عيش حرية عدالة إجتماعية

مصر | منظمات حقوقية: انتخابات لا تتمتع بأي مشروعية سياسية

149

في بيان جديد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان مصر | منظمات حقوقية: انتخابات لا تتمتع بأي مشروعية سياسية وذلك في تاريخ 2018-04-02T19:36:41+00:00

تعرب المنظمات الحقوقية المستقلة الموقعة أدناه عن استنكارها لبيان الهيئة الوطنية للانتخابات عن الانتخابات الرئاسية  في مصر ٢٠١٨، والتي كانت قد فقدت مشروعيتها السياسية قبل أن تبدأ، بعد أن تحول الحق في المشاركة السياسية–تحت سمع وبصر الهيئة- إلي مناسبة لممارسة أبشع أشكال البلطجة السياسية والأمنية في تاريخ الانتخابات المصرية منذ يوليو ١٩٥٢، ضد كل مرشح كان يمكن أن يشكل خطرًا علي تمديد أجل الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في رئاسة مصر. كما صادرت الهيئة حق المصريين في التعبير عن رأيهم بحرية، بما في ذلك حقهم في الامتناع عن التصويت، وذلك بإجبارهم على ذلك بالتهديد بالغرامة المالية، وبممارسة أبشع أساليب الابتزاز باسم الوطن والدين، وبالحشد الإجباري في المصالح الحكومية والهيئات العامة، بل ومعاقبة الصحف التي تنقل حقيقة ضعف الإقبال علي الاقتراع وتفشي الرشاوى الانتخابية. وخلال ذلك كله لم تتذكر الهيئة أن عليها أية مسئولية أخلاقية في حماية المرشحين المنافسين للسيسي من البلطجة الأمنية، رغم استنجاد بعضهم بها، فقط تدخلت لتعاقب وسائل إعلامية جرؤت علي أن تكشف جزء يسير من حقيقة الجرائم السياسية غير المسبوقة التي ارتكبت لتجميل زيف الانتخابات المزعومة.
جدير بالذكر أن الهيئة الوطنية للانتخابات أعنت مساء اليوم الاثنين 2 أبريل 2018 الفوز “الساحق” للمرشح عبد الفتاح السيسي بفترة رئاسية جديدة بنسبة97%.
بعد أن أزاح السيسي كافة المرشحين المنافسين المحتملين في هذه الانتخابات منذ ديسمبر الماضي بالحبس تارة (سواء المنزلي أو في السجن الحربي)، وبالتهديد تارة أخرى، تكفلت أجهزته الأمنية بالانتقام ومعاقبة كل من تجرأ على الدعوة لمقاطعة هذه الانتخابات أو شكك في نزاهتها، وفتحت النيابة تحقيقات ضد قوى المعارضة، أو كما أعتبرهم النائب العام “قوى الشر“! كما شنت أجهزة الإعلام حملة مسعورة لتخوين كل من يدعو لمقاطعة المشاركة في هذه المسرحية. وعاقب المجلس الأعلى للإعلام من ترجم ونقل عن صحف أجنبية انتقادات لهذه الانتخابات. وتدخلت الهيئة العامة للاستعلامات لدى مواقع أجنبية لسحب موضوعاتها.
لقد أغلقت حكومة السيسي كافة الطرق السلمية للاعتراض على هذه النتائج، وأوصدت كل الطرق للتغيير السلمي للسلطة، أو ممارسة المعارضة وطرح بدائل سياسية، بل بدأ المقربون من السيسي يسوقون لتعديل دستوري يزيل القيود عن “مدد الرئاسة” ويسمح له بأن يبقى في الحكم مدي الحياة. الأمر الذي يجدد المخاوف التي سبق وحذرت منها العديد من المنظمات الحقوقية، من أن يعزز هذا الكبت السياسي من فرص الترويج للطرق غير السلمية للتعبير، ويغذي نزاعات التطرف العنيف والإرهاب، ويدفع الدولة لمزيد من عدم الاستقرار.
هذا المشهد المؤسف اليوم هو حصاد ما يقرب من خمس سنوات من القمع غير المسبوق في تاريخ مصر الحديث، والقتل خارج نطاق القانون ،والتوسع غير المسبوق في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، وتدمير البنية التشريعية لتصبح أكثر عدائية للعمل العام (قانون التظاهر، قانون الكيانات الإرهابية، قانون مكافحة الإرهاب، تعديلات قانون الإجراءات الجنائية..وغيرها)، إفساد مؤسسة العدالة وغياب استقلال القضاء والتوسع في اللجوء للمحاكم العسكرية، تأميم الإعلام لحساب الأجهزة الأمنية فيه، الزج بالصحفيين في السجون، ترحيل المراسلون الأجانب والتشهير بالقنوات والصحف الأجنبية وتعرضها لتهديدات مستمرة، هجوم شرس على الحقوقيين وتهديدهم بالحبس تحت سيف القضية 173 لسنة 2011.
إن الاعتراف بهذه الانتخابات وما ترتب عليها من نتائج هو بمثابة منح رخصة جديدة للقمع والتطرف العنيف والإرهاب لأربعة سنوات أخرى علي الأقل.
المنظمات الموقعة:

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب
الجبهة المصرية للحقوق والحريات

شارك هذا الموضوع | Share with friends

المصدر : مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

Comments
جاري تحميل التعليقات .... الرجاء الإنتظار قليلا .....