علينا إلّا بعد عمل محضر.بالفعل ذهبنا إلى قسم الشرطة، في هذا الوقت صديقتي الحميمة كانت مرهقة جداً وبدأت في التقيؤ فتركناها في التاكسي ودخلت أنا وصاحبة الشقة وصديق آخر، قسم الشرطة كان شبه خالي ولم يكن هناك إلا أمين شرطة وكان يقف خارج القسم وسألنا عمّا حدث فقمنا بسرد القصة كلها حيث تجاهل كل ما رويناه وسأل صديقتي عن السبب وراء أنها تعيش وحدها وكذلك سأل صديقي: “تعرفهم منين؟”. وفي النهاية قال أنّنا يجب أن نحرر محضر وبالفعل دخلنا إلى القسم حيث كانوا يرفضوا إثبات وجود صديقتنا في القضية نظراً لأنّها لم تكن متواجدة معنا ولذا اضطررنا لإحضارها رغم أنها كانت مرهقة للغاية لتبدأ بعد ذلك قائمة أسئلة كثيرة وبالفعل تم تحرير ثلاثة محاضر بأسمائنا نحن الثلاثة (الفتيات).عدنا مرّة أخرى إلى المستشفى وبحوزتنا المحاضر لنجد التعامل سخيفاً مثل المرّة الأولى حيث رفض الطبيب عمل أشعة على المخ ولولا إصرارنا لكان ظل رافضاً وبالفعل قمنا باستخراج تقرير طبي وعدنا به مرة أخرى إلى القسم وعندما عدنا كان قد ازدحم ووجدنا ضباط آخرين حيث كان الاهتمام بالموضوع غير عادي.أثناء الحادثة كنت أشعر وكأنّني في حلم ولا أستطيع تصديق ما يحدث، وأكثر شئ كان يؤذيني هو عدم قدرتي على مساعدة صديقتي الحميمة وهي يتم الاعتداء عليها بالضرب، ذلك كان بالنسبة لي أصعب من الاعتداء الّذي تم عليّ، مثلما أذكر أنني لم أستطع النوم تماماً هذا اليوم.لا أعتقد أنّه عندما اقتحم هؤلاء الأشخاص الشقّة كانوا يظنّون أنّنا مجرد (بنات وولاد مع بعض) بل أعتقد أنّهم كانوا يعلمون أنّ الذكور مثليين الجنس، كان هذا واضحاً من طريقة تصرفهم وحديثهم وما سمعته بعد ذلك من أصدقائي والذين قالوا أنهم سمعوا هؤلاء الأشخاص يقولون عن صاحبة الشقّة أنّها مثلية الجنس. أذكر أيضاً أنّني شعرت وقت أن كانوا يقومون بضرب أصدقائنا الذكور بأنّه وكأنّهم متأكدون من أن الذكور مثليون الجنس. بالنسبة لنا ك”بنات” أتصور أنهم لم يكونوا يعلموا إلا عن هوية صاحبة الشقة الجنسية وكونها مثلية وإن كنت أعتقد أنه فيما يخصنّي أنا وصديقتي الحميمة تصوروا أنّنا عاملات بالجنس التجاري.بعد تلك الواقعة أذكر أنّني مررت بأزمة نفسية ظلت مصاحبة لي على مدار شهرين بالإضافة لأنّني كنت أتابع مع طبيب نفسي، “ماكنتش حاسة إني قادرة أتعامل مع أي حد تاني”، ربما في اليوم الأول لم أكن أريد أن أبقى بمفردي ولكن بعد ذلك شعرت وكأنّني ليس لدي رغبة في معرفة أي شخص وبدا وقتها من السهل أن ألقي اللوم على الأشخاص الذين كانوا معي نظراً لأنّ الخصم لم يعد موجود وظللت لأكثر من شهرين حبيسة تلك الأزمة النفسية وعاجزة عن فعل أي شيء أو حتى عن العمل، وعلي مستوي آخر شعرت بأنّ العنف من قبل المواطنين أصبح أكثر ظهوراً في تلك الفترة وبأنّه قد أصبح هناك عنف في الشارع غير مفهوم وغير مبرر.”

رابط دائمhttp://www.nazra.org/node/599

==
المصدر: موقع مؤسسه نظرة للدراسات النسوية

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....